فهرس الكتاب
الموارد، وابن مسعود يقول: ما من شيء أحق بطول سجن من اللسان، وقال عليه الصلاة والسلام: «إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار، يزل بها سبعين خريفًا» ، وقال: «وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه، وإن العبد ليتلكم بالكلمة من رضوان الله يكتب الله له بها رضوان إلى يوم يلقاه» .
وجاء عن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- أنه قال: «لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله؛ فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وأبعد الناس من الله القلب القاسي» ، أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر، استدلوا بهذا الحديث على أن السكوت عن المباح أفضل عن الكلام المباح، وذكروا الخلاف: هل تكتب الملائكة كل شيء حتى المباح؟ فقول الله عز وجل: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} يدل على الشمول، وبعضهم يقول: والله، لو أن هؤلاء يعطون الملائكة ما يكتبون فيه لكفوا عن كثرة الكلام.
وربنا سبحانه يقول: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلًا} ، وقد ألّف ابن أبي الدنيا رَحِمَهُ اللهُ كتابًا سماه «الصمت» ، راجعوا ذلك الكتاب، مفيد في بابه:
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدمِ
وكم صامتٍ تراه لك معجبًا ... زيادته أو نقصه في التكلم