فهرس الكتاب
فـ (سِوَاكَ) اسمُ (إنَّ) .
هذا تقريرُ كلامِ المصنِّفِ، ومَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ والجمهورِ أنها لا تَخْرُجُ عن الظرفيَّةِ إلاَّ في ضرورةِ الشعرِ، وما اسْتُشْهِدَ به على خلافِ ذلكَ يَحْتَمِلُ التأويلَ.
واسْتَثْنِ نَاصِبًا بِلَيْسَ وخَلاَ ... وبِعَدَا وبِيَكُونُ بَعْدَ (لاَ) [1]
أي: اسْتَثْنِ بِـ (ليسَ) وما بعدَها ناصبًا المُسْتَثْنَى، فتقولُ: (قامَ القومُ ليسَ زيدًا، وخَلاَ زيدًا، وعَدَا زيدًا، ولا يكونُ زَيْدًا) ، فـ (زيدًا) في قولِكَ: (ليسَ زيدًا، ولا يكونُ زيدًا) منصوبٌ على أنه خبرُ (ليس ولا يكونُ) ، واسْمُهما ضميرٌ مستترٌ، والمشهورُ أنه عائدٌ على البعضِ المفهومِ من القومِ [2] ، والتقديرُ: ليسَ بعضُهم زيدًا، ولا يكونُ بعضُهم زيدًا. وهو مُسْتَتِرٌ وُجُوبًا، وفي قولِكَ:
(1) (واسْتَثْنِ) فِعْلُ أَمْرٍ، وفاعِلُهُ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وُجُوبًا تَقْدِيرُهُ أنتَ، (نَاصِبًا) حالٌ من الفاعلِ المُسْتَتِرِ في اسْتَثْنِ، (بليسَ) جارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ باسْتَثْنِ، (وخَلاَ) معطوفٌ على ليسَ، (وبِعَدَا وبيكُونُ) جارَّانِ ومجرورانِ معطوفانِ على بِلَيْسَ، (بَعْدَ) ظرفٌ مُتَعَلِّقٌ بمَحْذُوفٍ حالٌ من يكونُ، وبعدَ مُضافٌ و (لا) قُصِدَ لفظُه: مُضافٌ إليه.
(2) للنُّحَاةِ في مَرْجِعِ الضميرِ المُسْتَكِنِّ في يكونُ من قولِكَ: (قامَ القومُ لا يكونُ زَيْدًا) والمُسْتَكِنِّ في ليسَ مِن قولِكَ: (قامَ القومُ ليسَ زَيْدًا) ثلاثةُ أقوالٍ معروقةٍ:
الأوَّلُ: أنَّ مَرْجِعَه هو البعضُ المفهومُ مِن الكلِّ السابقِ الذي هو المُسْتَثْنَى منه، فتقديرُ الكلامِ: قامَ القومُ لا يكونُ هو (أي: بعضُ القومِ) زيدًا، فهو مثلُ قولِهِ تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً} ، وهذا أشهرُ المذاهِبِ في هذه المسألةِ.
الثاني: أنَّ مَرْجِعَهُ اسْمُ فاعلٍ مأخوذٌ من الفعلِ العاملِ في المستثنَى منه، فتقديرُ الكلامِ: قامَ القومُ لا يكونُ هو (أي: القائمُ) زيدًا.
الثالثُ: أنَّ مَرْجِعَه هو مصدرُ الفعلِ السابقِ العاملِ في المُسْتَثْنَى منه والمُستثنَى نَفْسِه، على تقديرِ مُضافٍ، وتقديرُ الكلامِ على هذا: قامَ القومُ لا يكونُ هو (أي: القيامُ) قيامَ زيدٍ.
ويُضَعِّفُ الوجهيْنِ - الثانِيَ والثالثَ - أنَّ الكلامَ قد لا يكونُ مشتمِلًا على فِعْلٍ، نحوُ قولِكَ: القومُ إخوَتُكَ لا يكونُ زيدًا.