فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 373

في أمرٍ لابُدَّ منه»، وقال: «من سأل الناس تكثرًا فإنما يسألهم حمرًا من جهنم فليستقل أو ليستكثر» ، وفي حديث ابن عمر في المتسول، «يأتي ووجهة مسحوت ليس فيه مزعة لحم» ، والأحاديث في ذلك كثيرة، وقد أفردها شيخنا رَحِمَهُ اللهُ برسالة سماها «ذم المسألة» وإن كان السؤال لمن لك الحق عليه مثل الوالد والأم وما إلى ذلك فهو مباح، أن يسأل الإنسان ما كان شريكًا فيه له مال فيه، أو يسأل سلطانًا فيما لا بد منه، وننصح بترك سؤال السلاطين؛ فإنه تعرض للمذلة، والتنازلات.

وأمر المسألة مضيَّق، قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: «يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل تحمل حمالة حلت له المسألة حتى يصيبها، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله حلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو سدادًا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى أن فلان أصابته فاقة حلت المسألة، وما سوى ذلك يا قبيصة، من المسألة سحتًا يأكلها صاحبها سحتًا» .

وقوله: «تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة» ، معناه أن الإنسان إذا كان في الرخاء يعرف الله ويتقرب إلى الله ينجيه الله عز وجل من الكرب، ومن الفتن بسبب ما سبق من الطاعات من ذلك العبد، قال تعالى: {وذا النون إذ ذهب مغاضبًا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين} ، نبي الله ذا النوني دعا الله في تلك الشدة وكان من الصالحين، فاستجاب الله له، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت