فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 373

كم من إنسان تُجلّه وإذا تكلم يثرثر، ويلجلج بكلامه، يسقط من أعين الناس، وآخر يكون ماله ذلك المقدار، فإذا تكلم تناثرت درر من فِيهِ فيقدّر عند الناس بسبب ذلك الكلام الذي يخرج من فِيهِ، من قول حق، والتذكير بالله، وبتقوى الله، وبطاعة الله، لا تبخل على الناس بلسانك يا أخي، ولا تبخل على نفسك بلسانك، أي: بالحق تخرجه منها، وكم ترون من الفتن تُجتنى عن طريق اللسان قال بعضهم:

احفظ لسانك أيها الإنسانُ ... لا يلدغنك إنه ثعبانُ

كم في المقابر من قتيل لسانه ... كانت تهاب لقاءه الشجعانُ

هذا واقع، رُبَّ كلمة يُقتل صاحبها فيها، ورب كلمة يُسجن فيها، ورب كلمة يُفتن بها، ورب كلمة واحدة يخرج بها صاحبها من الإسلام، قال تعالى عن المنافقين: {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بما لم ينالوا} ، فعلى هذا «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» ، وثبت من حديث أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللهُ عَنَهُ أنه قال: ما من يوم يصبح فيه الإنسان إلا والأعضاء كلها تكفر اللسان تقول: اتق الله فينا، إنما نحن بك، إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا، وهكذا حديث عقبة أن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- قال له رجل: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: «أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وأبك على خطيئتك» ، وحديث سهل بن سعد في البخاري: «من يضمن لي ما بين لحييه اللسان، وما بين رجليه الفرج أضمن له الجنة» ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت