فهرس الكتاب
وتقولُ على لغةِ الحِجازِ: (هندٌ عَسَى أنْ تقومَ، والزيدانِ عَسَى أنْ يَقُومَا، والزيدونَ عَسَى أنْ يَقُومُوا، والهندانِ عسَى أنْ تَقُومَا، والهِنْدَاتُ عَسَى أنْ يَقُمْنَ) .
وأمَّا غيرُ عَسَى من أفعالِ هذا البابِ فيَجِبُ الإضمارُ فيه، فتقولُ: (الزيدانِ جَعَلاَ يَنْظِمَانِ) ، ولا يَجُوزُ تَرْكُ الإضمارِ؛ فلا تقولُ: (الزيدانِ جَعَلَ يَنْظِمَانِ) كما تقولُ: (الزيدانِ عَسَى أنْ يَقُوما) .
والفتحَ والكسرَ أَجِزْ فِي السِّينِ مِنْ ... نَحْوِ عَسَيْتُ وَانْتِقَا الْفَتْحِ زُكِنْ [1]
إذا اتَّصَلَ بـ (عَسَى) ضميرٌ موضوعٌ للرفعِ، وهو لِمُتَكَلِّمٍ، نحوُ: (عَسَيْتُ) ، أو لمخاطَبٍ، نحوُ: (عَسَيْتَ، وعَسَيْتِ، وعَسَيْتُمَا، وعَسَيْتُمْ، وعَسَيْتُنَّ) ، أو لغائباتٍ، نحوُ: (عَسَيْنَ) - جازَ كَسْرُ سِينِها وفَتْحُها، والفتحُ أَشْهَرُ، وقَرَأَ نافعٌ: (فَهَلْ عَسِيتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ) بكسرِ السينِ، وقَرَأَ الباقونَ بفَتْحِها [2] .
(1) (والفتحَ) مفعولٌ به مُقَدَّمٌ على عاملِه، وهو قولُه: (أَجِزِ) الآتي، (والكسرَ) معطوفٌ على الفتحَ، (أَجِزْ) فِعْلُ أمرٍ، وفاعلُه ضميرٌ مستترٌ فيه وُجُوبًا تَقْدِيرُهُ أنتَ، (في السينِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بأَجِزْ، (مِن نحوِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ حالٌ مِن السينِ، ونحوِ مضافٌ وقولُه: (عَسَيْتُ) قُصِدَ لفظُه: مضافٌ إليه، (وانْتِقَا) الواوُ عاطفةٌ أو للاستئنافِ، انتِقَا: مبتدأٌ، وانْتِقَا مضافٌ و (الفتحِ) مضافٌ إليه، (زُكِنْ) فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمجهولِ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مستترٌ فيه جَوَازًا تَقْدِيرُهُ هو يعودُ إلى انْتِقَا الفتحِ، والجملةُ مِن زُكِن ونائبِ فاعلِه في محَلِّ رفعِ خبرِ المبتدأِ.
(2) (*) خاتِمَةٌ: قد وَرَدَ في القرآنِ الكريمِ آيتانِ مِمَّا يَرْتَبِطُ بهذا البابِ أُحِبُّ أنْ أُبَيِّنَ لكَ شَأْنَهُما؛ لِيَكُونَ ذلك تَدْرِيبًا لكَ:
أمَّا الآيةُ الأُولَى: فقولُه سُبْحَانَهُ: {لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} . وهذا السياقُ مطابِقٌ للغةِ أهلِ الحِجازِ؛ لأنَّ (عَسَى) مجرَّدَةٌ مِن ضميرِ القومِ في الجملةِ الأُولَى، ومن ضميرِ النساءِ في الجملةِ الثانيةِ، فهي تامَّةٌ مسنَدَةٌ إلى أنْ والفعلِ، ولو أُجْرِيَتْ على النقصانِ لقيلَ: عَسَوْا أنْ يكونوا خيرًا منهم، وعَسَيْنَ أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ.
وأما الآيةُ الثانيةُ: فهي قولُه تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} . فعَسَى هذه تامَّةٌ، وفاعلُها أنْ والفعلُ المضارِعُ بعدَها، و (رَبُّكَ) فاعلُ يَبْعَثَكَ، ولا يجوزُ أنْ تَجْعَلَ (عَسَى) ناقصةً و (رَبُّكَ) اسْمَها، و (أنْ يَبْعَثَكَ) خَبَرَها؛ لأنك لو أَعْرَبْتَ الآيةَ على هذا الوجهِ كنتَ قدْ فَصَلْتَ بينَ صلةِ أنْ ومَعْمُولِها بأجنبيٍّ، أمَّا صِلَةُ أنْ فهي يَبْعَثَكَ، وأما معمولُها فهو مقامًا محمودًا، سواءٌ جَعَلْتَه منصوبًا على الظرفيَّةِ أو غَيْرِها، وأما الفاصِلُ فهو لفظُ رَبُّكَ؛ فإنَّه ليسَ مَعْمُولًا لِيَبْعَثَكَ؛ لأنَّ الفَرْضَ أنه اسمُ عَسَى.