الصفحة 438 من 811

فـ (فَرْغًا) حالٌ مِن قَتْلِ.

وأمَّا تقديمُ الحالِ على صاحِبِها المرفوعِ والمنصوبِ فجائزٌ، نحوُ: (جاءَ ضاحكًا زيدٌ، وضَرَبْتُ مُجَرَّدَةً هِنْدًا) .

ولا تُجِزْ حَالًا مِنَ الْمُضَافِ لَهْ ... إِلاَّ إِذَا اقْتَضَى الْمُضَافُ عَمَلَهْ [1]

أو كانَ جُزْءَ مَا لَهُ أُضِيفَا أَوْ مِثْلَ جُزْئِهِ فَلاَ تَحِيفَا [2]

لا يَجُوزُ مَجِيءُ الحالِ مِن المضافِ إليه [3] إلاَّ إذا كانَ المضافُ مِمَّا يَصِحُّ عَمَلُه في الحالِ؛ كاسمِ الفاعلِ والمصدرِ ونَحْوِهِما مِمَّا تَضَمَّنَ معنى الفعلِ، فتقولُ: هذا ضارِبُ هِنْدٍ مُجَرَّدَةً، وأَعْجَبَنِي قِيَامُ زَيْدٍ مُسْرِعًا، ومنه قولُه تعالى: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} ، ومنه قولُ الشاعِرِ:

(1) (لا) ناهيةٌ، (تُجِزْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مجزومٌ بلا الناهيةِ، والفاعلُ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وُجُوبًا تَقْدِيرُهُ أنتَ، (حالًا) مفعولٌ به لِتُجِزْ، (مِن المُضافِ) جارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بمَحْذُوفٍ صفةٌ لقولِهِ: (حَالًا) ، وقولُه: (له) جارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بالمُضافِ، (إلاَّ) أداةُ استثناءٍ، (إذا) ظرفٌ للمستقبَلِ من الزمانِ تَضَمَّنَ معنى الشرطِ، (اقْتَضَى) فِعْلٌ ماضٍ، (المُضافُ) فاعِلُ اقْتَضَى، (عَمَلَهْ) عَمَلَ: مفعولٌ به لاقْتَضَى، وعَمَلَ مُضافٌ والهاءُ مُضافٌ إليه، والجملةُ من الفعلِ والفاعلِ والمفعولِ في مَحَلِّ جرٍّ بإضافةِ (إذا) إليها، والجوابُ محذوفٌ يَدُلُّ عليه سابقُ الكلامِ.

(2) (أو) عاطِفَةٌ، (كانَ) فِعْلٌ ماضٍ ناقِصٌ، واسمُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقْدِيرُهُ هو يَعُودُ إلى المُضافِ له، (جُزْءَ) خبرُ كانَ، وجُزْءَ مُضافٌ و (ما) اسمٌ موصولٌ مُضافٌ إليه، (لَهُ) جارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بأُضِيفَ الآتي، (أُضِيفَ) فِعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ للمجهولِ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقْدِيرُهُ هو يَعُودُ إلى ما الموصولةِ، والجملةُ من أُضِيفَ ونائبِ فاعلِه لا مَحَلَّ لها صلةُ الموصولِ، (أو) عاطِفَةٌ، (مِثْلَ) معطوفٌ على جُزْءَ السابقِ، ومثلَ مُضافٌ وجُزْءِ مِن (جُزْئِهِ) مُضافٌ إليه، وجُزْءِ مُضافٌ والهاءُ مُضافٌ إليه، (فلا) ناهيَةٌ، (تَحِيفَا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ على الفتحِ لاتِّصَالِهِ بنونِ التوكيدِ الخفيفةِ المنقلِبَةِ ألفًا لأجلِ الوقفِ في مَحَلِّ جزمٍ، والفاعلُ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وُجُوبًا تَقْدِيرُهُ أنتَ.

(3) اخْتَلَفَ النُّحاةُ في مَجِيءِ الحالِ مِن المُضافِ إليه؛ فذَهَبَ سِيبَوَيْهِ رَحِمَه اللهُ إلى أنه يجوزُ أنْ يَجِيءَ الحالُ مِن المُضافِ إليه مُطلقًا؛ أي: سواءً أَتَوَفَّرَ له واحدٌ مِن الأمورِ الثلاثةِ المذكورةِ أم لم يَتَوَفَّرْ، وذَهَبَ غيرُه من النحاةِ إلى أنه إذا تَوَفَّرَ له واحدٌ من الأمورِ الثلاثةِ جازَ، وإلاَّ لم يَجُزْ، والسرُّ في هذا الخلافِ أنهم اخْتَلَفُوا في: هل يَجِبُ أنْ يكونَ العاملُ في الحالِ هو نفسَ العاملِ في صاحبِ الحالِ، أم لا يَجِبُ ذلك؟

فذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إلى أنه لا يَجِبُ أنْ يكونَ العاملُ في الحالِ هو العاملَ في صاحِبِها، بل يجوزُ أنْ يكونَ العاملُ فيهما واحدًا، وأنْ يكونَ مُخْتَلِفًا، وعلى ذلك أجازَ أنْ يَجِيءَ الحالُ مِن المُضافِ إليه مُطلقًا، وذَهَبَ غيرُه إلى أنه لا بُدَّ من أنْ يكونَ العاملُ في الحالِ هو نفسَ العاملِ في صَاحِبِها، وتَرَتَّبَ على ذلك ألاَّ يُجَوِّزُوا مَجِيءَ الحالِ من المُضافِ إليه إلاَّ إذا تَوَافَرَ له واحدٌ مِن الأمورِ الثلاثةِ التي ذَكَرَهَا الناظِمُ والشارِحُ؛ وذلك لأنَّ المُضافَ إنْ كانَ عاملًا في المُضافِ إليه بِسَبَبِ شِبْهِهِ للفعلِ لكونِه مَصْدرًا أو اسمَ فاعلٍ مثلًا كانَ كذلك عاملًا في الحالِ، فيَتَّحِدُ العاملُ في الحالِ والعاملُ في صاحبِه الذي هو المُضافُ إليه، وإنْ كانَ المُضافُ جُزْءَ المُضافِ إليه أو مثلَ جُزْئِهِ كانَ المُضافُ والمُضافُ إليه جميعًا كالشيءِ الواحِدِ، فيَصِيرُ في هاتيْنِ الحالتيْنِ كأنَّ صاحبَ الحالِ هو نفسُ المُضافِ، فالعاملُ فيه هو العاملُ في الحالِ. فاحْفَظْ هذا التحقيقَ النفيسَ، واحْرِصْ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت