الصفحة 289 من 811

في مُوهِمٍ إِلْغَاءَ ما تَقَدَّمَا ... والْتُزِمَ التعليقُ قبلَ نَفْيِ (ما) [1]

و (إنْ) و (لا) لامُ ابتداءٍ أَوْ قَسَمْ ... كَذَا والاستفهامُ ذا لهُ انْحَتَمْ [2]

يَجُوزُ إلغاءُ هذه الأفعالِ المتصرِّفَةِ إذا وَقَعَتْ في غيرِ الابتداءِ؛ كما إذا وَقَعَتْ وَسَطًا، نحوُ: (زَيْدٌ ظَنَنْتُ قائِمٌ) ، أو آخِرًا، نحوُ: (زيدٌ قائمٌ ظَنَنْتُ) [3] ، وإذا تَوَسَّطَتْ فقيلَ: الإعمالُ والإلغاءُ سِيَّانِ، وقيلَ: الإعمالُ أَحْسَنُ مِن الإلغاءِ، وإنْ تَأَخَّرَتْ فالإلغاءُ

(1) (في مُوهِمٍِ) جَارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بانْوِ في البيتِ السابِقِ، وفاعلُ مُوهِمٍ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه، (إلغاءَ) مفعولٌ به لِمُوهِمٍ، وإلغاءَ مضافٌ و (ما) اسمٌ موصولٌ مضافٌ إليه، (تَقَدَّمَا) فِعْلٌ ماضٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقْدِيرُهُ هو يعودُ إلى ما الموصولةِ، والجملةُ مِن تَقَدَّمَ وفاعلِه لا مَحَلَّ لها؛ صِلَةُ ما الموصولةِ، (والْتُزِمَ) فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمجهولِ، (التَّعْلِيقُ) نائِبُ فاعلٍ لالْتُزِمَ، (قبلَ) ظرفٌ مُتَعَلِّقٌ بالْتُزِمَ، وقبلَ مضافٌ و (نفيِ) مضافٌ إليه، ونفيِ مضافٌ و (ما) قُصِدَ لَفْظُهُ: مضافٌ إليه.

(2) (وإنْ ولا) معطوفانِ على (ما) في البيتِ السابِقِ، (لامُ) مبتدأٌ، ولامُ مضافٌ و (ابتداءٍ) مضافٌ إليه، (أوْ) عاطفةٌ، (قَسَمْ) معطوفٌ على ابتداءٍ، (كذا) جَارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرُ المبتدأِ، (والاستفهامُ) مبتدأٌ أَوَّلُ، (ذا) اسمُ إشارةٍ: مبتدأٌ ثانٍ، (له) جَارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بانْحَتَم الآتي، (انْحَتَمْ) فِعْلٌ ماضٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقْدِيرُهُ هو يعودُ إلى اسمِ الإشارةِ، والجملةُ مِن انْحَتَمَ وفاعلِه في مَحَلِّ رَفْعٍ خبرُ المبتدأِ الثاني، وجملةُ المبتدأِ الثاني وخبرِه في مَحَلِّ رفعٍ خبرُ المبتدأِ الأوَّلِ.

(3) ظاهِرُ هذه العبارةِ أنَّ الإلغاءَ جائزٌ في كلِّ حالٍ، ما دامَ مُتَوَسِّطًا أو مُتَأَخِّرًا، وليسَ كذلكَ، بل للإلغاءِ معَ ذلك ثلاثةُ أحوالٍ: حالٌ يَجِبُ فيه، وحالٌ يَمْتَنِعُ فيه، وحالٌ يَجُوزُ فيه:

فأمَّا الحالُ الذي يَجِبُ فيه الإلغاءُ فله موضعانِ:

أَحَدُهما: أنْ يكونَ العامِلُ مَصْدرًا متأخِّرًا، نحوُ قولِكَ: (عمرٌو مسافِرٌ ظَنِّي) فلا يجوزُ الإعمالُ هنا؛ لأنَّ المصدرَ لا يَعْمَلُ متأخِّرًا.

وثانيهما: أنْ يَتَقَدَّمَ المعمولُ وتَقْتَرِنَ به أداةٌ تَسْتَوْجِبُ التصديرَ، نحوُ قولِكَ: لَزَيْدٌ قائمٌ ظَنَنْتُ.

وأمَّا الحالُ الذي يَمْتَنِعُ فيه الإلغاءُ فله موضِعٌ وَاحِدٌ، وهو: أنْ يكونَ العامِلُ مَنْفِيًّا، نحوُ قَوْلِكَ: زيدًا قائِمًا لم أَظُنَّ، فلا يجوزُ هنا أنْ تقولَ: زيدٌ قائمٌ لم أَظُنَّ؛ لِئَلاَّ يُتَوَهَّمَ أنَّ صَدْرَ الكلامِ مُثْبَتٌ، ويَجُوزُ الإلغاءُ والإعمالُ فيما عدا ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت