فهرس الكتاب
المُعَرَّفُ بأداةِ التعريفِ
ألْ حَرْفُ تعريفٍ أو اللاَّمُ فَقَطْ ... فَنَمَطٌ عَرَّفْتَ قُلْ فِيهِ: (النَّمَطْ) [1]
اخْتَلَفَ النَّحْوِيُّونَ في حرفِ التعريفِ في (الرجلِ) ونحوِه؛ فقالَ الخليلُ: المُعَرِّفُ هو (ألْ) . وقالَ سِيبَوَيْهِ: هو اللامُ وحدَها. فالهمزةُ عندَ الخليلِ همزةُ قطعٍ، وعندَ سِيبَوَيْهِ همزةُ وصلٍ اجْتُلِبَتْ للنطقِ بالساكنِ [2] .
والألفُ واللامُ المعرِّفَةُ تكونُ للعهدِ؛ كقولِكَ: (لَقِيتُ رَجُلًا فأَكْرَمْتُ الرجلَ) ، وقولِهِ تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} . ولاستغراقِ الجنسِ، نحوُ: {إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} ، وعلامتُها أنْ يَصْلُحَ مَوْضِعَها (كلٌّ) . ولتعريفِ الحقيقةِ، نحوُ: (الرجلُ خيرٌ مِن(المرأةِ) أي: هذه الحقيقةُ خيرٌ مِن هذه الحقيقةِ.
و (النمطُ) ضَرْبٌ من البُسُطِ، والجمعُ أنماطٌ، مثلُ سَبَبٍ وأسبابٍ، والنَّمَطُ أيضًا الجماعةُ من الناسِ الذين أَمْرُهُم واحدٌ، كذا قالَه الجَوْهَرِيُّ.
وقَدْ تُزَادُ لاَزِمًا كَاللاَّتِ ... والآنَ والَّذِينَ ثُمَّ اللاتِ [3]
(1) (ألْ) مبتدأٌ، (حَرْفُ) خبرُ المبتدأِ، وحرفُ مضافٌ و (تعريفٍ) مضافٌ إليه، (أَو) عاطفةٌ، (اللامُ) مبتدأٌ، وخَبَرُه محذوفٌ يَدُلُّ عليه ما قبلَه، والتقديرُ: أوِ اللامُ حرفُ تعريفٍ، (فَقَطْ) الفاءُ حرفٌ زائدٌ لتزيينِ اللفظِ، وقَطْ: اسمٌ بمعنى حَسْبُ ـ أي: كافٍ ـ حالٌ مِن (اللامُ) ، وتقديرُ الكلامِ: أو اللامُ حالَ كَوْنِهِ كافِيَكَ. أو الفاءُ داخلةٌ في جوابِ شرطٍ محذوفٍ، و (قَطْ) على هذا إما اسمُ فعلِ أمرٍ بمعنى انْتَهِ، وتقديرُ الكلامِ: (إذا عَرَفْتَ ذلكَ فَانْتَهِ) ، وإما اسمٌ بمعنَى كافٍ خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: إذا عَرَفْتَ ذلك فهو كافِيكَ. وقولُه: (نَمَطٌ) مبتدأٌ، (عَرَّفْتَ) فعلٌ وفاعلٌ، والجملةُ في مَحَلِّ رَفْعِ نعتٍ لِنَمَطٌ، (قُلْ) فعلُ أمرٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وجوبًا تقديرُهُ أنتَ، والجملةُ في محَلِّ رفعِ خبرِ المبتدأِ، (فِيهِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بقُلْ، (النَّمَطْ) مفعولٌ به لِقُلْ؛ لأنَّه مقصودٌ لَفْظُهُ، وقِيلَ: إنَّ (عَرَّفْتَ) فعلُ شرطٍ حُذِفَتْ أَدَاتُهُ، وجملةُ (قُلْ) جوابُ الشرطِ حُذِفَتْ منه الفاءُ، والتقديرُ: نَمَطٌ إِنْ عَرَّفْتَهُ فَقُلْ فيه: النَّمَطُ؛ أي: إنْ أَرَدْتَ تَعْرِيفَهُ، وجملةُ الشرطِ وجوابِه - على هذا - خبرُ المبتدأِ، وهو تَكَلُّفٌ لا دَاعِيَ له.
(2) ذَهَبَ الخليلُ إلى أنَّ أداةَ التعريفِ هي (ألْ) بِرُمَّتِها، وأنَّ الهمزةَ همزةٌ أصليَّةٌ، وأنها همزةُ قَطْعٍ؛ بدليلِ أنها مفتوحةٌ، إذ لو كانَتْ همزةَ وصلٍ لَكُسِرَتْ؛ لأنَّ الأصلَ في همزةِ الوصلِ الكسرُ، ولا تُفْتَحُ أو تُضَمُّ إلاَّ لِعَارِضٍ، وليسَ هنا عارضٌ يَقْتَضِي ضَمَّها أو فَتْحَها، وبَقِيَ عليه أنْ يُجِيبَ عمَّا دَعَا إلى جَعْلِهَا في الاستعمالِ هَمْزَةَ وَصْلٍ.
والجوابُ عِنْدَهُ أنها إنما صَارَتْ هَمْزَةَ وَصْلٍ في الاستعمالِ؛ لِقَصْدِ التخفيفِ الذي اقْتَضَاهُ كثرةُ استعمالِ هذا اللفظِ، وذَهَبَ سِيبَوَيْهِ رَحِمَه اللهُ إلى أن أداةَ التعريفِ هي اللامُ وحدَها، وأنَّ الهمزةَ زائدةٌ، وأنها همزةُ وصلٍ أُتِيَ بها تَوَصُّلًا إلى النطقِ بالساكنِ.
فإنْ قِيلَ: فلماذا أُتِيَ بالهمزةِ لِيُتَوَصَّلَ بها إلى النطقِ بالساكنِ ولم تَتَحَرَّكِ اللامُ؟ أُجِيبَ عن ذلك بأنها لو حُرِّكَتْ لكانَتْ إما أنْ تُحَرَّكَ بالكسرِ فتَلْتَبِسَ بلامِ الجرِّ، أو بالفتحِ فتَلْتَبِسَ بلامِ الابتداءِ، أو بالضمِّ فتكونَ مما لا نَظيرَ له في العربيَّةِ؛ فلأجلِ ذلكَ عُدِلَ عن تحريكِ اللامِ، وأُبْقِيَتْ على أصلِ وَضْعِها، وجِيءَ بهمزةِ الوصلِ قبلَها.
(3) (قدْ) حرفُ تقليلٍ، (تُزَادُ) فعلٌ مضارعٌ مبنيٌّ للمجهولِ، ونائِبُ الفاعلِ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هي يعودُ إلى (ألْ) ، (لاَزِمًا) حالٌ من مصدرِ الفعلِ السابقِ، وتقديرُه: تُزَادُ حالَ كونِ الزيدِ لازمًا، وقيلَ: هو مفعولٌ مُطْلَقٌ، وهو وصفٌ لمصدَرٍ محذوفٍ؛ أي: زيدًا لازمًا، وأَنْكَرَ هذا ابنُ هِشَامٍ على المُعْرِبِينَ، (كَاللاَّتِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٍ لمبتدأٍ محذوفٍ، والتقديرُ: وذلكَ كائنٌ كاللاَّتِ، (وَالآنَ والذينَ، ثمَّ اللاتِ) معطوفاتٌ على اللاَّتِ.