الصفحة 270 من 811

وإذا قُصِدَ بألا التمنِّي فمَذْهَبُ المَازِنِيِّ أنها تَبْقَى على جميعِ ما كانَ لها من الأحكامِ، وعليه يَتَمَشَّى إطلاقُ المصنِّفِ، ومَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أنه يَبْقَى لها عَمَلُها في الاسمِ، ولا يَجُوزُ إلغاؤُها ولا الوصفُ أو العطفُ بالرفعِ مُراعاةً للابتداءِ.

ومِن استعمالِها للتمنِّي قولُهم: (ألا ماءَ ماءً باردًا) ، وقولُ الشاعِرِ:

115 -ألاَ عُمْرَ وَلَّى مُسْتَطَاعٌ رُجُوعُهُ فيَرْأَبَ مَا أَثْأَتْ يَدُ الغَفَلاَتِ [1]

(1) احْتَجَّ بهذا البيتِ جماعةٌ مِن النُّحَاةِ، ولم يَنْسُبْهُ أَحَدٌ منهم ـ فيما نَعْلَمُ ـ إلى قائلٍ مُعَيَّنٍ.

اللغةُ: (وَلَّى) أَدْبَرَ وذَهَبَ، (فَيَرْأَبَ) يَجْبُرَ ويُصْلِحَ، (أَثْأَثْ) فَتَقَتْ وصَدَعَتْ وشَعَّبَتْ وأَفْسَدَتْ، تقولُ: رَأَبَ فلانٌ الصَّدْعَ، ورَأَبَ فلانٌ الإناءَ، إذا أَصْلَحَ ما فَسَدَ منهما، وقالَ الشاعِرُ:

يَرْأَبُ الصَّدْعَ والثَّأَى بِرَصِينٍ ... مِنْ سَجَايا آرَائِهِ وَيَغِيرُ

(يَغِيرُ ـ بفتحِ ياءِ المضارعةِ ـ بمعنى يَمِيرُ؛ أي: يُمَوِّنُ الناسَ) .

الإعرابُ: (أَلاَ) كَلِمَةٌ واحدةٌ للتمنِّي، ويقالُ: الهمزةُ للاستفهامِ، وأُرِيدَ بها التمنِّي، ولا: نافيةٌ للجنسِ، وليسَ لها خبرٌ لا لفظًا ولا تقديرًا، (عُمْرَ) اسْمُها، (وَلَّى) فِعْلٌ ماضٍ وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقْدِيرُهُ هو يعودُ إلى العُمْرِ، (مُسْتَطَاعٌ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، (رُجُوعُهُ) رُجُوعُ: مبتدأٌ مؤخَّرٌ، ورُجُوعُ مُضَافٌ والضميرُ العائدُ إلى العُمْرِ مضافٌ إليه، والجملةُ من المبتدأِ والخبرِ في مَحَلِّ نصبٍ صفةٌ ثانيةٌ لِعُمْرَ، (فَيَرْأَبَ) الفاءُ للسببيَّةِ، يَرْأَبَ: فعلٌ مضارعٌ منصوبٌ بأنِ المضمرةِ بعدَ فاءِ السببيَّةِ في جوابِ التمنِّي، والفاعلُ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقْدِيرُهُ هو يعودُ إلى عُمْرَ، (ما) اسمٌ موصولٌ: مفعولٌ به لِيَرْأَبَ، (أَثْأَتْ) أَثْأَى: فِعْلٌ ماضٍ، والتاءُ تاءُ التأنيثِ، (يَدُ) فاعلُ أَثْأَتْ، ويدُ مُضافٌ و (الغَفَلاَتِ) مضافٌ إليه، والجملةُ من الفعلِ والفاعلِ لا مَحَلَّ لها؛ صِلَةُ الموصولِ، والعائدُ ضميرٌ منصوبٌ محذوفٌ تَقْدِيرُهُ (أَثْأَتْهُ) .

الشاهِدُ فيه: قولُه: (أَلاَ عُمْرَ) ؛ حيثُ أُرِيدَ بالاستفهامِ معَ (لا) مُجَرَّدُ التمنِّي، وهذا كثيرٌ في كلامِ العربِ، ومِمَّا يَدُلُّ على كونِ (ألا) للتمنِّي في هذا البيتِ نَصْبُ المضارِعِ بعدَ فاءِ السببيَّةِ في جوابِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت