الصفحة 576 من 811

وإنْ يُفِدْ تَوكيدُ مَنكورٍ قُبِلْ ... وعنْ نُحاةِ البصرةِ الْمَنْعُ شَمِلْ [1]

مَذْهَبُ البَصريِّينَ أنَّه لا يَجوزُ تَوكيدُ النكِرَةِ، سَواءً كانَتْ مَحدودةً؛ كيَوْمٍ وليلةٍ وشَهْرٍ وحَوْلٍ، أو غيرَ محدودةٍ؛ كوقْتٍ وزمَنٍ وحِينٍ. ومَذهَبُ الكُوفِيِّينَ - واختارَه المصنِّفُ - جَوَازُ توكيدِ النكِرَةِ المحدودةِ؛ لِحُصولِ الفائدةِ بذلك، نحوُ:"صُمْتُ شَهْرًا كُلَّه"، ومنه قولُه:

تَحْمِلُني الذَّلْفَاءُ حَوْلًا أَكْتَعَا

وقولُه:

290 -قد صَرَّتِ البَكْرَةُ يَوْمًا أَجْمَعَا [2]

(1) (وإنْ) شَرطيَّةٌ، (يُفِدْ) فعْلٌ مضارِعٌ فعْلُ الشرْطِ، (توكيدُ) فاعلُ يُفِدْ، وتوكيدُ مضافٌ و (مَنكورٍ) مضافٌ إليه، (قُبِلْ) فعْلٌ ماضٍ مبنىمَبنيٌّ للمَجهولِ، ونائبُ الفاعلِ ضَميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقديرُه: هو، يَعودُ إلى تَوكيدُ مَنكورٍ، والفعْلُ - الذي هو قُبِلْ - مبنىمَبنيٌّ على الفتْحِ في مَحَلِّ جزْمٍ جوابُ الشرْطِ، وسُكِّنَ لأجْلِ الوقْفِ، (وعن نُحاةِ) جارٌّ ومجرورٌ متَعَلِّقٌ بقوله (قولِه:(المنْعُ) الآتي، ونُحاةُ مضافٌ و (البصرةِ) مضافٌ إليه، (المنْعُ) مبتَدأٌ، (شَمِلْ) فعْلٌ ماضٍ، وفاعلُه ضَميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقديرُه: هو، يَعودُ إلى المنْعُ، والجملةُ في مَحَلِّ رفْعٍ خَبَرُ المبتدأِ.

(2) 290 - هذا الشاهِدُ مَجهولُ النِّسبَةِ إلى قائلِه، ويَذْكُرُ بعضُ النُّحاةِ مِن البَصْرِيِّينَ أنَّه مَصنوعٌ، ويروى ويَرْوِي بعْضُ مَن يَسْتَشْهِدُ به قَبْلَه:

إنَّا إذَا خُطَّافُنَا تَقَعْقَعَا

اللغةُ: (خُطَّافُنا) الْخُطَّافُ - بضَمِّ الخاءِ المعْجَمَةِ وتَشديدِ الطاءِ - هو الحديدةُ الْمُعْوَجَّةُ تَكونُ في جانِبِ البَكْرَةِ، (تَقَعْقَعَا) تَحَرَّكَ وسُمِعَ له صَوْتٌ، والقَعْقَعَةُ: تَحريكُ الشيءِ اليابِسِ الصُّلْبِ حتَّى يسمه يُسْمَعَ له صَوْتٌ، (صَرَّت) صَوَّتَتْ، (البَكْرَةُ) بفتْحٍ فسُكونٍ هنا: ما يُستَقَى عليها الماءُ مِن البِئْرِ.

الإعرابُ: (قد) حرْفُ تَحقيقٍ، (صَرَّتِ) صَرَّ: فعْلٌ ماضٍ، والتاءُ للتأنيثِ، (البَكْرَةُ) فاعلُ صَرَّتْ، (يَوْمًا) ظرْفُ زمانٍ متَعَلِّقٌ بصَرَّتْ، (أَجْمَعَا) تأكيدٌ لقولِه: يَوْمًا.

الشاهِدُ فيه: قوله (قولُه:(يَومًا أَجْمَعَا) ؛ حيثُ أَكَّدَ قوله (قولَه:(يَوْمًا) وهو نكِرَةٌ مَحدودةٌ بقوله (قولِه:(أَجْمَعَا) ، وتَجويزُ ذلك هو مَذهَبُ الكُوفِيِّينَ الذي اختارَه المصنِّفُ في هذه المسألةِ، وجوابُ البَصريِّينَ عن هذا الشاهِدِ إنكارُه، وادِّعاءُ أنَّه مِمَّا صَنَعَه النُّحاةُ الكوفِيُّونَ ليُصَحِّحُوا مَذهبَهم، ولا أصْلَ له عندَهم حتى يَلْتَمِسُوا له مَخْلَصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت