فهرس الكتاب
واخْتُلِفَ في إعرابِها؛ فذَهَبَ أبو عَلِيٍّ الفارسيُّ في البَغدادِيَّاتِ، وابنُ بُرهانَ وابنُ خَروفٍ، وزَعَمَ أنَّه مَذهَبُ سِيبَوَيْهِ، وأنَّ مَن نَقَلَ عنه غيرَه فقَدْ أَخْطَأَ عليه، واختارَه الْمُصنِّفُ إلى أنَّ"حَبَّ"فعْلٌ ماضٍ و"ذا"فاعلُه.
وأمَّا المخصوصُ، فجَوَّزَ أنْ يَكونَ مُبتدَأً، والجملَةُ قَبلَه خَبَرُه، وجَوَّزَ أنْ يَكونَ خَبَرًا لِمُبتَدَإٍ مَحذوفٍ، وتَقديرُه:"هو زيدٌ"؛ أي: الممدوحُ أو المذمومُ زيدٌ، واختارَه المصنِّفُ، وذَهَبَ الْمُبَرِّدُ في (الْمُقْتَضَبِ) وابنُ السَّرَّاجِ في (الأُصولِ) وابنُ هِشامٍ اللَّخْمِيُّ، واختارَه ابنُ عُصفورٍ إلى أنَّ"حَبَّذَا"اسمٌ، وهو مُبتدَأٌ، والمخصوصُ خبَرُه، أو خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، والمخصوصُ مبتَدَأٌ مؤَخَّرٌ، فرُكِّبَتْ"حَبَّ"مع"ذا"وجُعِلَتَا اسْمًا واحدًا.
وذهَبَ قَوْمٌ مِنهم ابنُ دَرَسْتَوَيْهِ إلى أنَّ"حَبَّذَا"فعْلٌ ماضٍ و"زَيْدٌ"فاعِلُه، فرُكِّبَتْ"حَبَّ"معَ"ذا"وجُعِلَتَا فِعْلًا، وهذا أَضْعَفُ الْمَذاهِبِ.
وأَوْلِ ذَا المخصوصَ أَيًّا كانَ لاَ ... تَعْدِلْ بِذَا فَهْوَ يُضاهِي المَثَلاَ [1]
(1) (أَوْلِ) فعْلُ أمْرٍ، وفاعِلُه ضَمِيرٌ مُستَتِرٌ فيه وُجُوبًا تَقديرُه أنتَ، (ذا) مفعولٌ ثانٍ تَقَدَّمَ على المفعولِ الأوَّلِ، (المخصوصَ) مفعولٌ أوَّلُ لأَوْلِ، (أيًّا) اسمُ شرْطٍ، خبَرٌ لكانَ مُقَدَّمٌ عليه، (كانَ) فِعْلٌ ماضٍ ناقصٌ، واسْمُه ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جَوازًا تَقديرُه هو، يَعودُ إلى الْمَخصوصَ، (لا) ناهيةٌ، (تَعْدِلْ) فعْلٌ مُضارِعٌ مجزومٌ بلا الناهِيَةِ، وفاعِلُه ضَمِيرٌ مُستَتِرٌ فيه وُجُوبًا تَقديرُه أنتَ، (بِذَا) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بتَعْدِلْ، (فَهْوَ) الفاءُ للتعليلِ، وهو: ضَميرٌ مُنفَصِلٌ مُبتَدَأٌ، وجُملَةُ (يضاهىيُضاهِي) وفاعِلِهِ المستَتِرِ فيه جَوازًا تَقديرُه هو في مَحَلِّ رفْعٍ خبَرُ المبتَدَأِ، (الْمَثلاَ) مفعولٌ به ليُضاهِي.