الصفحة 154 من 811

السابعَ عَشَرَ: أنْ تكونَ معطوفةً على معرفةٍ، نحوُ: (زيدٌ ورجلٌ قائمانِ) .

الثامنَ عَشَرَ: أنْ تكونَ معطوفةً على وصفٍ، نحوُ: (تَمِيمِيٌّ ورَجُلٌ في الدارِ) .

التاسعَ عَشَرَ: أنْ يُعْطَفَ عليها موصوفٌ، نحوُ: (رجلٌ وامرأةٌ طويلةٌ في الدارِ) .

العِشرونَ: أنْ تكونَ مُبْهَمَةً؛ كقولِ امرِئِ القَيْسِ:

46 -مُرَسَّعَةٌ بَيْنَ أَرْسَاغِهِ ... بِهِ عَسَمٌ يَبْتَغِي أَرْنَبَا [1]

(1) اتَّفَقَ الرُّوَاةُ على أنَّ هذا البيتَ لشاعرٍ اسْمُه امْرُؤُ القَيْسِ، كما قالَه الشارِحُ العَلاَّمَةُ، لكِنِ اخْتَلَفُوا فيما وَرَاءَ ذلك؛ فقيلَ: لامْرِئِ القَيْسِ بنِ حُجْرٍ الكِنْدِيِّ الشاعرِ المشهورِ، وقالَ أبو القاسمِ الكِنْدِيُّ: ليسَ ذلك بصحيحٍ، بل هو لامرِئِ القيسِ بنِ مالكٍ الحِمْيَرِيِّ.

لكنَّ الثابتَ في نُسخةِ ديوانِ امرِئِ القيسِ بنِ حُجْرٍ الكِنْدِيِّ ـ بروايةِ أبي عُبَيْدَةَ والأَصْمَعِيِّ وأبي حَاتِمٍ والزِّيَادِيِّ، وفيما رَوَاهُ الأَعْلَمُ الشَّنْتَمْرِيُّ من القصائدِ المختارةِ ـ نِسْبَةُ هذا البيتِ لامرِئِ القيسِ بنِ حُجْرٍ الكِنْدِيِّ، وقالَ السيِّدُ المُرْتَضَى في شرحِ القاموسِ، نقلًا عن العُبَابِ، ما نَصُّه: (هو لامرئِ القيسِ بنِ مالكٍ الحِمْيَرِيِّ، كما قاله الآمِدِيُّ، وليسَ لابنِ حُجْرٍ كما وَقَعَ في دواوينِ شِعْرِه، وهو موجودٌ في أشعارِ حِمْيَرَ) . اهـ. ومهما يَكُنْ من شيءٍ فقد رَوَى الرواةُ قبلَ بيتِ الشاهدِ قولَه:

أيَا هِنْدُ لا تَنْكِحِي بُوهَةً ... عَلَيْهِ عَقِيقَتُهُ أَحْسَبَا

اللغةُ: (بُوهَةً) هو بضمِّ الباءِ ـ الرجلُ الضعيفُ الطائشُ، وقيل: هو الأحمقُ، (عَقيقَتُه) العقيقةُ: الشَّعَرُ الذي يُولَدُ به الطفلُ، (أَحْسَبَا) الأحسَبُ من الرجالِ الرجلُ الذي ابْيَضَّتْ جِلْدَتُه.

وقالَ القُتَيْبِيُّ: أرادَ بقولِه: (عليه عَقِيقَتُهُ) أنه لا يَتَنَظَّفُ.

وقالَ أبو عليٍّ: معناه أنه لم يُعَقَّ عنه في صِغَرِه فما زالَ حتى كَبِرَ وشَابَتْ معَه عَقِيقَتُه.

(مُرَسَّعَةٌ) هي التَّمِيمَةُ يُعَلِّقُها مخافةَ العَطَبِ على طَرَفِ الساعِدِ فيما بينَ الكوعِ والكُرْسُوعِ، وقيلَ: هي مثلُ المعاذَةِ، وكانَ الرجلُ من جَهَلَةِ العربِ يَشُدُّ في يدِه أو رِجْلِه حِرزًا لدفعِ العينِ أو مخافةَ أنْ يموتَ أو يُصِيبَه بلاءٌ، (بَيْنَ أرساغِهِ) الأرساغُ: جمعُ رُسْغٍ، بوزنِ قُفْلٍ، يعني: أنه يَجْعَلُها في هذا المكانِ، ويُرْوَى (بينَ أرباقِهِ) والأرباقُ: جمعُ رِبْقٍ ـ بكسرٍ فسكونٍ ـ وهو الحبلُ فيه عِدَّةُ عُرًى، ومعناهُ أنه يَجْعَلُ تَمِيمَتَهُ في حِبالٍ، (عَسَمٌ) اعوجاجٌ في الرُّسْغِ ويَبَسٌ.

(أَرْنَبَا) حيوانٌ معروفٌ، وإنما طَلَبَ الأرنبَ دونَ الظِّباءِ ونحوِها؛ لِمَا كانَتْ تَزْعُمُه العربُ مِن أنَّ الجِنَّ تَجْتَنِبُها، فمَنِ اتَّخَذَ كَعْبَهَا تَمِيمَةً لم يَقْرَبْهُ جِنٌّ، ولم يُؤْذِهِ سِحْرٌ، كذا كانوا يَزْعُمُونَ، وأرادَ أنه جَبَانٌ شديدُ الخوفِ.

المعنى: يُخاطِبُ هِنْدًا أُخْتَه، فيما ذَكَرَ الرواةُ، ويقولُ لها: لا تَتَزَوَّجِي رَجلًا من جَهَلَةِ العربِ: يَضَعُ التمائمَ، ويَقْعُدُ عن الخروجِ للحروبِ، وفي رُسْغِهِ اعْوِجَاجٌ ويَبَسٌ، لا يبحَثُ إلا عن الأرانبِ لِيَتَّخِذَ كُعُوبَها تَمَائِمَ؛ جُبْنًا وفَرَقًا.

الإعرابُ: (مُرَسَّعَةٌ) مبتدأٌ، (بينَ) ظرفٌ منصوبٌ على الظرفيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرِ المبتدأِ، وبينَ مضافٌ وأَرْسَاغِ من (أرساغِهِ) مضافٌ إليه، وأرساغِ مضافٌ والضميرُ مضافٌ إليه، وجملةُ المبتدأِ وخبرِه في محَلِّ نصبِ نعتٍ لبُوهَةً في البيتِ السابقِ، والرابطُ بينَ جملةِ الصفةِ والموصوفِ هو الضميرُ المجرورُ مَحَلاًّ بالإضافةِ في قولِهِ: (أَرْسَاغِهِ) ، (بِهِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٍ مقدَّمٍ، (عَسَمٌ) مبتدأٌ مؤخَّرٌ، والجملةُ من المبتدأِ وخبرِه في مَحَلِّ نصبِ صفةٍ ثانيةٍ لبُوهَةً، (يَبْتَغِي) فعلٌ مضارعٌ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ إلى بُوهَةً، وجملةُ الفعلِ وفاعلِه في محَلِّ نصبِ صفةٍ لبُوهَةً أيضًًا، (أَرْنَبَا) مفعولٌ به لِيَبْتَغِي، فقد وَصَفَ البُوهَةَ في هذين البيتيْن بخمْسِ صِفاتٍ: الأُولَى: قولُه: (عَلَيْهِ عَقِيقَتُهُ) ، والثانيةُ: قولُه: (أَحْسَبَا) ، والثالثةُ: جُمْلَةُ: (مُرَسَّعَةٌ بينَ أَرْسَاغِهِ) ، والرابعةُ: جملةُ: (بِهِ عَسَمٌ) ، والخامسةُ: جُمْلَةُ: (يَبْتَغِي أَرْنَبَا) .

الشاهِدُ فيه: قولُه: (مُرَسَّعَةٌ) ؛ فإنَّها نكرةٌ وَقَعَتْ مبتدأً، وقدْ سَوَّغَ الابتداءَ بها إبهامُها، ومعنى ذلكَ أنَّ المتكلِّمَ قَصَدَ الإبهامَ بهذه النكرةِ، ولم يَكُنْ له غَرَضٌ في البيانِ والتعيينِ أو تقليلِ الشيوعِ، وأنتَ خبيرٌ بأنَّ الإبهامَ قد يكونُ مِن مقاصدِ البُلَغَاءِ، ألاَ تَرَى أنه لا يُريدُ مُرَسَّعَةً دونَ مُرَسَّعَةٍ؟ وهذا معنى قَصْدِ الإبهامِ الذي ذَكَرَه الشارِحُ.

واعْلَمْ أنَّ الاستشهادَ بهذا البيتِ لا يَتِمُّ إلا على روايةِ: (مُرَسَّعَةٌ) بتشديدِ السينِ مفتوحةً وبرفعِها، وتفسيرِها بما ذَكَرْنَا، وقد رُوِيَتْ بتشديدِ السينِ مكسورةً، ومعناها: الرجلُ الذي فَسَدَ مُؤْقُ عينِه، وعلى هذا تُرْوَى بالرفعِ والنصبِ، فرَفْعُها على أنها خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، والتقديرُ: هو مُرَسِّعَةٌ؛ أي البُوهَةُ السابقُ مُرَسِّعَةٌ، ونصبُها على أنها صفةٌ لبُوهَةً في البيتِ السابقِ مِن بابِ الوصفِ بالمفردِ، ولا شاهدَ في البيتِ لِمَا نحنُ فيه الآنَ على إحدَى هاتيْنِ الروايتيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت