الصفحة 108 من 811

ومِثْلُ ما (ذا) بعدَ ما استفهامِ ... أو مَن إذَا لم تُلْغَ في الكلامِ [1]

يعني: أن (ذا) اخْتُصَّتْ مِن بينِ سائرِ أسماءِ الإشارةِ بأنها تُسْتَعْمَلُ موصولةً، وتكونُ مثلَ (ما) في أنها تُسْتَعْمَلُ بلفظٍ واحدٍ للمذكَّرِ والمؤنَّثِ، مُفردًا كانَ أو مُثَنًّى أو مجموعًا، فتقولُ: (مَن ذا عندَكَ) و (ماذا عِندَكَ) ، سواءٌ كانَ ما عندَه مفردًا مذكرًا أو غيرَه.

وشرطُ استعمالِها موصولةً أنْ تكونَ مسبوقةً بـ (ما) أو مَن الاستفهاميتيْنِ، نحوُ: (مَن ذا جاءَكَ، سوماذا فَعَلْتَ) ، فمَن اسمُ استفهامٍ وهو مبتدأٌ و (ذا) موصولةٌ بمعنى الذي، وهو خبرُ مَن و (جَاءَكَ) ، صلةُ الموصولِ، والتقديرُ: (مَن الذي جاءَكَ) ، وكذلك (ما) مبتدأٌ وذا موصولٌ بمعنى الذي، وهو خبرُ ما، و (فَعَلْتَ) صِلَتُه، والعائدُ محذوفٌ وتقديرُه (ماذا فَعَلْتَهُ) ؛ أي: ما الذي فَعَلْتَه.

واحْتَرَزَ بقولِهِ: (إِذَا لم تُلْغَ في الكلامِ) من أنْ تُجْعَلَ (ما) معَ (ذا) ، أو (مَن) معَ (ذا) كلمةً واحدةً للاستفهامِ، نحوُ: (ماذا عندَكَ) ؛ أي: أيُّ شيءٍ عندَكَ، وكذلك (مَن ذا عندَكَ) ، فماذا مبتدأٌ و (عِندكَ) خبرُه، وكذلك (مَن ذا) مبتدأٌ و (عندَكَ) خبرُه، فذا في هذين الموضعيْنِ مُلغاةٌ؛ لأنَّها جُزءُ كَلِمَةٍ؛ لأنَّ المجموعَ استفهامٌ [2] .

وكُلُّهَا يَلْزَمُ بَعْدَهُ صِلَهْ ... عَلَى ضَمِيرٍ لائِقٍ مُشْتَمِلَهْ [3]

الموصولاتُ كلُّها- حرفيَّةً كانَتْ أو اسْمِيَّةً- يَلْزَمُ أنْ يَقَعَ بعدَها صِلَةٌ تُبَيِّنُ معناها.

ويُشْتَرَطُ في صلةِ الموصولِ الاسميِّ أنْ تَشْتَمِلَ على ضميرٍ لائقٍ بالموصولِ؛ إنْ كانَ مُفردًا فمفردٌ، وإنْ كانَ مذكَّرًا فمذكَّرٌ، وإنْ كانَ غيرَهما فغيرُهما، نحوُ: (جاءني الذي ضَرَبْتُهُ) ، وكذلك المثنَّى والمجموعُ، نحوُ: (جاءَنِي اللذانِ ضَرَبْتُهُما والذين ضَرَبْتُهم) ، وكذلك المؤنَّثُ تقولُ: (جاءَتِ التي ضَرَبْتُها، واللتانِ ضَرَبْتُهُما، واللاتي ضَرَبْتُهُنَّ) .

(1) (ومِثْلُ) خبرٌ مُقَدَّمٌ، ومثلُ مضافٌ و (ما) مضافٌ إليه، (ذا) مبتدأٌ مُؤَخَّرٌ، (بَعْدَ) ظرفٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ حالٍ مِن ذا، وبعدَ مضافٌ و (مَا) قُصِدَ لفظُه: مضافٌ إليه، وما مضافٌ و (استفهامِ) مضافٌ إليه، (أو) حرفُ عطفٍ، (مَن) معطوفٌ على ما، (إِذَا) ظرفٌ تَضَمَّنَ معنَى الشرطِ، (لم) حرفُ نفيٍ وجزمٍ وقلبٍ، (تُلْغَ) فعلٌ مضارعٌ مبنيٌّ للمجهولِ، مجزومٌ بلَمْ، وعلامةُ جزمِه حذفُ الألفِ، والفتحةُ قبلَها دليلٌ عليها، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هي يعودُ إلى ذا، والجملةُ في محَلِّ جرٍّ بإضافةِ إذا إليها، وهي فعلُ الشرطِ، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ يَدُلُّ عليه الكلامُ، وتقديرُه: ذا مثلُ ما حالَ كَوْنِها بعدَ ما أو مَن الاستفهاميتيْنِ، إذا لم تُلْغَ في الكلامِ فهي كذلكَ، وقولُه: (في الكلامِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بقولِهِ: (تُلْغَ) .

(2) إذا جَعَلْتَ (ماذا) و (مَن ذا) كَلِمَتَيْنِ فهما مبتدأٌ وخبرٌ، والجملةُ التي بعدَهما لا مَحَلَّ لها؛ صِلَةٌ، وإذا جَعَلْتَهُما كَلِمَةً واحدةً ـ بأن تَجْعَلَ ذا زائدةً أو تَجْعَلَها مُرَكَّبَةً معَ ما أو معَ مَن ـ فإذا قُلْتَ: (ماذا فَعَلْتَ؟) فماذا: اسمُ استفهامٍ مفعولٌ مُقَدَّمٌ، وإذا قُلْتَ: (ماذا عندَكَ؟) فماذا: اسمُ استفهامٍ مبتدأٌ، وعندَكَ ظرفٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٍ.

(3) (وكُلُّها) الواوُ للاستئنافِ، كلُّ: مبتدأٌ، وكلُّ مضافٌ والضميرُ مضافٌ إليه، ومَرْجِعُه الموصولاتُ الاسميَّةُ وحدَها، وخلافًا لتعميمِ الشارحِ؛ لأنَّ الناظمَ نَعَتَ الصلةَ بكونِها مُشْتَمِلَةً على عائدٍ، وهذا خاصٌّ بصِلَةِ الموصولِ الاسميِّ؛ ولأن الناظِمَ لم يَتَعَرَّضْ للموصولِ الحرفيِّ هنا أصلًا، بل خَصَّ كلامَه بالاسميِّ، ألا تَرَى أنه بَدَأَ البابَ بقولِه: (موصولُ الأسماءِ) ؟، و (يَلْزَمُ) فعلٌ مضارِعٌ، (بَعْدَ) : بعدَ ظرفٌ مُتَعَلِّقٌ بقولِه: يَلْزَمُ، وبعدَ مضافٌ والضميرُ العائدُ على كل مضافٌ إليه، (صِلَةْ) فاعلُ يَلْزَمُ، (على ضَمِيرٍ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بقولِه: (مُشْتَمِلَة) الآتِي، (لائقٍ) نعتٌ لضميرٍ، (مُشْتَمِلَة) نعتٌ لِصِلَةْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت