الصفحة 439 من 811

189 -تَقُولُ ابْنَتِي: إِنَّ انْطِلاَقَكَ وَاحِدًا إِلَى الرَّوْعِ يَوْمًا تَارِكِي لاَ أَبا لِيَا [1]

(1) 189 - البيتُ لِمَالِكِ بنِ الرَّيْبِ، أحدِ بني مَازِنِ بنِ مالكٍ، من قصيدةٍ له، وأَوَّلُها قولُه:

أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِجَنْبِ الْغَضَى أُزْجِي القِلاَصَ النَّوَاجِيَا

فَلَيْتَ الْغَضَى لَمْ يَقْطَعِ الرَّكْبُ عَرْضَهُ ... ولَيْتَ الغَضَى مَاشَى الرِّكَابَ لَيَالِيَا

اللغةُ: (الرَّوْعُ) الفَزَعُ، والمَخَافَةُ، وأَرَادَ به ههنا الحربَ؛ لأنَّ الخوفَ يَتَسَبَّبُ عنها، فهو من بابِ إطلاقِ اسمِ المسبَّبِ وإرادةِ السببِ، (تَارِكِي) اسمُ فاعلٍ مِن تَرَكَ بمعنى صَيَّرَ.

المعنى: إنَّ ابْنَتِي تقولُ لي: إنَّ ذَهَابَكَ إلى القِتالِ مُنْفَرِدًا، يُصَيِّرُنِي لا مَحَالَ بلا أَبٍ؛ لأنَّك تَقْتَحِمُ لظاها فتَمُوتُ.

الإعرابُ: (تقولُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ، (ابْنَتِي) ابْنَةِ: فاعلُ تَقُولُ، وابنةِ مُضافٌ وياءُ المُتَكَلِّمِ مُضافٌ إليه، (إنْ) حرفُ تَوْكِيدٍ ونَصْبٍ، (انْطِلاَقَكَ) ، انْطِلاَقَ: اسمُ إنَّ، وانطلاقَ مُضافٌ والكافُ مُضافٌ إليه من إضافةِ المصدرِ إلى فاعلِهِ، (وَاحِدًا) حالٌ مِن الكافِ التي هي ضَمِيرٌ المخاطَبِ، (إلى الرَّوْعِ) جارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بانْطِلاَقَ، (تَارِكِي) تَارِكِ: خبرُ إنَّ، وتَارِكِ مُضافٌ وياءُ المُتَكَلِّمِ مُضافٌ إليه معَ إضافةِ اسمِ الفاعلِ إلى أحدِ مَفْعُولَيْهِ، وفيه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فاعلُ (لا) نافيةٌ للجنسِ، (أَبَا) اسْمُها، (لِيَا) جارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بمَحْذُوفٍ خبرُ لا، والجملةُ مِن لا ومَعْمُولَيْهَا في مَحَلِّ نصبٍ مفعولٌ ثانٍ لِتَارِكِ، ويجوزُ أنْ يكونَ (أَبَا) اسمَ لا منصوبًا بفتحةٍ مُقَدَّرَةٍ على ما قبلَ ياءِ المتكلِّمِ، واللامُ في (ليا) زائدةٌ، وياءُ المُتَكَلِّمِ مُضافٌ إليه، وخبرُ لا محذوفٌ، وكأنه قالَ: لا =أَبَي مَوْجُودٌ.

الشاهدُ فيه: قولُه: (وَاحِدًا) ؛ حيثُ وَقَعَ حالًا من المُضافِ إليه، وهو الكافُ في قَوْلِهِ: (انْطِلاَقَكَ) ، والذي سَوَّغَ هذا أنَّ المُضافَ إلى الكافِ مصدرٌ يَعْمَلُ عملَ الفِعْلِ، فهو يَتَطَلَّبُ فاعلًا كما يَتَطَلَّبُهُ فعلُه الذي هو انْطَلَقَ، وهذه الكافُ هي الفاعلُ، فكانَ المُضافُ عاملًا في المُضافِ إليه، ويَصِحُّ أنْ يَعْمَلَ في الحالِ؛ لأنَّه مصدرٌ على ما عَلِمْتَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت