فهرس الكتاب
وهذه مُثُلُ الأفعالِ الدالَّةِ على اليَقينِ.
ومثالُ الدَّالَّةِ على الرُّجْحَانِ قولُكَ: (خِلْتُ زَيْدًا أَخَاكَ) ، وقد تُسْتَعْمَلُ (خالَ) لليقينِ؛ كقولِهِ:
121 -دَعَانِي الغَوَانِي عَمَّهُنَّ وخِلْتُنِي ... لِيَ اسْمٌ فَلا أُدْعَى بِهِ وَهْوَ أَوَّلُ [1]
(1) هذا البيتُ للنَّمِرِ بنِ تَوْلبٍ العُكْلِيِّ، من قصيدةٍ له مَطْلَعُها قولُه:
تَأَبَّدَ مِنْ أَطْلاَلِ جَمْرَةَ مَأْسِلُ ... فَقَدْ أَقْفَرَتْ مِنْهَا سَرَاءُ فَيَذْبُلُ
اللغةُ: (دَعَانِي الغوَانِي) الغواني: جمعُ غَانِيَةٍ، وهي التي اسْتَغْنَتْ بِجَمَالِها عن الزينةِ، أو هي التي اسْتَغْنَتْ بِبَيْتِ أبيها عن أنْ تُزَفَّ إلى الأزواجِ، أو هي اسمُ فاعلٍ مِن (غَنِيَ بالمكانِ) ؛ أي: أقَامَ به، ويُرْوَى: (دَعَانِي العَذَارَى) والعذارى: جمعُ عَذْرَاءَ، وهي الجارِيَةُ البِكْرُ، ويُرْوَى: (دُعَاءُ العَذَارَى) ، ودُعاءُ ـ في هذه الروايةِ ـ مصدرُ دَعَا مضافٌ إلى فاعلِه، وعَمَّهُنَّ: مفعولُه.
الإعرابُ: (دَعَانِي) دَعَا: فِعْلٌ ماضٍ، والنونُ للوقايةِ، والياءُ مفعولٌ أوَّلُ، (الغَوَانِي) فاعلُ دعا.
(عَمَّهُنَّ) عمَّ: مفعولٌ ثانٍ لِدَعَا، وعَمَّ مضافٌ والضميرُ مضافٌ إليه، (وخِلْتُنِي) فعلٌ وفاعلٌ، والنونُ للوقايةِ، والياءُ مفعولٌ أوَّلُ، وفيه اتِّحَادُ الفاعلِ والمفعولِ في كَوْنِهِمَا ضميريْنِ مُتَّصِلَيْنِ لِمُسَمًّى واحدٍ ـ وهو المتكلِّمُ ـ وذلك من خصائصِ أفعالِ القلوبِ، (لي) جَارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٌ مُقَدَّمٌ، (اسْمٌ) مبتدأٌ مؤخَّرٌ، والجملةُ من المبتدأِ والخبرِ في مَحَلِّ نصبٍ مفعولٌ ثانٍ لِخَالَ، (فلا) نافيَةٌ، (أُدْعَى) فعلٌ مضارِعٌ مبنيٌّ للمجهولِ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وُجُوبًا تَقْدِيرُهُ أنا، (وَهْوَ) الواوُ واوُ الحالِ، وهو: ضميرٌ منفصِلٌ مبتدأٌ، (أَوَّلُ) خبرٌ للمبتدأِ، والجملةُ من المبتدأِ وخبرِه في مَحَلِّ نصبٍ حالٌ.
الشاهدُ فيه: قولُه: (وَخِلْتُنِي لِيَ اسْمٌ) ؛ فإنَّ (خالَ) فيه بمعنى فِعْلِ اليَقِينِ، وليسَ هو بمعنى فِعْلِ الظنِّ؛ لأنَّه لا يَظُنُّ أنَّ لنفسِه اسمًا، بل هو على يَقِينٍ من ذلك، وقد نَصَبَ بهذا الفعلِ مفعوليْنِ:
أَوَّلُهما: ضميرُ المتكلِّمِ، وهو الياءُ.
وثانيهما: جملةُ (ليَ اسمٌ) من المبتدأِ والخبرِ، على ما بَيَّنَّاه في الإعرابِ.