فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 373

عمل بعض مسائل الخير، وكان من مالٍ حرام ليس له فيه أجر، ونحن نرى أن المال الربوي الذي هو من أرباح الربا لا يؤخذ، كيف هذا؟ لأنه لو أخذه مثلًا وبني به مسجدًّا، ما له فيه أجر، وإذا أخذه على أن يجعله في بعض مصالح الناس ما له فيه أجر، وإن أكَّله بعض المحتاجين صار مؤكله ملعونًا؛ لحديث: «لعن الله آكله وموكله» ، والسلامة ترك ذلك، قال تعالى: {فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون} ، فأخذ ما يسمونه بالفوائد الربوية أخذٌ لأموال الناس، وهذا ظلم.

ولا يستفيد منه في آخرته أبدًا، سواء كان المال من ربا، أو من جمارك، أو من رشوة، لو أنفقه في وجوه الخير ما يؤجر عليه، والذي هو معروف من هذا الدليل أن الأموال المحرمة ما فيها زكاة، واحد يقول: عندي مليون ريال، زكاةُ خَمْرٍ، أو عندي مليون ريال من الربا ... ، أو من بيع الدخان، أو القات، أو الشمة، ما فيه زكاة: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا» ، والزكاة النماء والطُّهْر، وكيف تنمي وتطهر شيئًا محرمًا؟! وإذا بني مسجدًّا تصح الصلاة فيه من مالٍ حرام، إلا أنه ما يؤجر عليه، وهكذا إذا أنفق على أهله من ذلك المال الحرام ما يؤجر على نفقته؛ لأن الإنسان ينفق على أهله، والنفقة عليهم واجبة، ويؤجر على ذلك الواجب، ولكن هذا ما يؤجر عليه، بل يأثم عليه؛ لحديث: «ما من عبد يسترعيه الله رعيه لم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة» ، ولقول الله تعالى: {قو أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة} ، وحديث: «أي جسم نبت من سحت النار أولى به» ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت