فهرس الكتاب
البيتَ. فـ (الجُبْنَ) مفعولٌ له؛ أي: لا أَقْعُدُ لأجلِ الجُبْنِ، ومِثْلُه قولُه:
164 -فَلَيْتَ لي بِهِمُ قَوْمًا إِذَا رَكِبُوا ... شَنُّوا الإِغَارَةَ فُرْسَانًا وَرُكْبَانَا [1]
وأمَّا المضافُ فيَجُوزُ فيه الأمرانِ: النصبُ والجرُّ على السواءِ، فتقولُ: (ضَرَبْتُ ابْنِي تَأْدِيبَه ولِتَأْدِيبِه) ، وهذا قد يُفْهَمُ مِن كلامِ المصنِّفِ؛ لأنَّه لَمَّا ذَكَرَ أنه يَقِلُّ جَرُّ المجرَّدِ ونَصْبُ المصاحِبِ للألِفِ واللامِ عُلِمَ أنَّ المضافَ لا يَقِلُّ فيه واحدٌ منهما، بل يَكْثُرُ فيه الأمرانِ، ومِمَّا جاءَ منصوبًا قولُه تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} ، ومنه قولُه:
(1) البيتُ مِن مُختارِ أبي تَمَّامٍ في أوائلِ (دِيوَانِ الحَمَاسَةِ) ، وهو مِن كَلِمَةٍ لِقُرَيْطِ بنِ أُنَيْفٍ أحدِ بني العَنْبَرِ.
اللغةُ: (شَنَّوُا) أرادَ فَرَّقُوا أنفسَهم لأجلِ الإغارةِ، (الإغارةَ) الهجومَ على العَدُوِّ والإيقاعَ به، (فُرْسَانًا) جمعُ فارسٍ، وهو راكِبُ الفرسِ، (رُكْبَانًا) جَمْعُ رَاكِبٍ، وهو أَعَمُّ مِن الفارسِ، وقيلَ: هو خاصٌّ بِرَاكِبِي الإِبِلِ.
المعنى: يَتَمَنَّى بَدَلَ قَوْمِهِ قَوْمًا آخَرِينَ، مِن صِفَتِهم أنهم إذا رَكِبُوا للحربِ تَفَرَّقُوا لأجلِ الهجومِ على الأعداءِ والإيقاعِ بهم، ما بينَ فارِسٍ وراكِبٍ.
الإعرابُ: (فَلَيْتَ) حرفُ تَمَنٍّ ونَصْبٍ، (لِي) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ، خبرُ لَيْتَ مُقَدَّمٌ، (بِهِمُ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بـ (رَكِبُوا) الآتي، (قَوْمًا) اسمُ لَيْتَ مُؤَخَّرٌ، (إذا) ظَرْفٌ تَضَمَّنَ معنى الشرطِ، (رَكِبُوا) فِعْلٌ وفاعلٌ، والجملةُ في مَحَلِّ جرٍّ بإضافةِ إذا إليها، (شَنُّوا) فِعْلٌ وفاعِلٌ، والجملةُ لا مَحَلَّ لها من الإعرابِ جَوَابُ إذا، وله مفعولٌ به محذوفٌ، والتقديرُ: شَنُّوا أَنْفُسَهُم ـ أي: فَرَّقُوها ـ لأجلِ الإغارةِ، (الإغارةَ) مفعولٌ لأجلِه، (فُرْسَانًا) حالٌ من الواوِ في (شَنُّوا) ، (وَرُكْبَانًا) معطوفٌ عليه.
الشاهدُ فيه: قولُه: (الإغارةَ) حيثُ وَقَعَ مفعولًا لأجلِه مَنْصوبًا، معَ اقترانِه بألْ، وهو يَرُدُّ على الجَرْمِيِّ الذي زَعَمَ أنَّ المفعولَ لأجلِه لا يكونُ إلا نَكِرَةً، وادِّعَاؤُهُ أنَّ ألْ في (الإغارةَ) ونَحْوِها زائدةٌ لا مُعَرِّفَةٌ خلافُ الأصلِ؛ فلا يُلْتَفَتُ إليه.
ورُبَّمَا قِيلَ: إنه لا شاهدَ في البيتِ؛ لأنَّ الإغارةَ مفعولٌ به؛ أي: فَرَّقُوا إِغَارَتَهُم على عَدُوِّهِم، ولَيْسَتْ مفعولًا لأجلِهِ.