فهرس الكتاب
والنعْتُ يَكونُ للتخصيصِ، نحوُ:"مَررتُ بزيدٍ الْخَيَّاطِ"، وللمدْحِ، نحوُ:"مَررتُ بزيدٍ الكريمِ"، ومنه قولُه تعالى: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} . وللذمِّ، نحوُ:"مَرَرْتُ بزيدٍ الفاسِقِ"، ومنه قولُه تعالَى: {فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ، وللتَّرَحُّمِ، نحوُ:"مَررتُ بزيدٍ الْمِسكينِ"، وللتأكيدِ، نحوُ:"أمْسِ الدابِرُ لا يَعودُ"، وقولِه تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} [1] .
ولْيُعْطَ في التعريفِ والتنكيرِ مَا ... لِمَا تَلاَ كامْرُرْ بقومٍ كُرَمَا" [2] "
النعْتُ يَجِبُ فيه أنْ يَتْبَعَ ما قَبْلَه في إعرابِه وتَعريفِه أو تَنكيرِه، نحوُ:"مَرَرْتُ بقَوْمٍ كُرَمَاءَ، ومَرَرْتُ بزيدٍ الكريمِ"، فلا تُنْعَتُ المعرِفَةُ بالنَّكِرَةِ، فلا تَقولُ:"مَررتُ بزيدٍ كريمٍ"، ولا تُنْعَت النكِرَةُ بالمعرِفَةِ، فلا تَقولُ:"مَرَرْتُ برَجُلٍ الكريمِ".
وَهْوَ لَدَى التوحيدِ والتذكيرِ أوْ سِوَاهُمَا كالفِعْلِ فاقْفُ ما قَفَوْا [3]
تَقَدَّمَ أنَّ النعْتَ لا بُدَّ مِن مُطابَقَتِه للمَنعوتِ في الإعرابِ والتعريفِ أو التنكيرِ، وأمَّا مُطابَقَتُه للمَنعوتِ في التوحيدِ وغيرِه، وهي التثنيةُ والجمْعُ والتذكيرُ وغيرُه، وهو التأنيثُ، فحُكْمُه فيها حكْمُ الفعْلِ.
فإنْ رَفَعَ ضَميرًا مُستَتِرًا طابَقَ المنعوتَ مُطلَقًا، نحوُ:"زيدٌ رجُلٌ حسَنٌ، والزيدانِ رَجُلانِ حَسَنَانِ، والزيدونَ رِجالٌ حَسَنونَ، وهنْدٌ امرأةٌ حسَنَةٌ، والْهِندانِ امرَأتانِ حَسَنَتانِ، والْهِنداتُ نِساءٌ حَسَنَاتٌ"، فيُطابِقُ في التذكيرِ والتأنيثِ والإفرادِ والتثنيةِ والجمْعِ، كما يُطابِقُ الفعْلُ لو جِئتَ مكانَ النعْتِ بفعْلٍ فقلتَ:"رجُلٌ حَسُنَ، ورَجُلانِ حَسُنَا، ورجالٌ حَسُنُوا، وامرأةٌ حَسُنَتْ، وامرأتانِ حَسُنَتَا، ونساءٌ حَسُنَّ".
(1) إنَّمَا كان قولُه: (وَاحدَةٌ) تأكيدًا؛ لأنَّ الواحدةَ مَفهومةٌ مِن (نَفْخَةٌ) بسَبَبِ تَحويلِ المصْدَرِ الذي هو النفْخُ إلى زِنَةِ الْمَرَّةِ؛ لأنَّ (نَفْخَةً) ليس مِن الْمَصادِرِ التىلتي وُضِعَتْ مُقْتَرِنَةً بالتاءِ كرَحمةٍ.
(2) (ولْيُعْطَ) الواوُ عاطِفَةٌ أو للاستئنافِ، واللامُ لامُ الأمْرِ، يُعْطَ: فعْلٌ مضارِعٌ مبنىمَبنيٌّ للمجهولِ مَجزومٌ بحذْفِ الألِفِ، ونائبُ الفاعلِ ضَميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه، وهو المفعولُ الأوَّلُ، (في التعريفِ) جارٌّ ومجرورٌ متَعَلِّقٌ بيُعْطَ، (والتنكيرِ) معطوفٌ على التعريفِ، (ما) اسمٌ موصولٌ: مَفعولٌ ثانٍ ليُعْطَ، (لِمَا) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ صِلَةُ ما الواقِعِ مَفعولًا، وجُملةُ (تَلاَ) وفاعلِه المستَتِرِ فيه لا مَحَلَّ لها صِلَةُ ما المجرورةِ مَحَلاًّ باللامِ، (كامْرُرْ) الكافُ جارَّةٌ لقولٍ محذوفٍ، امْرُرْ: فعْلُ أمْرٍ، وفاعلُه ضَميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وُجوبًا تَقديرُه: أنتَ، (بقَوْمٍ) جارٌّ ومجرورٌ متَعَلِّقٌ بامْرُرْ، (كُرَمَا) صِفَةٌ لقومٍ، وأَصْلُه كُرَمَاءَ، وقد قصَرَه للضَّرورةِ.
(3) (وَهْوَ) ضميرٌ مُنْفَصِلٌ مُبتدأٌ مبنىمَبنيٌّ على الفتْحِ في مَحَلِّ رفْعٍ، (لَدَى) ظرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بما يَتَعَلَّقُ به الخبَرُ الآتي، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بمحذوفٍ حالٌ مِن الضميرِ المستَكِنِّ في الخبَرِ، ولَدَى مُضافٌ و (التوحيدِ) مضافٌ إليه، (والتذكيرِ) معطوفٌ على التوحيدِ، (أو) عاطِفَةٌ، (سِوَاهُما) سِوَى: معطوفٌ على التذكيرِ، وسِوَى مضافٌ والضميرُ مضافٌ إليه، (كالفِعْلِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خَبَرُ المبتدأِ، وهو الضميرُ المنفَصِلُ، (فاقْفُ) فعْلُ أمْرٍ مبنىمَبنيٌّ على حذْفِ حرْفِ العلَّةِ، وهو الواوُ، والضمَّةُ قَبْلَها دَليلٌ عليها، وفاعلُه ضَميرٌ مُستَتِرٌ فيه وُجوبًا تَقديرُه: أنتَ، (ما) اسمٌ موصولٌ: مَفعولٌ به لاقْفُ، وجُملةُ (قَفَوْا) مِن الفعْلِ والفاعلِ لا مَحَلَّ لها صِلَةُ ما الموصولَةِ الواقعةِ مَفعولًا، والعائدُ ضميرٌ منصوبُ الْمَحَلِّ محذوفٌ، والتقديرُ: فاقْفُ ما قَفَوْهُ.