فهرس الكتاب
تُحْذَفُ (كان) معَ اسمِها ويَبْقَى خَبَرُها كثيرًا بعدَ إنْ؛ كقولِهِ:
72 -قدْ قِيلَ مَا قِيلَ إِنْ صِدْقًا وَإِنْ كَذِبًا ... فَمَا اعْتِذَارُكَ مِنْ قَوْلٍ إِذَا قِيلاَ؟ [1]
(1) البيتُ للنُّعْمَانِ بنِ المُنْذِرِ مَلِكِ العربِ في الحِيرَةِ، مِن أبياتٍ يَقُولُها في الرَّبِيعِ بنِ زِيادٍ العَبْسِيِّ، وهو من شواهدِ سِيبَوَيْهِ (1/ 131) ، ونُسِبَ في (الكِتابِ) لشاعرٍ يقولُه للنُّعْمَانِ، ولم يَتَعَرَّضِ الأعلمُ في شرحِ شواهدِه إلى نِسْبَتِه بشيءٍ، والمشهورُ ما ذَكَرْنَا أوَّلًا من أنَّ قائلَه هو النعمانُ بنُ المُنْذِرِ نفسُه في قِصَّةٍ مشهورةٍ تُذْكَرُ في أخبارِ لَبِيدِ بنِ رَبِيعَةَ.
الإعرابُ: (قدْ) حرفُ تحقيقٍ، (قِيلَ) فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمجهولِ، (ما) اسمٌ موصولٌ نائبُ فاعلٍ، (قِيلَ) فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمجهولِ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مستترٌ فيه جَوَازًا تَقْدِيرُهُ هو يعودُ على (ما) ، والجملةُ لا مَحَلَّ لها من الإعرابِ؛ صلةُ الموصولِ، (إنْ) شرطيَّةٌ، (صِدْقًا) خبرٌ لكانَ المحذوفةِ معَ اسمِها، والتقديرُ: (إنْ كانَ المَقُولُ صِدْقًا) ، (وَإِنْ كَذِبًا) مثلُ قولِه: (إنْ صِدْقًا) ، وكانَ المحذوفةُ في الموضعيْنِ فعلُ الشرطِ، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ في الموضعيْنِ لدَلالةِ سابقِ الكلامِ عليه، (فما) اسمُ الاستفهامِ مبتدأٌ، (اعْتِذَارُكَ) اعتذارُ: خبرُ المبتدأِ، واعتذارُ مضافٌ والكافُ ضميرُ المخاطَبِ مضافٌ إليه، (مِن قَوْلٍ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ باعْتِذَارُ، (إذا) ظرفٌ تَضَمَّنَ معنى الشرطِ، (قِيلاَ) قيلَ: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمجهولِ، والألِفُ للإطلاقِ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مستترٌ فيه جَوَازًا تَقْدِيرُهُ هو يعودُ إلى قولٍ، والجملةُ في محلِّ جرٍّ بإضافةِ (إذا) إليها، وجوابُ (إذا) محذوفٌ يَدُلُّ عليه سابقُ الكلامِ، وتَقْدِيرُهُ: إذا قِيلَ قَوْلُكَ فما اعْتِذَارُكَ منه.
الشاهدُ فيه: قولُه: (إِنْ صِدْقًا وَإِنْ كَذِبًا) ؛ حيثُ حَذَفَ (كانَ) معَ اسمِها وأَبْقَى خَبَرَها بعدَ (إنِ) الشرطيَّةِ، وذلك كثيرٌ شائعٌ مُسْتَسَاغٌ، ومثلُه قولُ ليلى الأَخْيَلِيَّةِ (انْظُرْه في أمَالِي القَالِي 1/ 248، ثمَّ انْظُر اعْتِرَاضًا عليه في التنبيهِ 88) :
لا تَقْرَبَنَّ الدَّهْرَ آلَ مُطَرِّفٍ ... إنْ ظالمًا - أبدًا - وإنْ مَظْلُومَا
وقولُ النابغةِ الذُّبْيَانِيِّ:
حَدِبَتْ عَلَيَّ بُطُونُ ضِنَّةَ كُلُّهَا ... إنْ ظَالِمًا فيهم وإنْ مَظْلُومًا
وقولُ ابنِ همامٍ السَّلُولِيِّ:
وأَحْضَرْتُ عُذْرِي عَليهِ الشُّهُو ... دُ إنْ عَاذِرًا لي وإنْ تَارِكَا
وكذا يَكْثُرُ حَذْفُها معَ اسمِها بعدَ (لو) ؛ كما قَرَّرَهُ الشارِحُ العلاَّمَةُ، وعليه قولُ الشاعِرِ:
لا يَأْمَنُ الدَّهْرَ ذُو بَغْيٍ ولو مَلِكًا ... جُنُودُهُ ضَاقَ عَنْهَا السَّهْلُ والجَبَلُ
أصلُ الكلامِ: ولو كانَ الباغِي مَلِكًا، فحَذَفَ كانَ واسمَها وأبقَى خَبَرَها.