فهرس الكتاب
الحديث التاسع
قال الإمام البخاري رَحِمَهُ اللهُ:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» متفق عليه، غير أن في طريق من طرق الإمام مسلم في «صحيحه ذكر سببًا لورود الحديث، وهو أن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- قال: «يا عباد الله، إن الله فرض عليكم الحج فحجوا» قال بعض الصحابة رضي الله عنهم: أكل عام يا رسول الله؟ قال: «لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم، دعوني ما تركتكم، إن الله فرض عليكم الحج فحجوا» ، أي: فلو قلت: نعم، كل عام حُجُّوا، كان واجبًا عليكم أن تحجوا كل عام، فيشق عليكم، والدين يسرٌ.
استدلوا بهذا على أن الأمر يقتضي الوجوب، وهكذا قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنه أو يصيبهم عذاب أليم} ، ومن الأدلة على أن الأمر يقتضي الوجوب حديث: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» ، فهذا هو الأصل، أن الأمر يقتضي الوجوب إلا لصارف، وقد ذكر الشوكاني رَحِمَهُ اللهُ في «البدر الطالع» رقم (439) من المجلد الثاني عند ترجمة يوسف بن الحسين بن أحمد زبارة، قال: ومن شعره في صيغة الأمر التي تستعمل