الصفحة 499 من 811

وحَكَى أبو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ:"ابْدَأْ بِذَا مِن أوَّلُ َِ"بضَمِّ اللامِ وفَتْحِها وكَسْرِها، فالضمُّ على البِناءِ لنِيَّةِ المضافِ إليه معنًى، والفتْحُ على الإعرابِ؛ لعَدَمِ نِيَّةِ المضافِ إليه لفْظًا ومعنًى، وإعرابِها إعرابَ ما لا يَنصرِفُ للصِّفَةِ ووَزْنِ الفعْلِ، والكسْرُ على نِيَّةِ المضافِ إليه لفْظًا.

فقَولُ الْمُصَنِّفِ:"واضمُمْ بِناءً"البيتَ، إشارةٌ إلى الحالةِ الرابِعَةِ.

وقولُه:"ناوِيًا ما عُدِمَا"مُرادُه: أنَّك تَبْنِيها على الضمِّ إذا حَذَفْتَ ما تُضافُ إليه ونَوَيْتَه معنًى لا لفْظًا، وأَشارَ بقَولِهِ:"وأَعْرَبوا نَصْبًا"إلى الحالَةِ الثالِثَةِ، وهي ما إذا حُذِفَ المضافُ إليه ولم يُنْوَ لفْظُه ولا معناه، فإنها تَكونُ حِينَئِذٍ نَكِرَةً مُعْرَبَةً.

وقولُه:"نَصْبًا"مَعناه: أنها تُنْصَبُ إذا لم يَدْخُلْ عليها جارٌّ، فإنْ دَخَلَ عليها جُرَّتْ، نحوُ:"مِن قَبْلٍ ومِن بعْدٍ".

ولم يَتْعَرَّضِ الْمُصنِّفُ للحَالَتَيْنِ البَاقِيَتَيْنِ، أَعْنِي الأُولَى والثانيةَ؛ لأنَّ حُكمَهما ظاهِرٌ مَعلومٌ مِن أوَّلِ البابِ، وهو الإعرابُ وسُقوطُ التنوينِ، كما تَقَدَّمَ في كلِّ ما يُفعَلُ بكلِّ مُضافٍ مِثلِها.

وما يَلِي المضافَ يَأْتِي خَلَفَا عنه في الاِعْرَابِ إذَا ما حُذِفَا [1]

يُحذَفُ المضافُ لقِيامِ قَرينةٍ تَدُلُّ عليه، ويُقامُ المضافُ إليه مَقامَه فيُعرَبُ بإعرابِه؛ كقولِه تعالَى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} ؛ أيْ: حُبَّ العِجْلِ، وكقولِه تعالَى: {وَجَاءَ رَبُّكَ} ؛ أيْ: أمْرُ رَبِّكَ، فحُذِفَ المضافُ، وهو"حُبُّ وأمْرُ"، وأُعْرِبَ المضافُ إليه، وهو"العِجْلُ ورَبُّكَ"بإعرابِه.

وربَّما جَرُّوا الذي أَبْقَوْا كما قد كانَ قبلَ حَذْفِ ما تَقَدَّمَا [2]

(1) (وما) اسمٌ مَوصولٌ مُبتَدَأٌ، (يلىيَلِي) فعْلٌ مُضارِعٌ، وفاعلُه ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقديرُه هو يَعودُ إلى ما، (المضافَ) مَفعولٌ به لِيَلِي، والجُملَةُ لا مَحَلَّ لها صِلَةُ الْمَوصولِ، (يَأتي) فعْلٌ مُضارِعٌ، والفاعلُ ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقديرُه هو يَعودُ إلى ما، والجُملَةُ في مَحَلِّ رفْعٍ خَبَرُ المبتدَأِ، (خَلَفَا) حالٌ مِن الضميرِ الْمُسْتَتِرِ في يأتي، (عنه) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بقولِه: (خَلَفَا) ، (في الإعرابِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بقولِه: (ياتييَأتي) ، (إذا) ظرْفٌ تَضَمَّنَ مَعْنَى الشرْطِ، (ما) زائدةٌ، (حُذِفَا) حُذِفَ: فعْلٌ ماضٍ مبنى مَبنيٌّ للمَجهولِ تَضَمَّنَ مَعنَى الشرْطِ، والألِفُ للإطلاقِ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقديرُه هو يَعودُ إلى الْمُضافِ، والجُملَةُ في مَحَلِّ جَرٍّ بإضافَةٍ، (إذا) إليها، وجوابُها مَحذوفٌ، وتَقديرُ البيتِ: والْمُضافُ إليه الذي يلى يَلِي الْمُضافَ يأتى يَأتِي خَلَفًا عنه في الإعرابِ إذا حُذِفَ الْمُضافُ.

(2) ، (ورُبَّما) رُبَّ: حرْفُ تَقليلٍ وجَرٍّ، ما: كافَّةٌ، (جَرُّوا) فعْلٌ وفاعِلٌ، (الذي) مَفعولٌ به لِجَرُّو، (أَبْقَوْا) فعْلٌ وفاعِلٌ، والجُملَةُ لا مَحَلَّ لها صِلَةٌ، (كما) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَحذوفٍ صِفَةٌ لموصوفٍ محذوفٍ، (قد) حرْفُ تَحقيقٍ، (كانَ) فعْلٌ ماضٍ ناقصٌ، واسْمُه ضَميرٌ مُستَتِرٌ فيه، (قَبْلَ) ظرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبَرُ كانَ، والجُملَةُ مِن (كانَ) واسْمِه وخبَرِه لا مَحَلَّ لها صِلَةُ ما، وقَبْلَ مُضافٌ و (حَذْفِ) مضافٌ إليه، وحَذْفِ مُضافٌ و (ما) اسمٌ مَوصولٌ بمعنَى الذي مُضافٌ إليه، والجُملَةُ مِن (تَقَدَّمَا) وفاعِلِه الْمُستَتِرِ فيه جَوَازًا تَقْدِيرُه هو يَعودُ إلى ما، لا مَحَلَّ لها، صِلَةُ (ما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت