فهرس الكتاب
أيْ: إذا رَضِيَتْ عَنِّي.
شَبِّهْ بكافٍ وبها التعليلُ قَدْ يُعْنَى وزائدًا لتوكيدٍ وَرَدْ [1]
تَأتي الكافُ للتَّشْبِيهِ كَثيرًا؛ كقولِكَ:"زَيْدٌ كالأسَدِ"، وقد تَأتِي للتعليلِ؛ كقولِه تعالَى: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} ؛ أيْ: لِهِدَايَتِه إيَّاكُمْ، وتَأتِي زائدةً للتوكيدِ.
وجَعَلَ مِنه قولَه تعالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ؛ أيْ: مِثْلَه شيءٌ، وممَّا زِيدَتْ فيه قولُ رُؤْبَةَ:
210 -لَوَاحِقُ الأقرابِ فيها كالْمَقَقْ [2]
أيْ: فيها الْمَقَقُ؛ أي: الطُّولُ. وما حَكَاهُ الفَرَّاءُ أنَّه قِيلَ لبَعْضِ العَرَبِ: كيف تَصْنَعُونَ الأَقِطَ؟ فقالَ: كَهَيِّنٍ. أيْ: هَيِّنًا.
واسْتُعْمِلَ اسْمًا وكذا عن وعَلَى مِن أَجْلِ ذا عليهما مِن دَخَلاَ [3]
(1) (شَبِّهْ) فعْلُ أمْرٍ، وفاعِلُه ضَميرٌ مُستَتِرٌ فيه وُجوبًا تَقديرُه أنتَ، (بكَافٍ) جارٌّ ومَجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بشَبِّهْ، (وبها) مُتَعَلِّقٌ بقولِه: (يُعْنَى) الاتي الآتي، (التعليلُ) مُبتَدَأٌ، (قد) حرْفُ تَقليلٍ، (يُعْنَى) فعْلٌ مُضارِعٌ مبنى مَبْنِيٌّ للمَجهولِ، ونائبُ الفاعلِ ضَميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جَوازًا تَقديرُه هو يَعودُ على التعليلُ، والْجُملةُ في مَحَلِّ رفْعٍ خَبَرُ المبتَدَأِ، (وزائدًا) حالٌ مِن فاعِلِ (وَرَد) الآتي، (لتَوكيدٍ) جَارٌّ ومَجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بزائدٍ، (وَرَدْ) فعْلٌ ماضٍ، وفاعلُه ضَميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوازًا تَقديرُه هو يَعودُ إلى الكافِ.
(2) 210 - هذا الشاهِدُ مِن أُرْجُوزَةٍ لِرُؤْبَةَ بنِ العَجَّاجِ.
اللُّغَةُ: (لَواحِقُ) جَمْعُ لاحِقَةٍ، وهي التي ضَمُرَتْ وأَصَابَها الْهُزالُ، (الأَقْرَابِ) جَمْعُ قُرْبٍ - بضَمٍّ فسُكونٍ، أو بضَمَّتَيْنِ - وهى وهي الحاضرة الخاصِرَةُ، (الْمَقَقُ) - بفتْحِ الميمِ والقافِ - الطُّولُ، وقولُ الليثِ: هو الطُّولُ الفاحِشُ في دِقَّةٍ.
المعنى: يُريدُ أنَّ هذه الأُتُنَ - التي يَصِفُها - خِمَاصُ البُطونِ، قد أَصَابَها الْهُزالُ وانتَابَها الضُّمورُ، وإن وأنَّ فيها طُولًا.
الإعرابُ: (لَوَاحِقُ) خَبَرٌ لِمُبتَدَأٍ مَحذوفٍ، والتَّقديرُ: هي لواحِقُ، أو نحوُه، ولواحِقُ مُضافٌ و (الأَقرابِ) مُضافٌ إليه، (فيها) جَارٌّ ومَجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَحذوفٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، (كالْمَقَق) الكافُ زائدةٌ، الْمَقَقْ: مُبتدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
الشاهِدُ فيه: قولُه: (كالْمَقَقْ) ؛ حيثُ ورَدَتِ الكافُ زائدةً غيرَ دالَّةٍ على معنًى مِن المعانِي التي تُسْتَعْمَلُ فيها، ودَليلُ زِيادتِها شَيئانِ: الأوَّلُ: أنَّ المعنَى الذي أَرادَه الشاعِرُ لا يَتِمُّ إلاَّ على طَرْحِها مِن الكلامِ وحَذْفِها، والثاني: أنَّ بَقَاءَها ذاتَ معنًى مِن الْمَعانِي التي تَرِدُ لها يُفْسِدُ الكلامَ، ويُخِلُّ به؛ ألستَ تَرَى انك أنَّكَ لا تَقولُ: في هذا الشيءِ كالطُّولِ. وإنما تقولُ: في هذا الشيءِ طُولٌ. فافْهَمْ هذا؛ فإنَّه يُفيدُكَ. وتَخريجُ البيتِ على زِيادةِ الكافِ هو تَخريجُ جَماعةٍ مِن النُّحاةِ؛ مِنهم الرضى الرَّضِيُّ في (شرْحِ الكافِيَةِ) ، وابنُ عُصْفُورٍ، وأبو الفتْوحِ بنُ جنى جِنِّيٍّ في (سِرِّ الصِّناعةِ) ، وأبو على عليٍّ الفارسى الفارِسِيُّ في (البَغدادِيَّاتِ) ، وابنُ السَّرَّاجِ في الأُصولِ، وقد حَمَلَ أبو على عليٍّ على زِيادَةِ الكافِ قولَه تعالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، وقولَه سُبحانَه: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ} . قالَ: تَقديرُ الكلامِ: أَرَأَيْتَ الذي حاجَّ إبراهيمَ في رَبِّه، أو الذي مَرَّ على قَريَةٍ.
(3) (واستُعْمِلَ) فعْلٌ ماضٍ مبنى مَبنيٌّ للمَجهولِ، ونائبُ الفاعِلِ ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوازًا تَقديرُه هو يَعودُ إلى الكافِ في البيتِ السابِقِ، (اسْمًا) حالٌ مِن نائِبِ الفاعِلِ، (وكذا) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خَبَرٌ مقَدَّمٌ، (عن) قَصَدَ لفْظَه: مبتَدَأٌ مؤَخَّرٌ، (وعلى) مَعطوفٌ على عن، (مِن أجْلِ) جارٌّ ومَجرورٌ متَعَلِّقٌ بدَخَلَ أيضًا، (مِن) قصَدَ لفْظَه: مبتَدَأٌ، (دَخَلاَ) دخَلَ: فعْلٌ ماضٍ، والألِفُ للإطلاقِ، والفاعلُ ضميرٌ مستَتِرٌ فيه جَوازًا تَقديرُه هو يَعودُ إلى مِن، والجملَةُ في مَحَلِّ رفْعٍ خَبَرُ الْمُبتدَأِ.