فهرس الكتاب
أوْ تَنْوِ الاِجْزَا واخْصُصَنْ بالْمَعْرِفَهْ مَوصولةً أيًّا وبالعكْسِ الصِّفَهْ [1]
وإنْ تَكُنْ شَرْطًا أوِ استفهامَا فمُطْلَقًا كَمِّلْ بها الكلامَا [2]
مِن الأسماءِ المُلازِمَةِ للإِضافَةِ مَعْنًى"أَيٌّ" [3] ، ولا تُضافُ إلى مُفْرَدٍ مَعْرِفَةٍ إلاَّ إذَا تَكَرَّرَتْ، ومِنه قولُه:
230 -أَلاَ تَسْأَلُونَ الناسَ أَيِّي وأَيُّكُمْ غَدَاةَ الْتَقَيْنَا كانَ خَيرًا وأَكْرَمَا [4]
أو قَصَدْتَ الأَجزاءَ؛ كقولِكَ:"أيُّ زَيْدٍ أحسَنُ؟"؛ أيْ: أيُّ أَجزاءِ زَيدٍ أحسَنُ؛ ولذلك يُجابُ بالأجزاءِ، فيُقالُ: عَيْنُه أو أَنْفُه. وهذا إنما يَكونُ فيما إذا قُصِدَ بها الاستفهامُ [5] .
(1) (أو) عاطِفَةٌ، (تَنْوِ) فِعْلٌ مُضارِعٌ معطوفٌ على (كَرَّرْتَها) ، وفاعلُه ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه وُجوابًا تَقديرُه أنتَ، (الأجزاءالاِجْزَا) مَفعولٌ به لتَنْوِي، (واخْصُصَن) اخْصُصَ: فعلُ أمْرٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه وُجوبًا تَقديرُه أنتَ، والنونُ نونُ التوكيدِ، (بالمعرِفَهْ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ باخْصُصْ، (مَوصولةً) حالٌ مِن (أيٍّ) قُدِّمَ على صاحِبِه، (أيًّا) مَفعولٌ به لاخْصُصْ، (وبالعكْسِ الصِّفَهْ) مُبتَدَأٌ وخَبَرٌ.
(2) (وإنْ) شَرطيَّةٌ، (تَكُنْ) فعْلٌ مُضارِعٌ ناقِصٌ، فعْلُ الشرْطِ، واسْمُه ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوازًا تَقديرُه هي يَعودُ على أيٍّ، (شَرْطًا) خبَرُ تَكُنْ، (أو) عاطِفَةٌ، (استفهامًا) معطوفٌ على قولِه: (شَرْطًا) ، (فمُطْلَقًا) الفاءُ لربْطِ الْجَوابِ بالشرْطِ، مطْلَقًا: مَفعولٌ مطلَقٌ عامِلُه (كَمِّلِ) الآتي، وأَصْلُه صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحذوفٍ؛ أي: تَكميلًا مُطلَقًا، (كَمِّلْ) فعلُ أمْرٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه وُجوبًا تَقديرُه أنتَ، (بها) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بكَمِّلْ، (الكَلاَمَا) مَفعولٌ به لكَمِّلْ، والجُملَةُ في مَحَلِّ جزْمٍ جَوابُ الشرْطِ.
(3) اعلَمْ أوَّلًا أنَّ (أَيًّا) على أربعةِ أنواعٍ؛ كما سيَذكُرُه الشارحُ: الشَرطيَّةُ، والْمَوصولةُ، والاستفهاميَّةُ، والوصفيَّةُ، وكلُّ واحِدَةٍ مِن الثلاثةِ الأُولَى قد تَتكرَّرُ، وقد يُنوَى بها الأَجزاءُ، فأمَّا الوَصفيَّةُ بنَوْعَيْهَا فلا يَجوزُ تَكرارُها، ولا يَجوزُ أنْ تُنوَى بها الأَجزاءُ، ثُمَّ اعْلَمْ ثَانِيًا أنَّ مِثلَ إرادةِ الأجزاءِ أنْ تَقْصِدَ الجنْسَ بالمضافِ إليه، وذلك نحوُ أنْ تقولَ: أيُّ الكسْبِ أَطْيَبُ؟ وأيُّ الدِّينارِ دِينارُكَ؟ ومِثلُه أَيضًا المعطوفُ بالواوِ، كأنْ تَقولَ: أيُّ زَيْدٍ وعمرٍو أفْضَلُ؟
(4) 230 - البيتُ مِن الشواهِدِ التي لا يُعلَمُ قائِلُها:
الإعرابُ: (أَلاَ) أَداةُ استفتاحٍ وتَنبيهٍ، (تَسْأَلُونَ) فعْلٌ مُضارِعٌ وفاعلُه، (الناسَ) مَفعولٌ به لِتَسْأَلُونَ، (أيىأَيِّي) أيِّ: مُبتَدَأٌ، وأيِّ مُضافٌ ويَاءُ المتكَلِّمِ مُضافٌ إليه، و (أيُّكُم) معطوفٌ على أبي أَيِّي، (غَداةَ) ظرْفُ زمانٍ مُتَعَلِّقٌ بكانَ الآتيةِ عندَ مَن يُجَوِّزُ تَعليقَ الظروفِ بالأفعالِ الناقِصَةِ، وأمَّا مَن لا يُجِيزُونَ ذلك فإنَّهم يُعَلِّقُونَه بقَولِه: (خَيْرًا وأَكْرَمَا) الذي هو الخبَرُ، (الْتَقَيْنَا) فعْلٌ وفاعِلٌ، والجُملَةُ في مَحَلِّ جَرٍّ بإضافةِ قولِه: (غَداةَ) إليها، (كانَ) فعْلٌ ماضٍ ناقصٌ، واسمُه ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوازًا تَقديرُه هو، يَعودُ إلى أيى أَيِّي وأيُّكُمْ، (خَيْرًا) خبَرُ كانَ، (وأَكْرَمَا) معطوفٌ على قولِه: خَيْرًا، والجُملَةُ في مِن (كانَ) واسمِه وخَبَرِه في مَحَلِّ رفْعٍ خبَرُ الْمُبْتَدَأِ الذي هو أَيّ، وجُملةُ المبتَدَأِ والخبَرِ في مَحَلِّ نصْبٍ مَفعولٌ ثانٍ لتَسألونَ.
الشاهِدُ فيه: قولُه: (أيىأَيِّي وأيُّكُمْ) ؛ حيثُ أَضافَ (أيًّا) إلى المعرِفَةِ، وهي ضَميرُ المتكلِّمِ في الأوَّلِ وضَميرُ الْمُخاطَبينَ في الثاني، والذي سَوَّغَ ذلك تَكرارُها.
(5) قد عَلِمْتَ مِمَّا ذَكَرْناهُ قَريبًا أنَّ الشَرطيَّةَ والْمَوصولةَ قد يَتَكَرَّرانِ، وقد يُرادُ بكُلِّ واحدٍ مِنهما الأجزاءُ، فالحصْرُ الذي ذَكَرَه الشارِحُ هنا غيرُ مسَلَّمٍ له.