فهرس الكتاب
وقولُه:
272 -خَلِيلَيَّ ما أَحْرَى بذِي اللُّبِّ أنْ يُرَى صَبورًا ولكِنْ لا سَبِيلَ إلى الصَّبْرِ [1]
(1) 272 - البيتُ مِمَّا احْتَجَّ به كثيرٌ مِن النُّحاةِ - منهم الجرمى الجَرْمِيُّ - ولم يَنْسُبْهُ أحَدٌ منهم إلى قائِلٍ مُعَيَّنٍ.
الإعرابُ: (خليلىخَلِيلَيَّ) مُنادًى حُذِفَ منه حرْفُ النداءِ، وياءُ المتكلِّمِ مُضافٌ إليه، (ما) تَعجُّبِيَّةٌ مُبتَدَأٌ، (أَحْرَى) فعْلٌ ماضٍ دالٌّ على التعَجُّبِ، وفيه ضَمِيرٌ مُستَتِرٌ وُجُوبًا تَقديرُه هو يعودُ على (ما) التعَجُّبِيَّةِ فاعِلٌ، والجُملَةُ في مَحَلِّ رفْعٍ خبَرُ المبتَدَأِ، (بذىذي) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بأَحْرَى، وذىذي مُضافٌ و (اللُّبِّ) مُضافٌ إليه، (أنْ) مَصْدَرِيَّةٌ، (يُرَى) فعْلٌ مُضارِعٌ مبنىمبنيٌّ للمَجهولِ، ونائبُ الفاعلِ ضَمِيرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوازًا تَقديرُه هو، وهو المفعولُ الأوَّلُ، (صَبورًا) مفعولٌ ثانٍ ليُرَى إذا قَدَّرْتَها عِلْيمِيَّةً، فإذا قَدَّرْتَها بَصَرِيَّةً اكْتَفَتْ بمفعولٍ واحدٍ هو نائبُ الفاعلِ، ويَكونُ قوله (قولُه:(صَبورًا) حالًا مِن نائبِ الفاعلِ، و (أنِ) الْمَصدريَّةُ وما دخَلَتْ عليه في تَأويلِ مَصدرٍ مفعولٍ به لفعْلِ التَّعَجُّبِ، (ولكنْ) حرْفُ استدراكٍ، وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول به لفعل التعجب (ولكن) حرف استدراك (لا) النَافِيَةٌ للجِنْسِ، (سَبيلَ) اسمُ لا، (إلى الصبْرِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبَرُ لا، أو الجارُّ والمجرورُ مُتَعَلِّقٌ بسَبيلَ أو بمحذوفٍ صِفَةٌ له، وعلى هَذينِ الوَجهينِ يَكونُ خَبَرُ لا مَحذوفًا.
الشاهدُ فيه: قوله (قولُه:(بذىذِي اللُّبِّ) ؛ حيثُ فَصَلَ به بينَ فعْلِ التعَجُّبِ، وهو (أَحْرَى) ، ومفعولِه، وهو الْمَصدرُ الْمُنسَبِكُ ممِن الحرْفِ المصدرى الْمَصدريِّ ومَعمولِه، وهذا الفاصِلُ جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بفعْلِ التعَجُّبِ، وهذا الفصْلُ جائزٌ في الأشهَرِ مِن مَذاهِبِ النُّحاةِ على ما بَيَّنَّاهُ في شرْحِ الشاهِدِ السابقِ، وقد بَيَّنَ الشارِحُ العَلاَّمَةُ مَن قالَ بجَوازِه مِن النُّحاةِ، ومَن قالَ بِمَنْعِهِ منهم.
ومِثلُ هذا الشاهِدِ قولُ أوْسِ بنِ حَجَرٍ:
أُقيمُ بدارِ الْحَزْمِ ما دَامَ حَزْمُهَا ... وأَحْرِ إذا حالَتْ بأنْ أتَحَوَّلاَ
فقد فُصِلَ بالظرْفِ - وهو قولُه: إذا حالَتْ - بينَ فِعْلِ التعَجُّبِ الذي هو قولُه: (أَحْرِ) ، وبينَ مَعمولِه الذي هو قولُه: (بأنْ أتَحَوَّلاَ) . ومِن كلامِ العرَبِ: ("ما أَحسَنَ بالرجُلِ أنْ يَصدُقَ، وما أَقبَحَ به أنْ يَكذِبَ) "وفيه الفصْلُ بينَ فعْلِ التعجُّبِ الذي هو (أحْسَنَ) و (أَقبَحَ) ، ومَعمولِه الذي هو (أنْ يَصْدُقَ) و (أنْ يَكذِبَ) بالجارِّ والمجرورِ.