الصفحة 522 من 811

وقولُه:

261 -أَتَانِي أنَّهُمْ مَزِقُونَ عِرْضِي ... جِحَاشُ الكِرْمِلَيْنِ لَهَا فَدِيدُ [1]

فـ"أُمورًا"مَنصوبٌ بـ"حَذِرٌ"، وعِرْضِي مَنصوبٌ بـ"مَزِقٍ".

وما سِوَى المفرَدِ مِثلَهُ جُعِلْ فِي الحُكْمِ والشُّروطِ حَيْثُمَا عَمِلْ [2]

(1) 261 - البيتُ لزَيْدِ الخيْلِ، وهو مِن شَوَاهِدِ الأَشْمُونِيِّ، (702) وقد ذَكَرَه الأعلَمُ الشَّنْتَمْنترِىيُّ في شَرْحِه لشواهِدِ سِيبَوَيْهِ (1/ 58) ليُبَيِّنَ أنَّ أُقْصُوصَةَ اللاحقى اللاَّحِقِيِّ لا تَضُرُّ سِيبَوَيْهِ.

اللُّغَةُ: (جِحجاشحَاشُ) جَمْعُ حجشجَحْشٍ، وهو وَلَدُ الأَتَانِ، وهِيَ أُنثَى الْحِمَارِ، (الكِرْمِلَيْنِ) تَثْنِيَةُ - كِرْمِلٍ - بزِنَةِ زِبْرِجٍ - وهو ماءٌ بجَبَلٍ مِن جبلى جَبَلَيْ طَيِّئٍ، (فَدِيدُ) صَوْتٌ.

المعنى: يَقولُ: بلغنى بلَغَنِي أنَّ هَؤلاءِ الناسَ أَكْثَرُوا مِن تَمزيقِ عرضى عِرْضِي، والنَّيْلِ مِنه بالطَّعْنِ والقَدْحِ، وهُم عندى عِندِي بِمَنْزِلَةِ الْجِحَاشِ التى التي تَرِدُ هذا الماءَ وهِيَ تُصَوِّتُ، يُريدُ أنَّه لا يعبا يَعْبَأُ بهم ولا يَكْتَرِثُ لهم.

الإعرابُ: (أتانىأَتَانِي) أَتَى: فعْلٌ ماضٍ، والنونُ للوِقايَةِ، والياءُ مَفعولٌ به، (أَنَّهم) أنَّ: حرْفُ تَوكيدٍ ونَصْبٍ، والضميرُ اسْمُه، (مَزِقُونَ) خبَرُ أَنَّ، وأنَّ وما دَخَلَتْ عليه في تَأويلِ مَصدَرٍ فاعِلِ أتَى، (عرضىعِرْضِي) مَفعولٌ به لِمَزِقُونَ ومُضافٌ إليه، (حجِحَاشُ) خبَرٌ لِمُبتَدَأٍ محذوفٍ؛ أيْ: هُمْ حجِحَاشٌ، ونحوُ ذلك، وحجِحَاشُ مُضافٌ (والكِرْمِلَيْنِ) مُضافٌ إليه، (لها) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبَرٌ مقَدَّمٌ، (فَدِيدُ) مُبتَدَأٌ مؤَخَّرٌ، والجُملَةُ مِن الْمُبتَدَأِ والخبَرِ في مَحَلِّ نصْبٍ حالٌ مِن (جِحَاشُ الكِرْمِلَيْنِ) .

الشاهِدُ فيه: قولُه: (مَزِقُونَ عرضىعِرْضِي) ؛ حيثُ أَعْمَلَ (مَزِقُونَ) وهو جَمْعُ مَزِقٍ الذي هو صِيغَةُ مُبالَغَةٍ، إعمالَ الفعْلِ، فنَصَبَ به المفعولَ، وهو قولُه: (عرضىعِرْضِي) .

والعُلماءُ رَحِمَهم اللهُ يَذْكُرونَ هذا البيتَ في الاستشهادِ على إِعمالِ صِيغَةِ فَعِلٍ - كحَذِرٍ - بعْدَ ذِكْرِهم بيتَ اللاحقى اللاَّحِقِيِّ السابِقَ؛ لِيَرُدُّوا ما نَسَبَه اللاحقى اللاَّحِقِيُّ إلى سِيبَوَيْهِ، مِن أنَّه أخَذَ بَيتَه الذي اختَلَقَه له واستَدَلَّ به في كتابِهِ، وهو إنَّما يرمى يَرْمِي بذلك إلى الطعْنِ في كتابِ سِيبَوَيْهِ بأنَّ فيه ما لا أَصْلَ له، وإنما أَوْرَدَ ائمة أئِمَّةُ العَربيَّةِ هذا البيتَ؛ ليُبَرْهِنُوا على أنَّ الذي أَصَّلَه سِيبَوَيْهِ مِن القَواعِدِ جارٍ على ما هو ثابِتٌ مَعروفٌ في لِسانِ العرَبِ، الذين يُوثَقُ بلِسَانِهم وبنِسْبَةِ القوْلِ إليهم، فلا يَضُرُّه أنْ يَكونَ في كِتابِه شَاهِدٌ غيرُ مُعروفِ النِّسْبَةِ أو مُختَلَقٌ، وسِيبَوَيْهِ إنما ذكَرَ بَيتَ اللاحقى اللاَّحِقِيِّ مِثالًا لا شاهِدًا؛ لأنَّ القاعِدَةَ ثَابِتَةٌ بدُونِه.

(2) (وما) اسمٌ مَوصولٌ مُبتَدَأٌ، (سِوَى) ظرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ صِلَةُ الْمَوصولِ، وسِوَى مُضافٌ و (المفرَدِ) مُضافٌ إليه، (مِثْلَه) مِثلَ: مَفعولٌ ثانٍ لـ (جُعِلْ) مقَدَّمٌ عليه، (جُعِلْ) فعْلٌ ماضٍ مبنى مَبنيٌّ للمَجهولِ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه، وهو المفعولُ الأوَّلُ، والجُملَةُ مِن جُعِلَ ومَفعُولَيْهِ في مَحَلِّ رفْعٍ خبَرُ الْمُبتدَأِ، (في الحُكْمِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بجُعِلَ، (والشروطِ) معطوفٌ بالواوِ على الحكْمِ، (حَيْثُما) حيثُ: ظرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بجُعِلَ، وما: زائدةٌ، (عَمِلْ) فعْلٌ ماضٍ، والفاعلُ ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه، والجُملَةُ في مجل مَحَلِّ جَرٍّ بإضافةِ (حيثُ) إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت