فهرس الكتاب
الأوَّلُ: النعتُ المقطوعُ إلى الرفعِ في مَدْحٍ، نحوُ: (مَرَرْتُ بزيدٍ، الكريمُ) ، أو ذَمٍّ، نحوُ: (مَرَرْتُ بزَيْدٍ، الخَبِيثُ) ، أو تَرَحُّمٍ، نحوُ: (مَرَرْتُ بزيدٍ، المِسْكِينُ) ، فالمبتدأُ محذوفٌ في هذه المُثُلِ ونحوِها وجوبًا، والتقديرُ: (هو الكريمُ، وهو الخبيثُ، وهو المسكينُ) .
المَوْضِعُ الثاني: أنْ يكونَ الخبرُ مخصوصَ (نِعْمَ) أو (بِئْسَ) ، نحوُ: (نِعْمَ الرجلُ زيدٌ، وبِئْسَ الرجلُ عمرٌو) ، فزيدٌ وعمرٌو خَبرانِ لمبتدأٍ محذوفٍ وجوبًا، والتقديرُ: (هو زيدٌ) ؛ أي: الممدوحُ زيدٌ، وهو (عمرٌو) ؛ أي: المذمومُ عمرٌو.
الموضِعُ الثالِثُ: ما حَكَى الفَارِسِيُّ مِن كلامِهِم: (في ذِمَّتِي لأَفْعَلَنَّ) ، ففي ذِمَّتِي خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ واجبِ الحذفِ، والتقديرُ: (في ذِمَّتِي يَمِينٌ) ، وكذلك ما أَشْبَهَهُ، وهو ما كانَ الخبرُ فيه صريحًا في القَسَمِ.
الموضِعُ الرابِعُ: أنْ يكونَ الخبرُ مصدرًا نائبًا منابَ الفعلِ، نحوُ: (صبرٌ جَمِيلٌ) ، التقديرُ: (صَبْرِي صبرٌ جَمِيلٌ) ، فصَبْرِي مبتدأٌ، وصبرٌ جَميلٌ خبرُه، ثمَّ حُذِفَ المبتدأُ الذي هو صَبْرِي وجوبًا [1] .
(1) وقدْ وَرَدَ مِن هذا قولُ اللهِ تعالى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} ، وقولُ الشاعِرِ:
عَجَبٌ لِتِلْكَ قَضِيَّةً وإِقَامَتِي ... فيكُمْ عَلَى تِلْكَ الْقَضِيَّةِ أَعْجَبُ
وقولُ الراجِزِ:
شَكَا إِلَيَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى ... صَبْرٌ جَمِيلٌ فَكِلاَنَا مُبْتَلَى
لكنَّ كونَ هذا ممَّا حُذِفَ فيه المبتدأُ ليسَ بلازِمٍ، بلْ يجوزُ أنْ يكونَ ممَّا حُذِفَ فيه الخبرُ، وكونُ الحذفِ واجبًا ليسَ بلازمٍ في البيتِ الأوَّلِ أيضًًا؛ فقد جَوَّزُوا أنْ يكونَ (عَجَبٌ) مبتدأً و (لِتِلْكَ) خبرَه.