الصفحة 265 من 811

وإنْ نُصِبَ المعطوفُ عليه جازَ في المعطوفِ الأَوْجُهُ الثلاثةُ المذكورةُ، أَعْنِي البناءَ والرفعَ والنصبَ، نحوُ: (لا غلامَ رَجُلٍ ولا امرأةَ ولا امرأةٌ ولا امرأةً) .

وإنْ رُفِعَ المعطوفُ عليه جازَ في الثاني وجهانِ:

الأوَّلُ: البناءُ على الفتحِ، نحوُ: (لا رجلٌ ولا امرأةَ، ولا غُلامُ رجلٍ ولا امرأةَ) ، ومنه قولُه:

112 -فَلاَ لَغْوٌ وَلاَ تَأْثِيمَ فِيها ... وما فَاهُوا بِهِ أَبَدًا مُقِيمُ [1]

(1) البيتُ لأُمَيَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ، ولكنَّ الشارِحَ ـ كغيرِه من النُّحَاةِ ـ قد لَفَّقَ صَدْرَ بَيْتٍ مِن أبياتِ كَلِمَةِ أُمَيَّةَ على عَجُزِ بيتٍ آخَرَ منها، وصوابُ إنشادِ البيتيْنِ هكذا:

ولا لَغْوٌ ولا تأثيمَ فيها ... ولا حَيْنٌ ولا فيها مُلِيمُ

وفيها لَحْمُ سَاهِرَةٍ وبَحْرٍ ... وما فَاهُوا بهِ أَبَدًا مُقِيمُ

اللغةُ: (لَغْوٌ) ؛ أي: قَوْلٌ باطِلٌ، وما لا يُعْتَدُّ به من الكلامِ، (تَأْثِيمَ) هو مصدرُ أَثَّمْتُهُ ـ بتشديدِ الثاءِ ـ بمعنى نَسَبْتُه إلى الإثمِ، بأنْ قُلْتُ له: يا آثِمُ، يُرِيدُ أنَّ بعضَهم لا يَنْسُبُ بَعضًا إلى الإثمِ؛ لأنَّهم لا يفعَلُون ما يُصَحِّحُ نِسْبَتَهم إليه، (حِيْنٌ) : هَلاكٌ وفَنَاءٌ، (مُلِيمُ) ـ بضمِّ الميمِ ـ وهو الذي يَفْعَلُ ما يُلامُ عليه، (سَاهِرَةٍ) هي وجهُ الأرضِ، يُرِيدُ أنَّ في الجنَّةِ لحمَ حيوانِ البَرِّ.

الإعرابُ: (فلا) نافيةٌ مُلْغَاةٌ، (لَغْوٌ) مبتدأٌ، مرفوعٌ بالضمَّةِ الظاهرةِ، (ولا) الواوُ عاطفةٌ، لا: نافيةٌ للجنسِ تَعْمَلُ عَمَلَ إنَّ، (تَأْثِيمَ) اسمُ لا مَبْنِيٌّ على الفتحِ في مَحَلِّ نَصْبٍ، (فيها) جَارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرُ (لا) ، وخبرُ المبتدأِ محذوفٌ يَدُلُّ عليه خبرُ لا هذا، ويجوزُ عكسُ ذلك على ضَعْفٍ فيه، فيكونُ الجارُّ والمجرورُ مُتَعَلِّقًا بمحذوفٍ خبرَ المبتدأِ، ويكونُ خبرُ لا هو المحذوفَ، وعلى أيَّةِ حالٍ فإنَّ الواوَ قد عَطَفَتْ جملةَ لا معَ اسمِها وخبرِها على جملةِ المبتدأِ والخبرِ، (وما) اسمٌ موصولٌ مبتدأٌ، (فَاهُوا) فعلٌ وفاعلٌ، والجملةُ مِن فَاهَ وفاعلِه لا مَحَلِّ لها؛ صلةُ الموصولِ، (به) جَارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بفاهُوا، (أَبَدًا) منصوبٌ على الظرفيَّةِ، ناصبُه فَاهُوا أو مُقِيمُ، (مُقِيمُ) خبرُ المبتدأِ.

ويَجُوزُ أنْ تكونَ لا الأُولَى نافيةً عاملةً عَمَلَ ليسَ، ولغوٌ: اسمُها، وخَبَرُها محذوفٌ يَدُلُّ عليه خبرُ لا الثانيةِ العاملةِ عَمَلَ إنَّ، أو خَبَرُ لا الأولى هو المذكورُ بعدُ، وخبرُ الثانيةِ محذوفٌ يَدُلُّ عليه خبرُ الأولى، وتكونُ الواوُ قد عَطَفَتْ جملةَ لا الثانيةِ العاملةِ عَمَلَ إنَّ على جملةِ الأولى العاملةِ عَمَلَ ليسَ، ولكنَّ الوجهَ الثانِيَ مِن وَجْهَيِ الخبرِ ضعيفٌ؛ لِمَا يَلْزَمُ عليه من العطفِ قبلَ استكمالِ المعطوفِ عليه.

الشاهدُ فيه: قَوْلُه: (فلا لَغْوٌ ولا تَأثِيمَ) حيثُ أَلْغَى لا الأولى، أو أَعْمَلَها عَمَلَ ليسَ، فرَفَعَ الاسمَ بعدَها، وأَعْمَلَ (لا) الثانيةَ عَمَلَ (إنَّ) على ما بَيَّنَّاه في إعرابِ البيتِ.

ومثلُ هذا الشاهدِ قولُ عامرِ بنِ جُوَيْنٍ الطَّائِيِّ، وهو الشاهِدُ رَقْمُ 146 الآتي في بابِ الفاعلِ:

فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَهَا ... ولا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا

الروايةُ فيه برَفْعِ (مُزْنَةٌ) بالضمَّةِ الظاهرةِ، وبفتحِ (أرضَ) ، والقولُ فيهما كالقولِ في (لا لَغْوٌ ولا تأثيمَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت