فهرس الكتاب
وأمَّا الألفُ واللامُ فتكونُ للعاقلِ ولغيرِه، نحوُ: (جَاءَنِي القائمُ والمركوبُ) ، واخْتُلِفَ فيها؛ فذَهَبَ قومٌ إلى أنها اسمٌ موصولٌ، وهو الصحيحُ، وقيلَ: إنها حرفٌ موصولٌ. وقيلَ: إنها حرفُ تعريفٍ ولَيْسَتْ مِن الموصوليَّةِ في شيءٍ.
وأمَّا (مَن) و (ما) غيرُ المصدريَّةِ فاسمانِ اتِّفَاقًا، وأمَّا ما المصدريَّةُ فالصحيحُ أنها حرفٌ، وذَهَبَ الأخفشُ إلى أنها اسمٌ.
ولغةُ طَيِّئٍ استعمالُ (ذو) موصولةً، وتكونُ للعاقلِ ولغيرِه، وأشهرُ لغاتِهِم فيها أنها تكونُ بلفظٍ واحدٍ للمذكَّرِ والمؤنَّثِ، مُفردًا ومثنًّى ومجموعًا [1] ، فتقولُ: (جاءني ذو قامَ، وذو قَامَتْ، وذو قامَا، وذو قَامَتَا، وذو قَامُوا، وذو قُمْنَ) ، ومِنهم مَن يقولُ في المفردِ المؤنَّثِ: (جَاءَنِي ذاتُ قامَتْ) ، وفي جمعِ المؤنثِ: (جاءني ذَوَاتُ قُمْنَ) ، وهو المشارُ إليه بقولِه: (وكالتِي أيضًا ... البيتَ) .
ومِنهم مَن يُثَنِّيها ويَجْمَعُها فيقولُ: (ذوا وذَوُو) في الرفعِ، و (ذَوَي وذَوِي) في النصبِ والجرِّ، و (ذَوَاتَا) في الرفعِ، و (ذواتَى) في الجرِّ والنصبِ، و (ذَوَاتُ) في الجمعِ، وهي مبنيَّةٌ على الضمِّ، وحَكَى الشيخُ بهاءُ الدينِ بنُ النحَّاسِ أن إعرابَها كإعرابِ جمعِ المؤنَّثِ السالمِ.
والأشهرُ في (ذُو) هذه - أَعْنِي الموصولةَ - أنْ تكونَ مبنيَّةً، ومِنهم مَن يُعْرِبُها بالواوِ رَفعًا، وبالألفِ نصبًا، وبالياءِ جرًّا، فيقولُ: (جاءني ذو قامَ، ورَأَيْتُ ذا قامَ، ومَرَرْتُ بذي قامَ) ، فتكونُ مثلَ (ذي) بمعنى صاحبٍ، وقد رُوِيَ قولُه:
فإمَّا كِرَامٌ مُوسِرُونَ لَقِيتُهُمْ ... فَحَسْبِيَ مِنْ ذِي عِنْدَهُمْ مَا كَفَانِيَا [4] [2]
بالياءِ على الإعرابِ، وبالواوِ على البناءِ.
(1) لا فرق بينَ أنْ يكونَ ما اسْتُعْمِلَ فيه (ذو) الموصولةُ عاقلًا أو غيرَ عاقلٍ، فمِن اسْتِعْمَالِها في المفردِ المذكَّرِ العاقلِ قولُ مَنْظُورِ بنِ سُحَيْمٍ الذي يَسْتَشْهِدُ الشارحُ به، وقولُ قوالٍ الطائِيِّ:
فقُولاَ لِهَذَا المَرْءِ ذُو جَاءَ سَاعِيًا ... هَلُمَّ فَإِنَّ المَشْرَفِيَّ الفرائضُ
يريدُ: فقولا لهذا المرءِ الذي جاءَ ساعيًا.
ومِن استعمالِها في المفردِ المؤنَّثِ غيرِ العاقلِ قولُ سِنَانِ بنِ الفَحْلِ الطائيِّ:
فإنَّ الماءَ ماءُ أبي وَجَدِّي ... وبِئْرِي ذُو حَفَرْتُ وذُو طَوَيْتُ
يريدُ: وبِئْرِي التي حَفَرْتُها والتي طَوَيْتُها؛ لأنَّ البئرَ مؤنَّثةٌ بدونِ علامةِ تأنيثٍ.
ومن استعمالِها في المفردِ المذكَّرِ غيرِ العاقلِ قولُ قوالٍ الطائيِّ أيضًًا.
أَظُنُّكَ دُونَ الْمَالِ ذُو جِئْتَ طَالِبًا ... سَتَلْقَاكَ بِيضٌ لِلنُّفُوسِ قَوَابِضُ
(2) قد مَضَى شرحُ هذا البيتِ في بابِ (المُعْرَبِ والمبنيِّ) (ش رَقْم 4) شرحًا وافيًا لا تَحْتَاجُ معَه إلى إعادةِ شيءٍ مِنه هنا، وقد ذَكَرْنَا هناكَ أنَّ المؤلِّفَ سَيُنْشِدُهُ مرَّةً أُخْرَى في بابِ الموصولِ، وأنه سَيَذْكُرُ فيه روايتيْنِ، وقد بَيَّنَّا ثَمَّةَ تَخْرِيجَ كُلِّ واحدةٍ مِنهما، ووجهَ الاستدلالِ بهما.