فهرس الكتاب
وهذا هو الذي أَشارَ إليه المصنِّفُ بقولِهِ: (وهَذِي الأَرْبَعَة ... إلى آخِرِ البيتِ) .
القِسْمُ الثاني: ما يُشْتَرَطُ في عَمَلِهِ أنْ يَسْبِقَهُ (ما) المصدريَّةُ الظرفيَّةُ، وهو (دامَ) ؛ كقولِكَ: (أَعْطِ ما دُمْتَ مُصِيبًا دِرْهَمًا) ؛ أي: أَعْطِ مُدَّةَ دَوَامِكَ مُصِيبًا دِرْهَمًا، ومنه قولُه تعالى: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} ؛ أي: مُدَّةَ دَوَامِي حيًّا، ومعنى (ظَلَّ) اتِّصَافُ المخبَرِ عنه بالخبَرِ نهارًا، ومعنى (باتَ) اتِّصَافُه به ليلًا، و (أَضْحَى) اتصافُه به في الضُّحَى، و (أَصْبَحَ) اتِّصَافُه به في الصباحِ (وأَمْسَى) اتصافُه به في المساءِ.
ومعنى (صارَ) التحوُّلُ من صفةٍ إلى صفةٍ أُخْرَى، ومَعْنَى (ليسَ) النفيُ، وهي عندَ الإطلاقِ لنفيِ الحالِ، نحوُ: (ليسَ زيدٌ قائمًا) ؛ أي: الآنَ، وعندَ التقييدِ بزمنٍ على حَسَبِهِ، نحوُ: (ليسَ زيدٌ قائمًا غدًا) .
ومعنى زالَ وأَخَوَاتِها ملازمةُ الخبرِ المخبَرَ عنه على حسَبِ ما يَقْتَضِيهِ الحالُ، نحوُ: (ما زالَ زيدٌ ضاحكًا، وما زالَ عمرٌو أَزْرَقَ العَيْنَيْنِ) .
ومعنى (دامَ) بَقِيَ واسْتَمَرَّ.
وغيرُ ماضٍ مِثْلَهُ قَدْ عَمِلاَ إنْ كانَ غيرُ الماضِ منهُ اسْتُعْمِلاَ [1]
(1) (وغيرُ) مبتدأٌ، وغيرُ مضافٌ و (ماضٍ) مضافٌ إليه، (مِثْلَه) مثلَ: حالٌ مُقَدَّمٌ على صَاحِبِها، وصاحبُها هو فاعلُ (عَمِلَ) الآتي، ومثلَ مضافٌ والضميرُ مضافٌ إليه، ومثلَ من الألفاظِ المُتَوَغِّلَةِ في الإبهامِ، فلا تُفِيدُها الإضافةُ تَعْرِيفًا؛ فلهذا وَقَعَتْ حالًا، (قَدْ) حرفُ تحقيقٍ، (عَمِلاَ) عَمِلَ: فعلٌ ماضٍ، وفاعلُه ضميرٌ مستترٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ إلى غيرِ الماضِي، والجملةُ في محلِّ رفعِ خبرِ المبتدأِ، (إِنْ) شرطيَّةٌ، (كانَ) فعلٌ ماضٍ ناقصٌ، فعلُ الشرطِ، (غَيْرُ) اسمُ كانَ، وغيرُ مضافٌ و (الماضِ) مضافٌ إليه، (منهُ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ باسْتُعْمِلاَ، (اسْتُعْمِلاَ) فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمجهولِ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مستترٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ إلى غيرِ الماضي، والجملةُ في محلِّ نصبِ خبرِ كانَ، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ يَدُلُّ عليه الكلامُ، والتقديرُ: إنْ كانَ غيرُ الماضي مُسْتَعْمَلًا فإنَّه يَعْمَلُ مُشابهًا الماضِيَ.