الصفحة 103 من 811

ويُقالُ في جمعِ المؤنَّثِ: (اللاتِ واللاءِ) بحذفِ الياءِ، فتقولُ: (جَاءَنِي اللاتِ فَعَلْنَ واللاءِ فَعَلْنَ) ، ويَجُوزُ إثباتُ الياءِ فتقولُ: (اللاَّتِي واللاَّئِي) .

وقد وَرَدَ (اللاءِ) بمعنَى الذين؛ قالَ الشاعرُ:

28 -فمَا آبَاؤُنَا بأَمَنَّ مِنْهُ ... عَلَيْنَا اللاَّءِ قَدْ مَهَدُوا الحُجُورَا [1]

كما قد تَجِيءُ (الأُلَى) بمعنى اللاءِ؛ كقولِه:

فأَمَّا الأُلَى يَسْكُنَّ غَوْرَ تِهَامَةٍ ... فكلُّ فتاةٍ تَتْرُكُ الحِجْلَ أَقْصَمَا

ومَن ومَا وألْ تُسَاوِي ما ذُكِرْ ... وهكذا (ذُو) عندَ طَيِّئٍ شُهِرْ [2]

(1) البيتُ لرجلٍ مِن بني سُلَيْمٍ، ولم يُعَيِّنْهُ أحدٌ مِمَّن اطَّلَعْنَا على كلامِهم من العلماءِ.

اللغةُ: (أَمَنَّ) أفعلُ تفضيلٍ من قولِهم: مَنَّ عليه، إذا أَنْعَمَ عليه، (مَهَدُوا) بفتحِ الهاءِ مخفَّفَةً مِن قولِكَ: مَهَدْتُ الفِرَاشَ مَهْدًا، إذَا بَسَطْتَه ووَطَّأْتَه وهَيَّئْتَهُ، ومِن هنا سُمِّيَ الفِراشُ مِهادًا؛ لِوَثَارَتِهِ، وقالَ اللهُ تعالى: {فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} أي: يُوَطِّئُونَ.

ومن ذلكَ تمهيدُ الأمورِ؛ أي: تَسْوِيَتُها وإصلاحُها، (الحُجُورَ) جمعُ حَُِجرٍ - بفتحِ الحاءِ أو كسرِها أو ضَمِّها- وهو حِضْنُ الإنسانِ، ويقالُ: نشَأ فلانٌ في حَِجْرِ فلانٍ - بكسرِ الحاءِ أو فتحِها - يُرِيدُونَ: في حِفْظِه وسِتْرِهِ ورِعايَتِه.

المعنى: ليسَ آباؤنا ـ وهم الذين أَصْلَحُوا شأنَنَا، ومَهَدُوا أَمْرَنَا، وجَعَلُوا لنا حُجُورَهُم كالمَهْدِ ـ بأكبرَ نِعْمَةً علينا وفضلًا مِن هذا الممدوحِ.

الإعرابُ: (ما) نافيةٌ بمعنَى ليسَ، (آباؤنا) آباءُ: اسمُ ما، وآباءُ مضافٌ والضميرُ مضافٌ إليه، (بأَمَنَّ) الباءُ زائدةٌ، وأَمَنَّ: خبرُ ما، (مِنْهُ عَلَيْنَا) كلاهما جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بقولِه: أَمَنَّ، وقولُه: (اللاءِ) اسمٌ موصولٌ صفةٌ لآباءُ، (قدْ) حرفُ تحقيقٍ، (مَهَدُوا) مَهَدَ: فعلٌ ماضٍ، وواوُ الجماعةِ فاعلُه، (الحُجُورَا) مفعولٌ به لمَهَدَ، والألفُ للإطلاقِ، وجملةُ الفعلِ الماضي ـ الذي هو مَهَدَ ـ وفاعلِه ومفعولِه لا محَلَّ لها؛ صِلَةُ الموصولِ.

الشاهدُ فيه: قولُه: (اللاَّءِ) حيثُ أَطْلَقَه على جماعةِ الذكورِ، فجاءَ به وصفًا لآباء.

وقد استعمَلوا (الأُلاَءِ) اسمًا موصولا ًوأصلُه اسمُ إشارةٍ، وأَطْلَقُوه على جمعِ الذكورِ؛ كما في قولِ خَلَفِ بنِ حَازِمٍ:

إلَى النَّفَرِ الْبِيضِ الأُلاَءِ كَأَنَّهُمْ ... صَفَائِحُ يَوْمَ الرَّوْعِ أَخْلَصَهَا الصَّقْلُ

وقولِ كُثَيِّرِ بنِ عبدِ الرحمنِ المشهورِ بِكُثَيِّرِ عَزَّةَ:

أَبَى اللَّهُ لِلشُّمِّ الأُلاَءِ كَأَنَّهُمْ ... سُيُوفٌ أَجَادَ الْقَيْنُ يَوْمًا صِقَالَهَا

(2) (وَمَنْ) مبتدأٌ، (وما وأَلْ) معطوفانِ على مَن، (تُسَاوِي) فعلٌ مضارِعٌ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هي يعودُ إلى الألفاظِ الثلاثةِ: مَن وما وألْ، والجملةُ مِن تُسَاوِي وفاعلِهِ في محلِّ رفعِ خبرِ المبتدأِ، (ما) اسمٌ موصولٌ مفعولٌ به لقولِهِ: (تُسَاوِي) ، وقولُهُ: (ذُكِرْ) فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمجهولِ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ على (ما) الواقعِ مفعولًا به، والجملةُ لا مَحَلَّ لها؛ صلةُ الموصولِ، (وهكذا) ها: حرفُ تنبيهٍ، كذا: جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ حالٍ صَاحِبُهُ الضميرُ في قولِهِ: (شُهِر) الآتِي، (ذو) مبتدأٌ، (عندَ) ظرفٌ مُتَعَلِّقٌ بقولِهِ: (شُهِر) الآتِي، وعندَ مضافٌ و (طَيِّئٍ) مضافٌ إليه، (شُهِرْ) فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمجهولِ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ على (ذُو) ، والجملةُ من شُهِرَ وفاعلِهِ في محلِّ رفعِ خبرِ المبتدأِ الذي هو (ذو) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت