الصفحة 151 من 811

الرابعُ: أنْ تُوصَفَ [1] ، نحوُ: (رجلٌ مِن الكرامِ عندَنا) .

الخامسُ: أنْ تكونَ عاملةً [2] ، نحوُ: (رَغْبَةٌ في الخيرِ خيرٌ) .

السادسُ: أنْ تكونَ مضافةً، نحوُ: عَمَلُ برٍّ يَزِينُ.

هذا ما ذَكَرَه المصنِّفُ في هذا الكتابِ، وقد أَنْهَاهَا غيرُ المصنِّفِ إلى نَيِّفٍ وثلاثينَ مَوضِعًا وأكثرَ من ذلكَ [3] ، فذَكَرَ هذه الستَّةَ المذكورةَ.

والسابعُ: أنْ تكونَ شرطًا، نحوُ: (مَنْ يَقُمْ أَقُمْ مَعَهُ) [4] .

الثامِنُ: أنْ تكونَ جوابًا، نحوُ أنْ يقالَ: مَن عندَكَ؟ فتقولَ: (رجلٌ) ، التقديرُ (رجلٌ عندِي) .

التاسعُ: أنْ تكونَ عامَّةً، نحوُ: (كُلٌّ يَمُوتُ) .

العاشِرُ: أنْ يُقْصَدَ بها التنويعُ؛ كقولِهِ:

(1) يُشْتَرَطُ في الوصفِ الذي يُسَوِّغُ الابتداءَ بالنكرةِ: أنْ يكونَ مُخَصِّصًا للنَّكِرَةِ، فإنْ لم يَكُنِ الوصفُ مُخَصِّصًا للنكرةِ ـ نحوُ أنْ تقولَ: رجلٌ مِن الناسِ عندَنا ـ لم يَصِحَّ الابتداءُ بالنكرةِ، والوصفُ على ثلاثةِ أنواعٍ: النوعُ الأوَّلُ: الوصفُ اللفظيُّ، كمثالِ الناظمِ والشارحِ.

والنوعُ الثاني: الوصفُ التقديريُّ، وهو الذي يكونُ محذوفًا من الكلامِ، لكنَّه على تقديرِ ذِكْرِه في الكلامِ، كقولِهِ تعالى: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} ؛ فإنَّ تقديرَ الكلامِ: وطائفةٌ مِن غيرِكم؛ بدليلِ ما قبلَه، وهو قولُه تعالى: {يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ} .

والنوعُ الثالثُ: الوصفُ المعنويُّ، وضابطُه ألاَّ يكونَ مذكورًا في الكلامِ ولا محذوفًا على نِيَّةِ الذِّكْرِ، ولكِنَّ صيغةَ النكرةِ تَدُلُّ عليه، ولذلك موضعانِ:

الموضِعُ الأوَّلُ: أنْ تكونَ النكرةُ على صيغةِ التصغيرِ، نحوُ قولِكَ: رُجَيْلٌ عندَنا. فإنَّ المعنَى: رجلٌ صغيرٌ عِنْدَنا.

والموضِعُ الثاني: أنْ تكونَ النكرةُ دالَّةً على التعجُّبِ، نحوُ (ما) التعجبيَّةِ في قولِكَ: ما أَحْسَنَ زَيْدًا. فإنَّ الذي سَوَّغَ الابتداءَ بِمَا التعجُّبيَّةِ وهي نَكِرَةٌ، كونُ المعنى: شيءٌ عظيمٌ حَسَّنَ زيدًا، فهذا الأمرُ الواحدُ ـ وهو كونُ النكرةِ موصوفةً ـ يَشْتَمِلُ على أربعةِ أنواعٍ.

(2) قد تكونُ النكرةُ عاملةً الرفعَ، نحوُ قولِكَ: ضَرْبٌ الزيدانِ حَسَنٌ ـ بتنوينِ ضربٌ؛ لأنَّه مصدرٌـ وهو مبتدأٌ، والزيدانِ: فاعلُ المصدرِ، وحَسَنٌ: خبرُ المبتدأِ، وقد تكونُ عاملةً النصبَ كما في مثالِ الناظمِ والشارِحِ؛ فإنَّ الجارَّ والمجرورَ في مَحَلِّ نصبٍ على أنه مفعولٌ به للمصدرِ، وقد تكونُ عاملةً الجرَّ، كما في قَوْلِهِ عليه الصلاةُ والسلامُ: (( خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ) ). ومن هذا تَعْلَمُ أنَّ ذِكْرَ الأمرِ الخامسِ يُغْنِي عن ذِكْرِ السادسِ؛ لأنَّ السادسَ نوعٌ منه.

(3) قد عَلِمْتَ أنَّ بعضَ الأمورِ السِّتَّةِ يَتَنَوَّعُ كلُّ واحدٍ مِنها إلى أنواعٍ، فالذين عَدُّوا أُمُورًا كثيرةً لم يَكْتَفُوا بذِكْرِ جِنْسٍ يَنْدَرِجُ تَحْتَه الأنواعُ المتعدِّدَةُ، وإنما فَصَّلُوها تَفصيلًا؛ لِئلاَّ يُحْوِجُوا المُبْتَدِئَ إلى إجهادِ ذِهْنِه، وسَتَرَى في بعضِ ما يَذْكُرُه الشارِحُ زيادةً على الناظمِ أنه مُنْدَرِجٌ تحتَ ما ذَكَرَه، كالسابعِ والتاسعِ والثاني عَشَرَ والرابعَ عَشَرَ، وسَنُبَيِّنُ ذلك.

(4) كانَ يُغْنِي عن هذا السابعِ ذِكْرُ التاسِعِ؛ لأنَّ الابتداءَ بالشرطِ إنما ساغَ لكونِهِ عامًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت