فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 373

ويؤتى بالنية للتفريق بين العادات والعبادات مثل التفريق بين غسل الجنابة وغسل التبرد، والتفريق بين الصوم الشرعي والصوم لقصد الحمية، والتفريق بين الرياضة وبين الصلاة ... الخ.

وكذلك لتميز العبادات بعضها عن بعض، تمييز فرض عن فرض، كمن صلى مثلًا الظهر مع العصر، وكذلك تميز النافلة عن الفريضة، وتمييز الزكاة عن صدقة التطوع، فلو أخرج مالًا لقصد التطوع لا تُجزئه عن الزكاة، وتمييز صيام شهر رمضان عن غيره من الصيام وتمييز القضاء عن صيام التطوع، فلو صام تطوعًا لم يُجزئه عن قضاء صيام رمضان إلا أن ينوي قضاء رمضان، وتمييز حج الفريضة عن النافلة.

ويُقصد بالنية على المعنى الثاني تمييز المقصود بالعمل من غيره هل هو الله عز وجل أم غيره، وهذا الذي يُعنى به عند أهل العلم الإخلاص الذي هو شرطٌ في صحَّة العمل؛ لقول الله تعالى في الحديث القدسي: «أنى أغنى الشركاء عن الشرك، من أشرك معي عملًا غيري تركته وشركه» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.

وقال تعالى: { (( (( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (( (( (} ، ويقول تعالى: { (( (كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا(18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (( (( } ، وقوله: { (( (كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ(15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةُ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (( (( } .

فمن شرع في العمل لا يقصد به وجه الله؛ فعمله محبوط وهو مُشرك، قال تعالى: { (( (( ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى(20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (( (( } ، وفي حديث الثلاثة أصحاب الغار كان أحدهم يقول: «إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك؛ فأفرج عنَّا ما نحن فيه، قال: فانفرجت الصخرة، فخرجوا يمشون» .

وقال أبو الحسن طاهر بن مفوز المعافري الشاطبي (يقول: هذا الحديث وثلاثة أحاديث معه تُعتبر عمدة الدين، وجمعها في قوله:

عمدة الدين عندنا كلمات ... أربع من كلام خير البرية

اتق الشبهات وازهد ودع ... ما ليس يعنيك واعملن بنية

وجاء عن الإمام أحمد: إن عمدة الدين ثلاثة أحاديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت