فهرس الكتاب
وأشارَ بقولِهِ: (وَلاَ مِن الأفعالِ ما كَرَضِيَا) إلى أنه إذا كانَ الخبرُ ماضيًا متصرِّفًا غيرَ مقرونٍ بقدْ - لم تَدْخُلْ عليه اللامُ، فلا تقولُ: (إنَّ زيدًا لَرَضِيَ) ، وأجازَ ذلك الكِسَائِيُّ وهِشامٌ، فإنْ كانَ الفعلُ مضارعًا دَخَلَتِ اللامُ عليه، ولا فرقَ بينَ المتصرِّفِ نحوِ: (إنَّ زيدًا لَيَرْضَى) ، وغيرِ المتصرِّفِ نحوِ: (إنَّ زيدًا لَيَذَرُ الشرَّ) .
هذا إذا لم تَقْتَرِنْ به السينُ أو سوفَ، فإنِ اقْتَرَنَتْ به، نحوُ: (إنَّ زيدًا سوفَ يقومُ) ، أو (سَيَقُومُ) ففي جوازِ دخولِ اللامِ عليه خلافٌ؛ فيَجُوزُ إذا كانَ (سوفَ) على الصحيحِ، وأمَّا إذا كانَ السِّينَ فقليلٌ، وإذا كانَ ماضيًا غيرَ متصرِّفٍ فظاهرُ كلامِ المصنِّفِ جوازُ دخولِ اللامِ عليه؛ فتقولُ: (إنَّ زيدًا لنِعْمَ الرجلُ، وإنَّ عَمرًا لبِئْسَ الرجلُ) ، وهذا مذهَبُ الأخفشِ والفَرَّاءِ، والمنقولُ أنَّ سِيبَوَيْهِ لا يُجِيزُ ذلكَ.
فإنْ قُرِنَ الماضي المتصرِّفُ بـ (قدْ) جازَ دخولُ اللامِ عليه، وهذا هو المرادُ بقولِهِ: (وَقَدْ يَلِيهَا مَعَ قَدْ) ، نحوُ: (إنَّ زيدًا لقدْ قَامَ) .
وَتَصْحَبُ الْوَاسِطَ مَعْمُولَ الْخَبَرْ ... وَالْفَصْلَ وَاسْمًا حَلَّ قَبْلَهُ الْخَبَرْ [1]
تَدْخُلُ لامُ الابتداءِ على معمولِ الخبرِ إذا تَوَسَّطَ بينَ اسمِ إنَّ والخبرِ، نحوُ: (إنَّ زيدًا لطعامَكَ آكِلٌ) ، ويَنْبَغِي أنْ يكونَ الخبرُ حينَئذٍ مِمَّا يَصِحُّ دخولُ اللامِ عليه؛ كما مَثَّلْنَا [2] ، فإنْ كانَ الخبرُ لا يَصِحُّ دخولُ اللامِ عليه لم يَصِحَّ دُخُولُها على المعمولِ؛
(1) (وتَصْحَبُ) الواوُ عاطفةٌ، تَصْحَبُ: فعلٌ مضارعٌ، وفاعلُه ضميرٌ مستترٌ فيه جَوَازًا تَقْدِيرُهُ هي يعودُ إلى اللامِ، (الوَاسِطَ) مفعولٌ به لِتَصْحَبُ، (مَعْمُولَ) بدلٌ مِنه، أو حالٌ منه، ومعمولَ مضافٌ و (الخَبَرْ) مضافٌ إليه، (والوَصْلَ) معطوفٌ على الواسِطَ، (واسْمًا) معطوفٌ على الواسِطَ أيضًًا، (حَلَّ) فعلٌ ماضٍ، (قَبْلَهُ) قَبْلَ: ظرفٌ متعلِّقٌ بحَلَّ، وقبلَ مضافٌ والضميرُ الذي للغائبِ العائدُ إلى قولِه: (اسْمًا) مضافٌ إليه، (الخَبَرْ) فاعلٌ لِحَلَّ، والجملةُ من الفعلِ والفاعلِ في محلِّ نصبٍ نَعْتٌ لِقَوْلِهِ: (اسْمًا) .
(2) يُشْتَرَطُ لدخولِ اللامِ على معمولِ الخبرِ أربعةُ شروطٍ:
الأوَّلُ: أنْ يكونَ هذا المعمولُ مُتَوَسِّطًا بينَ ما بعدَ إنَّ، سواءٌ أكانَ التالي لإنَّ هو اسْمَهَا، كما في مثالِ الشارِحِ، أم كانَ التالي لإنَّ هو خَبَرَها الظرفَ أو الجارَّ والمجرورَ، نحوُ: (إنَّ عندي لفي الدارِ زَيدًا) ، أم كانَ التالي لها مَعْمُولًا آخَرَ للخبرِ المُؤَخَّرِ، نحوَ: (إنَّ عندي لفي الدارِ زَيْدًا جالِسٌ) ، ويَشْمَلُ كلَّ هذه الصورِ قَوْلُ الناظِمِ: (الواسِطَ معمولَ الخبرْ) ، وإنْ كانَ تفسيرُ الشارِحِ قد قَصَرَه على صورةٍ واحدةٍ منها.
الشرطُ الثاني: أنْ يكونَ الخبرُ مما يَصِحُّ دخولُ اللامِ عليه، وهذا يُسْتَفَادُ مِن قولِ الناظِمِ: (معمولَ الخبَرْ) فإنَّ ألْ في الخبرِ للعهدِ الذِّكْرِيِّ، والمعهودُ هو الخبرُ الذي تَدْخُلُ اللامُ عليه، والذي بَيَّنَه وذَكَرَ شُرُوطَه فيها قبلَ ذلك.
الشرطُ الثالِثُ: ألاَّ تكونَ اللامُ قدْ دَخَلَتْ على الخبرِ، وهذا الشرطُ الذي بَيَّنَ الشارِحُ أنَّ كلامَ الناظِمِ يُشْعِرُ به، وقد بَيَّنَ أيضًا وجهَ إشعارِ كلامِه به.
الشرطُ الرابِعُ: ألاَّ يكونَ المعمولُ حالًا ولا تَمْيِيزًا، فلا يَصِحُّ أنْ تقولَ: (إنَّ زيدًا لراكِبًا حاضِرٌ) ، ولا تقولَ: (إنَّ زيدًا لَعَرَقًا يَتَصَبَّبُ) ، وقدْ نَصَّ الشارِحُ على الحالِ، ونَصَّ غيرُه على التمييزِ، وزادَ أبو حَيَّانَ: ألاَّ يكونَ المعمولُ مَفْعُولًا مُطْلَقًا، ولا مفعولًا لأَجْلِهِ، فعندَه لا يجوزُ أنْ تقولَ: (إنَّ زيدًا لَركوبَ الأميرِ راكبٌ) ، ولا أنْ تقولَ: (إنَّ زيدًا لَتَأْدِيبًا ضارِبٌ ابنَه) ، واسْتَظْهَرَ جماعةٌ عدمَ صِحَّةِ دخولِ اللامِ على المُسْتَثْنَى مِن الخبرِ، ولا على المفعولِ معَه، وإنْ كانَ المتقدِّمُونَ لم يَنُصُّوا على هذيْن.