الصفحة 160 من 811

كذا إذا ما الفِعْلُ كانَ الخَبَرَا ... أو قُصِدَ اسْتِعْمَالُهُ مُنْحَصِرَا [1]

أو كانَ مُسْنَدًا لِذِي لاَمِ ابْتِدَا ... أو لازِمِ الصَّدْرِ كمَنْ لِي مُنْجِدَا [2]

يَنْقَسِمُ الخبرُ بالنظرِ إلى تقديمِه على المبتدأِ أو تأخيرِه عنه ثلاثةَ أقسامٍ:

قِسْمٌ يَجُوزُ فيه التقديمُ والتأخيرُ، وقد سَبَقَ ذِكْرُهُ.

وقِسْمٌ يَجِبُ فيه تأخيرُ الخبرِ.

وقِسمٌ يَجِبُ فيه تقديمُ الخبرِ.

فأشارَ بهذه الأبياتِ إلى الخبرِ الواجبِ التأخيرِ، فذَكَرَ مِنه خمسةَ مواضعَ:

الأوَّلُ: أنْ يكونَ كلٌّ مِن المبتدأِ والخبرِ معرفةً أو نَكِرَةً صَالحةً لجَعْلِهَا مبتدأً، ولا مُبَيِّنَ للمبتدأِ من الخبرِ، نحوُ: (زيدٌ أخوكَ، وأفضلُ مِن زيدٍ أفضلُ مِن عمرٍو) ، ولا يَجُوزُ تقديمُ الخبرِ في هذا ونحوِه؛ لأنكَ لو قَدَّمْتَه فقلتَ: (أخوك، زيدٌ وأفضلُ من عمرٍو أفضلُ مِن زيدٍ) لكانَ المقدَّمُ مبتدأً [3] ، وأنتَ تُرِيدُ أنْ يكونَ خبرًا مِن غيرِ دليلٍ يَدُلُّ عليه، فإنْ وُجِدَ دليلٌ يَدُلُّ على أنَّ

(1) (كذا) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بامْنَعْ، (إذا) ظرفٌ لِمَا يُسْتَقْبَلُ مِن الزمانِ تَضَمَّنَ معنَى الشرطِ، (ما) زائدةٌ، (الفعلُ) اسمٌ لكانَ محذوفةٍ تُفَسِّرُها المذكورةُ بَعْدَها، والخبرُ محذوفٌ أيضًًا، والجملةُ مِن كانَ المحذوفةِ واسمِها وخبرِها في محَلِّ جرٍّ بإضافةِ إذا إليها، (كانَ) فعلٌ ماضٍ ناقصٌ، واسمُها ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جَوَازًا تقديرُه هو يعودُ إلى الفعلِ، (الخَبَرَا) الخبرَ: خبرُ (كانَ) ، والألفُ للإطلاقِ، والجملةُ لا مَحَلَّّ لها؛ مُفَسِّرَةٌ، (أَوْ) عاطفةٌ، (قُصِدَ) فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمجهولِ، (استعمالُه) استعمالُ: نائبُ فاعلِ قُصِدَ، واستعمالُ مضافٌ والضميرُ مضافٌ إليه، (مُنْحَصِرَا) حالٌ مِن المضافِ إليه، وجازَ ذلك؛ لأنَّ المضافَ عاملٌ فيه.

(2) (أوْ) عاطفةٌ، (كانَ) فعلٌ ماضٍ ناقصٌ، واسمُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ إلى الخبرِ، (مُسْنَدًا) خبرُ كانَ، (لذي) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمُسْنَدٍ، وذي مضافٌ و (لامِ) مضافٌ إليه، ولامِ مضافٌ و (ابْتِدَا) مضافٌ إليه، (أوْ) عاطفةٌ (لازمِ) معطوفٌ على ذي، ولازِمِ مضافٌ و (الصَّدْرِ) مضافٌ إليه، (كمَنْ) الكافُ جارَّةٌ لقولٍ محذوفٍ كما تَقَدَّمَ مِرارًا، (مَن) اسمُ استفهامٍ مبتدأٌ، (لي) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرِ المبتدأِ، (مُنْجِدَا) حالٌ من الضميرِ المُسْتَتِرِ في الخبرِ الذي هو الجارُّ والمجرورُ، وذلك الضميرُ عائدٌ على المبتدأِ الذي هو اسمُ الاستفهامِ.

(3) إذا كانَتِ الجملةُ مُكَوَّنَةً من مبتدأٍ وخبرٍ، وكانا جميعًا مَعْرِفَتَيْنِ، فللنُّحاةِ في إعرابِها أربعةُ أقوالٍ:

أَوَّلُها: أنَّ المُقَدَّمَ مبتدأٌ والمؤَخَّرَ خَبَرٌ، سواءٌ أكانَا مُتَسَاوِيَيْنِ في درجةِ التعريفِ أمْ كانا مُتَفَاوِتَيْنِ، وهذا هو الظاهرُ مِن عبارةِ الناظمِ والشارحِ.

وثانيها: أنه يجوزُ جَعْلُ كلِّ واحدٍ مِنهما مبتدأً؛ لِصِحَّةِ الابتداءِ بكلِّ واحدٍ مِنهما.

والثالثُ: أنه إنْ كانَ أحدُهما مُشْتَقًّا والآخرُ جامِدًا، فالمشتقُّ هو الخبرُ، سواءٌ أَتَقَدَّمَ أم تَأَخَّرَ، وإلاَّ - بأنْ كانا جامِدَيْنِ، أو كانَ كلاهما مُشْتَقًّا - فالمقدَّمُ مبتدأٌ.

والرابِعُ: أنَّ المبتدأَ هو الأعرفُ عندَ المخاطَبِ، سواءٌ أَتَقَدَّمَ أمْ تَأَخَّرَ، فإنْ تَسَاوَيَا عندَه فالمقدَّمُ هو المبتدأُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت