الصفحة 86 من 811

أنْ تُقَدِّمَ اللَّقَبَ على الكُنْيَةِ فتقولَ: زَيْنُ العابدينَ أبو عبدِ اللهِ، ويُوجَدُ في بعضِ النُّسَخِ بَدَلَ قولِه: (وَأَخِّرَنْ ذَا إِنْ سِوَاهُ صَحِبَا) (وذَا اجْعَل اخِرًا إِذَا اسْمًا صَحِبَا) وهو أحسنُ مِنه؛ لسلامتِه ممَّا وَرَدَ على هذا؛ فإنَّه نصٌّ في أنه إنَّما يَجِبُ تأخيرُ اللَّقَبِ إذَا صَحِبَ الاسمَ، ومفهومُه: أنه لا يَجِبُ ذلك معَ الكُنْيَةِ، وهو كذلك كما تَقَدَّمَ، ولو قالَ: (وأَخِّرَنْ ذَا إِنْ سِوَاهَا صَحِبَا) لَمَا وَرَدَ عليه شيءٌ؛ إذ يَصِيرُ التقديرُ: وأَخِّرِ اللَّقَبَ إذَا صَحِبَ سِوَى الكُنْيَةِ، وهو الاسمُ، فكأنه قالَ: وأَخِّرِ اللَّقَبَ إِذَا صَحِبَ الاسمَ.

وإنْ يَكُونَا مُفْرَدَيْنِ فَأَضِفْ ... حَتْمًا وَإِلاَّ أَتْبِعِ الَّذِي رَدِفْ [1]

إذَا اجْتَمَعَ الاسمُ واللَّقَبُ فإمَّا أنْ يَكُونَا مُفْرَدَيْنِ أو مُرَكَّبَيْنِ، أو الاسمُ مُرَكَّبًا واللَّقَبُ مُفْرَدًا، أو الاسمُ مُفردًا واللَّقَبُ مُرَكَّبًا.

فإنْ كانَا مُفْرَدَيْنِ وَجَبَ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ الإضافةُ [2] ، نحوُ: هذا سعيدُ كُرْزٍ، ورَأَيْتُ سعيدَ كُرْزٍ، ومَرَرَتُ بسعيدِ كُرْزٍ، وأَجَازَ الكُوفِيُّونَ الإتباعَ، فتقولُ: هذا سعيدٌ كُرْزٌ، ورَأَيْتُ سَعِيدًا كُرْزًا، ومَرَرْتُ بسعيدٍ كُرْزٍ، ووَافَقَهُم المصنِّفُ على ذلكَ في غيرِ هذا الكتابِ.

(1) (إنْ) حرفُ شرطٍ، (يَكُونَا) فعلٌ مضارعٌ متصرِّفٌ مِن كانَ الناقصةِ فعلُ الشرطِ مجزومٌ بإنْ، وعلامةُ جزمِه حذفُ النونِ، والألفُ اسمُها مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ رفعٍ، (مُفْرَدَيْنِ) خبرُ يكونُ منصوبٌ بالياءِ المفتوحِ ما قبلَها المكسورِ ما بعدَها؛ لأنَّه مثنًّى، (فأَضِفْ) الفاءُ واقعةٌ في جوابِ الشرطِ، وأَضِفْ: فعلُ أمرٍ مبنيٌّ على السكونِ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وجوبًا تقديرُه أنتَ، والجملةُ في محلِّ جزمِ جوابِ الشرطِ، (حَتْمًا) مفعولٌ مطلَقٌ عامِلُه محذوفٌ، (وإِلاَّ) الواوُ عاطفةٌ، إلا: هو عبارةٌ عن حرفيْنِ أحدُهما إنْ، والآخرُ لا، فأُدْغِمَتِ النونُ في اللامِ، وإنْ حرفُ شرطٍ، ولا: نافيةٌ، وفعلُ الشرطِ محذوفٌ يَدُلُّ عليه الكلامُ السابقُ؛ أي: وإنْ لم يكونا مفرديْنِ، (أَتْبِع) فعلُ أمرٍ مبنيٌّ على السكونِ، وحُرِّكَ بالكسرِ للتخلُّصِ من التقاءِ الساكنيْنِ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وجوبًا تقديرُه أنتَ، والجملةُ في محلِّ جزمِ جوابِ الشرطِ، وحَذَفَ الفاءَ مِنها للضرورةِ؛ لأنَّ جملةَ جوابِ الشرطِ إذا كانَتْ طَلَبِيَّةً وَجَبَ اقْتِرَانُها بالفاءِ، فكانَ عليه أنْ يقولَ: وإلاَّ فأَتْبِعِ، (الذي) اسمٌ موصولٌ مفعولٌ به لأَتْبِعْ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ نصبٍ، (رَدِفْ) فعلٌ ماضٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ إلى الذي، وجملةُ رَدِف وفاعلِه المُسْتَتِرِ فيه لا محلَّ لها من الإعرابِ؛ صلةُ الموصولِ، وهو (الذي) .

(2) وجوبُ الإضافةِ عندَهم مشروطٌ بما إذا لم يَمْنَعْ منها مانعٌ: كأنْ يكونَ الاسمُ مُقْتَرِنًا بألْ، فإنَّه لا تَجُوزُ فيه الإضافةُ، فتقولُ: جاءني الحارثُ كُرْزٌ، بإتباعِ الثاني للأولِ بَدَلًا، أو عطفَ بيانٍ؛ إذ لو أَضَفْتَ الأولَ للثاني للَزِمَ على ذلكَ أنْ يكونَ المضافُ مقرونًا بألْ والمضافُ إليه خاليًا منها ومن الإضافةِ إلى المقترِنِ بها، وذلك لا يجوزُ عندَ جمهورِ النحاةِ.

قالَ أبو رَجَاءٍ غَفَرَ اللهُ تعالى له ولِوَالِدَيْهِ: بَقِيَ أنْ يُقالَ: كيفَ أَوْجَبَ البَصْرِيُّونَ هنا إضافةَ الاسمِ إلى اللقبِ إذا كانا مفرديْنِ, ولا مانِعَ، معَ أنَّ مذهبَهم أنه لا يَجوزُ أنْ يُضافَ اسمٌ إلى ما اتَّحَدَ به في المعنَى كما سيأتي في بابِ الإضافةِ.

ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عن هذا بأنَّ امتناعَ إضافةِ الاسمِ إلى ما اتَّحَدَ به في المعنى إنما هو في الإضافةِ الحقيقيَّةِ التي يُعْرَفُ فيها المضافُ بالمضافِ إليه، وإضافةُ الاسمِ إلى اللقبِ مِن قَبِيلِ الإضافةِ اللفظيَّةِ على ما اختارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت