الصفحة 232 من 811

وَهَمْزَ إِنَّ افْتَحْ لِسَدِّ مَصْدَرِ ... مَسَدَّهَا وَفِي سِوَى ذَاكَ اكْسِرِ [1]

(إنَّ) لها ثلاثةُ أحوالٍ: وُجُوبُ الفتحِ، ووجوبُ الكسرُ، وجوازُ الأمريْنِ:

فيَجِبُ فتحُها إذا قُدِّرَتْ بمصدرٍ؛ كما إذا وَقَعَتْ في موضِعِ مرفوعِ فِعْلٍ [2] ، نحوُ: (يُعْجِبُنِي أَنَّكَ قائِم) ؛ أي: قِيَامُكَ، أو منصوبِهِ، نحوُ: (عَرَفْتُ أَنَّكَ قَائِمٌ) ؛ أي: قِيَامَكَ، أو في مَوْضِعِ مَجْرُورِ حرفٍ، نحوُ: (عَجِبْتُ مِن أَنَّكَ قائِمٌ) ؛ أي: مِن قِيامِكَ [3] .

(1) (وهَمْزَ) مفعولٌ مُقَدَّمٌ على عاملِه، وهو قولُه: (افْتَحِ) الآتي، وهمزَ مضافٌ و (إنَّ) قُصِدَ لفظُه: مضافٌ إليه، (افْتَحْ) فعلُ أمرٍ، وفاعلُه ضميرٌ مستترٌ فيه وُجُوبًا تَقْدِيرُهُ أنتَ، (لِسَدِّ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بافْتَحْ، وسدِّ مضافٌ و (مصدرِ) مضافٌ إليه، (مَسَدَّهَا) مَسَدَّ: مفعولٌ مطلقٌ، ومسَدَّ مضافٌ والضميرُ مضافٌ إليه، (وفي سِوَى) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بقولِهِ: (اكْسِرِ) الآتي، وسِوَى مضافٌ واسمُ الإشارةِ من (ذاكَ) مضافٌ إليه، والكافُ حرفُ خِطابٍ، (اكْسِرِ) فعلُ أمرٍ، وفاعلُه ضميرٌ مستتِرٌ فيه وُجُوبًا تَقْدِيرُهُ أنتَ.

(2) شَمِلَ قولُ الشارِحِ: (مرفوعِ فِعْلٍ) ما إذا وَقَعَتَ أنَّ في مَوْضِعِ الفاعلِ كالمثالِ الذي ذَكَرَه، ومنه قولُه تعالَى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا} ؛ أي: أوَلَمْ يَكْفِهِم إِنْزَالُنا، وما إذا وَقَعَتْ في مَوْضِعِ النائبِ عن الفاعلِ، نحوُ قولِهِ تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} ؛ أي: قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ اسْتِمَاعُ نَفَرٍ مِن الجِنِّ، ولا فرقَ بينَ أنْ يكونَ الفعلُ ظاهِرًا، كما في هذه الأمثلةِ، وبينَ أنْ يكونَ الفعلُ مُقَدَّرًا، وذلك بعدَ (ما) المصدريَّةِ، نحوُ قولِهم:) لا أُكَلِّمُه ما أنَّ في السماءِ نَجْمًا)، وقولِهم: (لا أَفْعَلُ هذا ما أنَّ حِرَاءَ مكانَه) التقديرُ: لا أُكَلِّمُه ما ثَبَتَ كونُ نَجْمٍ في السماءِ، ولا أَفْعَلُه ما ثَبَتَ كونُ حِرَاءَ في مكانِه، وبعدَ (لو) الشرطيَّةِ في مذهَبِ الكُوفِيِّينَ، وذلك كما في نحوِ قولِه تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ} ؛ أي: لو ثَبَتَ صَبْرُهم.

(3) ذَكَرَ المؤلِّفُ ضَابِطًا عامًّا للمواضِعِ التي يَجِبُ فيها فَتْحُ همزةِ (إنَّ) ـ وهو أنْ يَسُدَّ المصدرُ مَسَدَّها ـ وقد ذَكَرَ الشارِحُ ثلاثةً منها، وبَقِيَتْ عليه خمسةُ مواضِعَ أُخْرَى:

الأوَّلُ: أنْ تَقَعَ في مَوْضِعِ مبتدأٍ مُؤَخَّرٍ، نحوُ قولِهِ تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ} ؛ أي: ومِن آياتِه رُؤْيَتُكَ الأرضَ.

الثاني: أنْ تَقَعَ في موضِعِ خبرِ مبتدأٍ، بشرطِ أنْ يكونَ المبتدأُ غيرَ قولٍ، وبشرطِ أنْ لا يكونَ خبرُ أنَّ صَادِقًا على ذلك المبتدأِ، نحوُ قولِكَ: ظَنِّي أنكَ مُقِيمٌ مَعَنا اليومَ؛ أي: ظَنِّي إِقَامَتُكَ معَنا اليومَ.

الثالثُ: أنْ تَقَعَ في موضعِ المضافِ إليه، نحوُ قولِه تعالى: {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} ؛ أي: مثلَ نُطْقِكُمْ، فما: صِلَةٌ، ومثلَ مضافٌ، وأنَّ مع ما دَخَلَتْ عليه في تأويلِ مصدرٍ مجرورٍ بالإضافةِ.

الرابِعُ: أنْ تَقَعَ في موضِعِ المعطوفِ على شيءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاه، نحوُ قولِه تعالى: {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} ؛ أي: اذْكُرُوا نِعْمَتِي وتَفْضِيلِي إيَّاكُم.

الخامِسُ: أنْ تَقَعَ في موضِعِ البَدَلِ، مِن شيءٍ مما ذَكَرْنَاه، نحوُ قولِهِ تعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ} ؛ أي: وإذ يَعِدُكُمُ اللهُ إحدَى الطائفتيْنِ كَوْنَها لكم، فهو بَدَلُ اشتمالٍ من المفعولِ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت