الصفحة 198 من 811

التقديرُ: إنْ كانَ المقولُ صِدْقًا، وإنْ كانَ المقولُ كَذِبًا.

وبعد لو [1] كقولِكَ: (ائْتِنِي بدَابَّةٍ ولو حِمَارًا) ؛ أي: و (لو كانَ المَأْتِيُّ به حِمَارًا) .وقد شَذَّ حَذْفُها بعدَ لَدُنْ؛ كقولِهِ:

مِن لَدُ شَوْلًا فإِلَى إِتْلائِهَا [2]

التقديرُ: مِن لَدُ أنْ كانَتْ شَوْلًا.

وبعدَ أنْ تَعْوِيضُ ما عنها ارْتُكِبْ ... كمِثْلِ أمَّا أنتَ بَرًّا فاقْتَرِبْ [3]

(1) ومِن ذلكَ ما وَرَدَ في الحديثِ مِن قولِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ) ). التقديرُ: ولو كانَ مُلْتَمَسُكَ خاتمًا من حديدٍ، والبيتُ الذي أَنْشَدْنَاهُ في آخِرِ شرحِ الشاهدِ رَقْمِ 72.

(2) هذا كلامٌ تَقَولُهُ العربُ، ويَجْرِي بينَها مَجْرَى المَثَلِ، وهو يُوَافِقُ بَيْتًا مِن مَشْطُورِ الرَّجَزِ، وهو من شواهدِ سِيبَوَيْهِ (1/ 134) ولم يَتَعَرَّضْ أحدٌ مِن شُرَّاحِهِ إلى نِسْبَتِه لقائلِه بشيءٍ.

اللغةُ: (شَوْلًا) قيلَ: هو مصدرُ (شَالَتِ الناقةُ بذَنَبِها) ؛ أي: رَفَعَتْهُ للضربِ، وقيلَ: هو اسمُ جمعٍ لشائِلَةٍ، على غيرِ قياسٍ، والشائلةُ: الناقةُ التي خَفَّ لَبَنُها وارْتَفَعَ ضَرْعُها، (إِتْلائِهَا) مصدرُ (أَتْلَتِ الناقةُ) إذا تَبِعَها وَلَدُها.

الإعرابُ: (مِن لَدُ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ، والتقديرُ: رَبَّيْتُها مِن لَدُ، مثلًا، (شَوْلًا) خبرٌ لكانَ المحذوفةِ معَ اسمِها، والتقديرُ: (مِن لَدُ أنْ كانَتِ الناقةُ شَوْلًا) ، (فإلى) الفاءُ حرفُ عطفٍ، وإلى: حرفُ جرٍّ، (إِتْلائِهَا) إتلاءِ: مجرورٌ بإلَى، وإتلاءِ مضافٌ وها مضافٌ إليه، والجارُّ والمجرورُ متعلِّقٌ بمحذوفٍ معطوفٍ بالفاءِ على متعلِّقِ الجارِّ والمجرورِ الأوَّلِ، وتقديرُ الكلامِ: رَبَّيْتُ هذه الناقةَ مِن لَدُ كانَتْ شَوْلًا، فاسْتَمَرَّ ذلك إلى إِتلائِها.

الشاهدُ فيه: قولُه: (مِنْ لَدُ شَوْلًا) ؛ حيثُ حَذَفَ (كانَ) واسمَها وأَبْقَى خَبَرَها وهو (شَوْلًا) بعدَ لَدُ، وهذا شاذٌّ؛ لأنَّه إنما يَكْثُرُ هذا الحذفُ بعدَ (إنْ ولو) كما سبَقَ، هذا بيانُ كلامِ الشارِحِ العلاَّمَةِ وأكثرِ النَّحْوِيِّينَ، وهو المستفادُ من ظاهرِ كلامِ سِيبَوَيْهِ.

وفي الكلامِ توجيهٌ آخَرُ، وهو أنْ يكونَ قولُهم: (شَوْلًا) مفعولًا مُطْلَقًا لفعلٍ محذوفٍ، والتقديرُ: (مِن لَدُ شَالَتِ الناقةُ شَوْلًا) ، وبعضُ النحويينَ يَذْكُرُ فيه إعرابًا ثالثًا، وهو أنْ يكونَ نَصْبُ (شَوْلًا) على التمييزِ أو التشبيهِ بالمفعولِ به، كما يَنْتَصِبُ لفظُ (غُدْوَةً) بعدَ (لَدُنْ)

وعلى هذين التوجيهيْنِ لا يكونُ في الكلامِ شاهدٌ لِمَا نحنُ فيه، وراجِعْ هذه المسألةَ وشرحَ هذا الشاهدِ في شرحِنا على شرحِ أبي الحسنِ الأَشْمُونِيِّ في (ج 1 ص 386 الشاهد رقم 206) تَظْفَرْ ببَحْثٍ ضافٍ وافٍ.

(3) (وبعدَ) ظرفٌ متعلِّقٌ بقولِه: (ارْتُكِب) الآتي، وبعدَ مضافٌ و (أنْ) قُصِدَ لفظُه: مضافٌ إليه، (تَعْوِيضُ) مبتدأٌ، وتعويضُ مضافٌ و (ما) قُصِدَ لفظُه مضافٌ إليه، (عنها) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بتعويضُ، (ارْتُكِب) فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمجهولِ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مستَتِرٌ فيه جوازًا تَقْدِيرُهُ هو يعودُ إلى تَعْوِيضُ، والجملةُ مِن ارْتُكِب ونائبِ فاعلِه في محلِّ رفعِ خبرِ المبتدأِ، (كمِثْلِ) الكافُ زائدةٌ، مثلِ: خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ، (أمَّا) هي أنِ المصدريَّةُ المُدْغَمَةُ في ما الزائدةِ المعوَّضِ بها عن كانَ المحذوفةِ، (أنتَ) اسمُ كانَ المحذوفةِ، (بَرًّا) خبرُ كانَ المحذوفةِ، (فاقْتَرِبْ) فعلُ أمرٍ، وفاعلُه ضميرٌ مستَتِرٌ فيه وُجُوبًا تَقْدِيرُهُ أنتَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت