فهرس الكتاب
الثاني عَشَرَ: أنْ يكونَ فيها معنَى التعجُّبِ [1] ، نحوُ: (ما أَحْسَنَ زيدًا) .
الثالثَ عَشَرَ: أنْ تكونَ خَلَفًا من موصوفٍ، نحوُ: (مؤمنٌ خيرٌ مِن كافرٍ) .
الرابعَ عَشَرَ: أنْ تكونَ مصغَّرةً، نحوُ: (رُجَيْلٌ عِندَنا) ؛ لأنَّ التصغيرَ فيه فائدةُ معنَى الوصفِ، تقديرُه: (رجلٌ حَقِيرٌ عندَنا) .
الخامِسَ عَشَرَ: أنْ تكونَ في معنى المحصورِ، نحوُ: (شَرٌّ أَهَرَّ ذَا نَابٍ، وشَيءٌ جَاءَ بِكَ) ، التقديرُ: (ما أَهَرَّ ذا نابٍ إلاَّ شَرٌّ، وما جاءَ بِكَ إلاَّ شيءٌ) على أحدِ القوليْنِ، والقولُ الثاني: أنَّ التقديرَ: (شَرٌّ عظيمٌ أَهَرَّ ذا نابٍ، وشيءٌ عظيمٌ جاءَ بِكَ) ، فيكونُ داخلًا في قِسْمِ ما جازَ الابتداءُ به لكونِه موصوفًا؛ لأنَّ الوصفَ أعمُّ مِن أنْ يكونَ ظاهرًا أو مقدَّرًا، وهو ههنا مُقَدَّرٌ.
السادسَ عَشَرَ: أنْ يَقَعَ قبلَها واوُ الحالِ؛ كقولِهِ:
45 -سَرَيْنَا ونَجْمٌ قَدْ أَضَاءَ فَمُذْ بَدَا ... مُحَيَّاكَ أَخْفَى ضَوْءُهُ كُلَّ شَارِقِ [2]
(1) قد عَرَفْتَ أنَّ هذا الموضِعَ والذي بعدَه داخلانِ في الموضِعِ الرابِعِ؛ لأنَّنا بَيَّنَّا لكَ أنَّ الوصفَ إما لفظيٌّ وإما تقديريٌّ، والتقديريُّ أعَمُّ من أنْ يكونَ المحذوفُ هو الوصفَ أو الموصوفَ، ومثلُ هذا يقالُ في الموضِعِ الرابعَ عَشَرَ، وكذلك في الموضِعِ الخامِسَ عَشَرَ على ثانِي الاحتماليْنِ، وكانَ على الشارِحِ ألاَّ يَذْكُرَ هذه المواضِعَ؛ تيسيرًا للأمرِ على الناشئينَ، وقد سارَ ابنُ هِشامٍ في أوضحِه على ذِكْرِ الأجناسِ العامَّةِ، وبيانِ أنواعِ بعضِها.
(2) هذا البيتُ من الشواهدِ التي لا يُعْرَفُ قائلُها.
اللغةُ: (سَرَيْنَا) مِن السُّرَى ـ بضمِّ السينِ ـ وهو السيْرُ ليلًا، (أضاءَ) أنارَ، (بدا) ظَهَرَ، (مُحَيَّاكَ) وَجْهُكَ.
المعنى: شَبَّهَ الممدوحَ بالبدرِ تشبيهًا ضِمْنِيًّا، ولم يَكْتَفِ بذلك حتى جَعَلَ ضوءَ وجهِه أشدَّ مِن نورِ البدرِ وغيرِه من الكواكبِ المشرِقَةِ.
الإعرابُ: (سَرَيْنَا) فعلٌ وفاعلٌ، (ونَجْمٌ) الواوُ للحالِ، نجمٌ: مبتدأٌ، (قدْ) حرفُ تحقيقٍ، (أضاءَ) فعلٌ ماضٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ إلى نَجْمٌ، والجملةُ في محَلِّ رفعِ خبرِ المبتدأِ، (فَمُذ) اسمٌ دالٌّ على الزمانِ في محَلِّ رفعِ مبتدأٍ، (بَدَا) فعلٌ ماضٍ، (مُحَيَّاكَ) مُحَيَّا: فاعلُ بَدَا، ومُحَيَّا مضافٌ وضميرُ المخاطَبِ مضافٌ إليه، والجملةُ في مَحَلِّ جَرٍّ بإضافةِ مُذْ إليها، وقيلَ: مُذْ مضافٌ إلى زمنٍ محذوفٍ، والزمنُ مضافٌ إلى الجملةِ، (أَخْفَى) فعلٌ ماضٍ، (ضَوْءُهُ) ضوءُ: فاعلُ أَخْفَى، وضوءُ مضافٌ والضميرُ مضافٌ إليه، (كُلَّ) مفعولٌ به لأَخْفَى، وكلَّ مضافٌ و (شَارِقِ) مضافٌ إليه، والجملةُ من الفعلِ ـ الذي هو أَخْفَى ـ والفاعلِ في محَلِّ رفعِ خبرِ المبتدأِ، وهو مُذْ.
الشاهدُ فيه: قولُه: (ونَجْمٌ قدْ أَضَاءَ) حيثُ أَتَى بنَجْمٌ مبتدأً ـ معَ كونِه نكرةً ـ لِسَبْقِه بواوِ الحالِ. والذي نُرِيدُ أنْ نُنَبِّهَكَ إليه ههنا: أنَّ المدارَ في التسويغِ على وقوعِ النكرةِ في صدرِ الجملةِ الحاليَّةِ، سواءٌ أكانَتْ مسبوقةً بواوِ الحالِ كهذا الشاهدِ، أم لم تكُنْ مسبوقةً به، كقولِ شاعرِ الحمَاسَةِ: (انْظُرْ شَرْحَ التِّبْرِيزِيِّ 4/ 130 بتحقيقِنا) :
تَرَكْتُ ضَأْنِي تَوَدُّ الذِّئْبَ رَاعِيَهَا ... وأنها لا تَرَانِي آخِرَ الأَبَدِ
الذِّئْبُ يَطْرُقُهَا فِي الدَّهْرِ وَاحِدَةً ... وكُلَّ يَوْمٍ تَرَانِي مُدْيَةٌ بِيَدِي
الشاهدُ فيهما قولُه: (مُدْيَةٌ) ؛ فإنَّه مبتدأٌ معَ كونِه نكرةً، وسَوَّغَ الابتداءَ به وقوعُه في صدرِ جملةِ الحالِ؛ لأنَّ جملةَ (مُدْيَةٌ بيدي) في محلِّ نصبِ حالٍ مِن ياءِ المتكلِّمِ في قَوْلِهِ: (تَرَانِي) .
ويجوزُ أنْ يكونَ مثلَ بيتِ الشاهدِ قولُ الشاعرِ:
عِنْدِي اصْطِبَارٌ وَشَكْوَى عِنْدَ فَاتِنَتِي ... فَهَلْ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا امْرُؤٌ سَمِعَا
فإنَّ الواوَ في قولِه: (وشَكْوَى عِنْدَ فَاتِنَتِي) يجوزُ أنْ تكونَ واوَ الحالِ، وشَكْوَى مبتدأٌ وهو نكرةٌ، وعندَ ظرفٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرِ المبتدأِ، فإذا أَعْرَبْنَاهُ على هذا الوجهِ كانَ مثلَ بيتِ الشاهدِ تمامًا.