الصفحة 201 من 811

سِيبَوَيْهِ ومَن تَابَعَهُ أنَّ هذه النونَ لا تُحْذَفُ عندَ ملاقاةِ ساكنٍ، فلا تقولُ: (لم يَكُ الرجلُ قائمًا) ، وأجازَ ذلك يُونُسُ [1] ، وقد قُرِئَ شاذًّا: (لم يَكُ الذين كَفَرُوا) .

وأمَّا إذا لاَقَتْ مُتَحَرِّكًا فلا يخلو إمَّا أنْ يكونَ ذلك المتحرِّكُ ضميرًا متَّصِلًا أو لا؟! فإنْ كانَ ضميرًا متَّصلًا لم تُحْذَفِ النونُ اتِّفاقًا؛ كقولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في ابنِ صَيَّادٍ: (( إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِلاَّ يَكُنْهُ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ ) ) [2] . فلا يَجُوزُ حذفُ النونِ، فلا تقولُ: (إنْ يَكُهُ وإلاَّ يَكُهُ) .

وإنْ كانَ غيرَ ضميرٍ مُتَّصِلٍ جازَ الحذفُ والإثباتُ، نحوُ: (لم يَكُنْ زيدٌ قائمًا، ولم يَكُ زيدٌ قائمًا) . وظاهرُ كلامِ المصنِّفِ أنه لا فرقَ في ذلكَ بينَ كانَ الناقصةِ والتامَّةِ، وقد قُرِئَ: (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا) برفعِ (حَسَنَةٌ) وحذفِ النونِ، وهذه هي التامَّةُ.

(1) قدْ وَرَدَتْ عِدَّةُ أبياتٍ تَشْهَدُ لِمَا ذَهَبَ إليه يُونُسُ بنُ حَبِيبٍ مِن جوازِ حذفِ نونِ (يَكُنْ) ، ولو كانَ بعدَها ساكنٌ، فمِن ذلكَ قولُ الحُسَيْلِ بنِ عُرْفُطَةَ:

لم يَكُ الحَقُّ سِوَى أنْ هَاجَهُ ... رَسْمُ دَارٍ قَدْ تَعَفَّى بالسَّرَرْ

ومن ذلك قولُ الآخَرِ:

إذا لم تَكُ الحاجاتُ مِن هِمَّةِ الفَتَى ... فليسَ بِمُغْنٍ عَنْكَ عَقْدُ الرَّتَائِمِ

(2) روَى هذا الحديثَ بهذه الألفاظِ الإمامُ مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ في بابِ ذكرِ ابنِ صَيَّادٍ مِن كتابِ الفِتَنِ وأشراطِ الساعةِ من صحيحِه، ورَوَاهُ الإمامُ الْبُخَارِيُّ في بابِ (كيفَ يُعْرَضُ الإسلامُ على الصبيِّ) مِن كتابِ الجهادِ من صحيحِه، ورَوَاهُ الإمامُ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ في مسنَدِهِ (رَقْم 636) بلفظِ: (إنْ يَكُنْ هو، وإنْ لا يَكُنْ هو) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت