هذا الحديث تصل إلى المائة.
قلت: الحاصل أنه رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري عدد كثير من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر، ولم يثبت سبب ورود هذا الحديث أن مهاجر أم قيس هاجر لقصد الزواج بها، فقال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- هذا الحديث.
وإنما صح أن مهاجر أم قيس هاجر فتزوج تلك المرأة، فكان يقال له: مهاجر أم قيس، لكن ورود الحديث ليس من أجله كما نبه على ذلك الحافظ ابن حجر رحمة الله عليه في «فتح الباري» عند هذا الحديث.
وقوله: «إنما الأعمال بالنيات» : (إنما) أداة حصر، والمقصود بالأعمال هُنا صحتها وفسادها، أي: الأعمال الشرعية المفتقرة إلى نية، وإلا فالأعمال منها ما لا يفتقر إلى نية مثل: رد الأمانات، وكذلك رد العارية، لا تحتاج إلى نية؛ فإن حصلت نية للاحتساب يؤجر على احتسابه، وإلا فتصح بدون نيَّة، يمكن أن يرد الأمانة وتصح بغير نيَّة وكذلك العارية إذا أخذ صاحب الحق حقه.
قوله: «وإنما لكل امرئٍ ما نوى» من حيث الأجر، والإثم، فقد ينوي فعل طاعة ولا يقدر عليها؛ فيؤجر، وينوي فعل معصية فيعجز عنها مع السعي لحصولها؛ فيأثم، ويعمل عملًا لو نوى فيه؛ لأُجر، فلا ينوي فيه، فلا يؤجر ولا يأثم، كما سيأتي تفصيله في حديث العباس في هذه الأربعين.