الصفحة 86 من 391

وقالَ لَيْثٌ: رَأَى موسى عليهِ السلامُ رَجُلًا رافِعًا يَدَيْهِ وهوَ يسألُ اللَّهَ مُجْتَهِدًا، فقالَ موسَى: أَيْ رَبِّ عَبْدُكَ دعاكَ حتَّى رَحِمْتُهُ، وأَنْتَ أرحمُ الراحِمِينَ، فما صَنَعْتَ في حَاجَتِهِ؟ فقالَ: يا مُوسَى، لوْ رَفَعَ يدَيْهِ حتَّى يَنقَطِعَ ما نَظَرْتُ في حاجتِهِ حتَّى يَنْظُرَ في حَقِّي.

وخرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ بإسنادٍ ضعِيفٍ عن ابنِ عبَّاسٍ مرفوعًا معناهُ.

وقالَ مالِكُ بنُ دِينَارٍ: أصابَ بَنِي إسرائيلَ بلاءٌ، فخَرَجوا مَخْرَجًا، فأَوْحَى اللَّهُ تعالى إلى نَبِيِّهِ أنْ أَخْبِرْهُم أنَّكُم تَخْرُجونَ إلى الصَّعِيدِ بأَبْدَانٍ نَجِسَةٍ، وتَرْفَعونَ إِلَيَّ أَكُفًّا قدْ سَفَكْتُم بها الدِّماءَ وَمَلَأْتُم بها بُيوتَكم مِن الحرامِ، الآنَ اشْتَدَّ غَضَبِي علَيْكُم، ولنْ تَزْدَادُوا مِنِّي إلَّا بُعْدًا.

وقالَ بعْضُ السَّلَفِ: لا تَسْتَبْطِئ الإِجابَةَ وقدْ سَدَدْتَ طُرُقَها بالمعاصِي. وأَخَذ هذا المعنَى بعضُ الشُّعَرَاءِ فقالَ:

نَحْنُ نَدْعُو الإِلَهَ في كُلِّ كَرْبٍ * ثُمَّ نَنَسَاهُ عِندَ كَشْفِ الكُرُوبِ

كَيْفَ نَرْجُو إِجَابَةً لِدُعَاءٍ * قَدْ سَدَدْنَا طَرِيقَهَا بالذُّنُوبِ

الحديثُ الحادِيَ عَشَرَ

عَن الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ سِبْطِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَيْحَانَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ) ). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (1) .

(1) هذا الحديثُ خَرَّجَهُ الإِمامُ أحمدُ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسَائِيُّ، وابنُ حِبَّانَ في (صحيحِهِ) ، والحاكِمُ مِنْ حديثِ بُرَيْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ عنْ أبي الحَوْرَاءِ عن الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، وصحَّحَهُ التِّرمذيُّ. وأبو الحَوْرَاءِ السَّعْدِيُّ، قالَ الأكثرونَ: اسْمُهُ رَبِيعَةُ بنُ شَيْبَانَ، ووَثَّقَهُ النَّسائيُّ وابنُ حِبَّانَ، وتَوَقَّفَ أحمدُ في أنَّ أبا الحوراءِ اسْمُهُ رَبِيعَةُ بنُ شَيْبَانَ، ومالَ إلى التفرِقَةِ بينَهُما، وقالَ الجُوزَجَانِيُّ: أبو الحَوْرَاءِ مجهولٌ لا يُعْرَفُ.

وهذا الحديثُ قِطْعَةٌ مِنْ حديثٍ طَوِيلٍ فيهِ ذِكْرُ قُنُوتِ الوِتْرِ. وعندَ التِّرْمذيِّ وغيرِهِ زيادةٌ في هذا الحديثِ، وهيَ: (( فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ ) ). ولفظُ ابنِ حِبَّانَ: (( فَإِنَّ الْخَيْرَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الشَّرَّ رِيبَةٌ ) ).

وقدْ خَرَّجَهُ الإِمامُ أحمدُ بإسنادٍ فيهِ جَهَالَةٌ عنْ أنَسٍ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ) )، وخرَّجَهُ منْ وَجْهٍ آخرَ أجْوَدَ منهُ مَوْقُوفًا على أَنَسٍ.

وخرَّجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ روايَةِ مالِكٍ عنْ نافِعٍ عن ابنِ عمرَ مرفوعًا، قالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وإنَّما يُرْوَى هذا مِنْ قَوْلِ ابنِ عمرَ وعنْ عُمَرَ، ويُرْوَى عنْ مالِكٍ مِنْ قولِهِ، انتهَى.

ويُرْوَى بإسنادٍ ضعيفٍ عنْ عثمانَ بنِ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ -وهوَ ضعيفٌ - عنْ أبِيهِ، عن الحَسَنِ، عنْ أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قالَ لرَجُلٍ: (( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ) )، قَالَ: وَكَيْفَ لِي بِالعِلْمِ بِذَلِكَ؟ قَالَ: (( إِذَا أَرَدْتَ أَمْرًا فَضَعْ يَدَكَ عَلَى صَدْرِكَ؛ فَإِنَّ الْقَلْبَ يَضْطَرِبُ لِلْحَرَامِ، وَيَسْكُنُ لِلْحَلَالِ، وَإِنَّ الْمُسْلِمَ الْوَرِعَ يَدَعُ الصَّغِيرَةَ مَخَافَةَ الْكَبِيرَةِ ) ). وقدْ رُوِيَ عنْ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ مُرْسَلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت