الصفحة 219 من 811

وقولُه:

87 -عَسَى فَرَجٌ يَأْتِي بِهِ اللهُ إِنَّهُ ... لَهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي خَلِيقَتِهِ أَمْرُ [1]

(1) البيتُ مِن الشواهدِ التي لا يُعْلَمُ قَائِلُها، وألفاظُه كلُّها ظاهرةُ المعنَى.

الإعرابُ: (عَسَى) فعلٌ ماضٍ ناقصٌ، (فَرَجٌ) اسمُه، (يأتي) فعلٌ مضارِعٌ، (به) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بيأتي، (اللهُ) فاعلُ يأتي، والجملةُ مِن الفعلِ والفاعلِ في محَلِّ نصبِ خبرِ عسَى، (إنه) إنَّ: حرفُ توكيدٍ ونصبٍ، والهاءُ ضميرُ الشأنِ اسمُه، (له) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٌ مُقَدَّمٌ، (كُلَّ) منصوبٌ على الظرفيَّةِ الزمانيَّةِ لإضافتِه إلى اسمِ الزمانِ، مُتَعَلِّقٌ بما تَعَلَّقَ به الجارُّ والمجرورُ قَبْلَه، وكلَّ مضافٌ و (يَوْمٍ) مضافٌ إليه، (في خَلِيقَتِهِ) الجارُّ والمجرورُ يَتَعَلَّقُ بما تَعَلَّقَ به الجارُّ والمجرورُ السابِقُ، وخَلِيقَةِ مضافٌ والضميرُ الموضوعُ للغائِبِ العائدُ إلى اللهِ تعالى مضافٌ إليه، (أَمْرُ) مبتدأٌ مُؤَخَّرٌ، والجملةُ من المبتدأِ وخبرِه في محَلِّ رفعِ خبرِ (إنَّ) .

الشاهدُ فيه: قولُه: (يأتي به اللهُ) ؛ حيثُ جاءَ خَبَرُ (عَسَى) فِعْلًا مضارعًا مجرَّدًا من أنِ المصدريَّةِ، وهذا قليلٌ، ومِثْلُه ـ سِوَى ما ذَكَرْنَاهُ معَ الشاهِدِ 86 ـ قولُ الفَرَزْدَقِ:

وَمَاذَا عَسَى الحَجَّاحُ يَبْلُغُ جَهْدُهُ ... إِذَا نَحْنُ جَاوَزْنَا حَفِيرَ زِيَادِ

وفي بيتِ الفرزدقِ هذا شاهدٌ آخَرُ، وحاصلُه: أنَّه يجوزُ في الفعلِ المضارعِ الذي يَقَعُ خبرًا لعسَى خاصَّةً أنْ يَرْفَعَ اسمًا ظاهرًا مضافًا إلى ضميرٍ يعودُ إلى اسمِ عَسَى.

فأمَّا غيرُ (عَسَى) من أفعالِ هذا البابِ فلا يجوزُ في الفعلِ المضارِعِ الواقعِ خَبَرًا لها إلاَّ أنْ يكونَ رافعًا لضميرٍ مستترٍ يعودُ على الاسمِ، وأما قولُ ذِي الرُّمَّةِ:

وأُسْقِيهِ حَتَّى كَادَ مِمَّا أَبُثُّهُ ... تُكَلِّمُنِي أَحْجَارُهُ وَمَلاَعِبُهْ

فظاهِرُه أنَّ المضارِعَ الواقِعَ خَبَرًا لكادَ، وهو (تُكَلِّمُنِي) ، رَفَعَ اسمًا ظاهرًا مضافًا إلى ضميرِ الاسمِ، وهو (أَحْجَارُهُ) ، فهذا ونحوُه شاذٌّ أو مُؤَوَّلٌ.

أمَّا بيتُ الشاهدِ (رَقْمُ 87) فقد رَفَعَ المضارِعُ فيه اسمًا أجنبيًّا من اسمِ عَسَى، فلا هو ضميرُ الاسمِ، ولا هو اسمٌ ظاهِرٌ مضافٌ إلى الاسمِ، وذلك شاذٌّ أيضًًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت