فهرس الكتاب
وإن كان جارًا مسلمًا ومن ذوي الأرحام، فله ثلاثة حقوق: حق المجورة، وحق الإسلام، وحق القرابة، والجوار يكون في نحو أربعين بيتًا فيتعاهد جواره على هذا القدر، وما استطاع من فعل الخير لهم ولغيرهم فعل.
والله، بعضهم ما يتعاهد صاحب الباب على اليمين، ولا على الشمال، ولا إلى الأمام، مقصرون في هذا لكنا نسأل الله العافية لا بزيارة مريض ولا بتعهد حالة إلا من رحم الله، وربنا سبحانه يقول: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم} ، وصايا من الله سبحانه وتعالى بالجار، وهكذا في السنة: «يا أبا ذر، إذا طبخت مرقةً فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك» ، وقال: «لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة» ، (ظلف شاة) ، والخيانة في الجار أشد من غيرها، قال -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه» ، (ظلمه، وغشمه) ، وربما يكون غافلًا وذاك يتطلع إلى البيت وينظر، وهو غائب، والمرأة غافلة، فهذا أشد إثمًا، نسأل الله العافية.
والجار السيئ استعاذ منه النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-، فقال: «اللهم، إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة؛ فإن جار البادية يتحول» ، الحديث ثابت، ومن أجل هذا ضيقوا في مسألة الشفعة، وأن الشريك أحق بها من غيره، فربما يأتيه جار لا يرضاه وَيُنَغِّصُ عليه حياته، فإذا رضيه أو تنازل، فلغير