الصفحة 304 من 811

وكَأَرَى السَّابِقِ نَبَّا أَخْبَرَا ... حَدَّثَ أَنْبَأَ كَذَاكَ خَبَّرَا [1]

تَقَدَّمَ أنَّ المُصَنِّفَ عَدَّ الأفعالَ المتعدِّيَةَ إلى ثلاثةِ مفاعيلَ سَبْعَةً، وسَبَقَ ذِكْرُ (أَعْلَمَ وأَرَى) ، وذَكَرَ في هذا البيتِ الخَمْسَةَ الباقيةَ، وهي (نَبَّأَ) ؛ كقولِكَ: (نَبَّأْتُ زَيْدًا عَمْرًا قَائِمًا) ، ومنه قولُه:

137 -نُبِّئْتُ زُرْعَةَ والسَّفَاهَةُ كَاسْمِهَا ... يُهْدِي إِلَيَّ غَرَائِبَ الأَشْعَارِ [2]

(1) (وَكَأَرى) الواوُ عاطفةٌ، والجارُّ والمجرورُ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٌ مُقَدَّمٌ، (السابقِ) نعتٌ لأَرَى، (نَبَّأَ) قُصِدَ لَفْظُهُ: مبتدأٌ مؤخَّرٌ، (أَخْبَرا حَدَّثَ أَنْبَأَ) هذه الثلاثةُ معطوفاتٌ على نَبَّأَ بحرفِ عطفٍ مُقَدَّرٍ، (كَذَاكَ) الكافُ حرفُ جَرٍّ، وذا: اسمُ إشارةٍ مَبْنِيٌّ على السكونِ في مَحَلِّ جرٍّ بالكافِ، والكافُ بعدَه حرفُ خِطَابٍ، والجارُّ والمجرورُ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٌ مُقَدَّمٌ، (خَبَّرَا) قُصِدَ لَفْظُهُ: مبتدأٌ مؤخَّرٌ.

(2) هذا البيتُ للنابغةِ الذُّبْيَانِيِّ، من كَلِمَةٍ له يَهْجُو فيها زُرْعَةَ بنَ عَمْرِو بنِ خُوَيْلِدٍ، وكانَ قد لَقِيَه في سوقِ عُكَاظٍ، فأَشَارَ زُرْعَةُ على النابغةِ الذُّبْيَانِيِّ بأنْ يَحْمِلَ قومَه على مُعَادَاةِ بَنِي أَسَدٍ وتَرْكِ مُحَالَفَتِهِم، فأَبَى النابغةُ ذلك؛ لِمَا فيه مِن الغَدْرِ، فتَرَكَه زُرْعَةُ ومَضَى، ثمَّ بَلَغَ النابغةَ أنَّ زُرْعَةَ يَتَوَعَّدُهُ، فقالَ أبياتًا يَهْجُوهُ فيها، وهذا البيتُ الشاهدُ أَوَّلُها.

اللغةُ: (نُبِّئْتُ) أُخْبِرْتُ، والنَّبَأُ كالخبرِ وَزْنًا ومَعْنًى، ويقالُ: النَّبَأُ أَخَصُّ مِن الخبرِ؛ لأنَّ النبأَ لا يُطْلَقُ إلاَّ على كلِّ ما له شأنٌ وخَطَرٌ مِن الأخبارِ، (والسفاهةُ كَاسْمِهَا) السفاهةُ: الطَّيْشُ وخِفَّةُ الأحلامِ، وأرادَ أنَّ السفاهةَ في معناها قبيحةٌ كما أنَّ اسْمَهَا قبيحٌ، (غَرَائِبَ الأشعارِ) الغرائبُ: جمعُ غَريبةٍ، وأرادَ بها ما لا يُعْهَدُ مِثْلُه، ويُرْوَى مكانَه: (أَوَابِدَ الأشعارِ) ، والأوابدُ: جَمْعُ آبِدَةٍ، وأصلُها اسمُ فاعلٍ مِن (أَبِدَتِ الوُحُوشُ) إذا نَفَرَتْ ولم تَأْنَسْ.

الإعرابُ: (نُبِّئْتُ) نُبِّئَ: فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمجهولِ، والتاءُ التي للمتكلِّمِ نائبُ فاعلٍ، وهو المفعولُ الأوَّلُ، (زُرْعَةَ) مفعولٌ ثانٍ، (والسفاهةُ كَاسْمِها) الواوُ واوُ الحالِ، وما بعدَه جملةٌ مِن مبتدأٍ وخبرٍ في مَحَلِّ نصبٍ حالٌ، (يُهْدِي) فعلٌ مضارعٌ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقْدِيرُهُ هو يعودُ إلى زُرْعَةَ، والجملةُ مِن يُهْدِي وفاعلِه في مَحَلِّ نصبٍ مفعولٌ ثالثٌ لِنُبِّئَ، (إلى) جَارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بيُهْدِي، (غَرَائِبَ) مفعولٌ به ليُهْدِي، وغرائبَ مضافٌ و (الأشعارِ) مضافٌ إليه.

الشاهِدُ فيه: قولُه: (نُبِّئْتُ زُرْعَةَ .. يُهْدِي) حيثُ أَعْمَلَ (نَبَّأَ) في مفاعيلَ ثلاثةٍ، أَحَدُها النائبُ عن الفاعلِ وهو التاءُ، والثاني قولُه: (زُرْعَةَ) ، والثالثُ جملةُ: (يُهْدِي) معَ فاعلِه ومفعولِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت