فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 373

{فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فأمنوا فمتعناهم إلى حين} .

بسبب تسبيحه، وَذِكْرِهِ لله تعالى، وتعرُّفِهِ إلى الله تعالى نَجَّاهُ الله من الغَمِّ، في الرخاء نَجَّاهُ الله من تلك الشدائد العظيمة، وحفظه في ظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وقوله: {أن لن نقدر عليه} معناه: أن لن نضيق عليه، ثقة بالله، وحسنُ ظن بالله سبحانه وتعالى منه، عليه الصلاة والسلام.

وفرعون لما غرق في البحر قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين، قال الله تعالى له: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون} ، كان في أشد الكرب، فلم يُغَثْ؛ لأنه لم تكن له أعمال صالحة يتعرف بها إلى الله في الرخاء.

وقوله: «وإذا استعنت فاستعن بالله» ، يجب على المسلم أن يكون مستعينًا بالله في سائر حياته، ومن استغنى عن الله طرفة عين؛ فقد كفر بالله، وصار من أهل الحين، قال تعالى: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز} ، فليس لأحد غنى عن الله طرفة عين، ينبغي أن يكون مستعينًا بالله في حركاته وسكانه وفي كل حياته، قال تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} ، كلمة واحدة ما تستطيع أن تخرجها في طاعة الله إلا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت