فهرس الكتاب
يحفر له ما أخرجه البخاري ومسلم أن ذلك الرجل الذي اعترف بالزنا، لما أذلقته الحجارة هرب، فأدركوه بالحَرَّة، فرجموه، وفي الصحيحين أيضًا أن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- لما أمر برجم اليهودي واليهودية الَّذَينِ زنيا بعد الإحصان، فرجما على البلاط، قال ابن عمر: فرأيت اليهودي أحنا علىها ظهره يقيها الحجارة بنفسه. قال ابن القيم في «إعلام الموقعين» عن بعض الروايات التي في مسلم، وفيها: (فحفرت له حفيرة) قال: وهي غلط، وإنما حصل الوهم من حفرة الغامدية، فسرى ذلك إلى ماعز والغامدية.
قُلْتُ: وحديث: فأمر بها فشدت عليها ثيابها، ثم رجمت. يدل على عدم وجوب الحفر؛ حتى للمرأة المرجومة، ومن باب أولى أنه لا يحفر للرجل المرجوم؛ فإن حفر لهما حال رجمهما فلا ينكر ذلك؛ لما في الباب من الأدلة والأقوال.
وما يتعلق بالحفر للمرأة فيها أحاديث أسانيدها أقوى من تلك شيئًا ما، إلا أنه ليس بواجب.
قوله: «والنفس بالنفس» ، من باب قول الله تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} ، وقوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} ، ومن زعم أن هذه وحشية؛ فهو كافر، الذي يقول: إن القصاص لا يجوز، وإنه محرم، وإنه وحشية، ويتنكر لهذا؛ فقد رد كتاب الله وسنة رسوله، وإجماع المسلمين، وسواءً كان امرأة برجل، أو رجل بامرأة، قال تعالى: {وكتبنا عليهم أن النفس بالنفس} .