فهرس الكتاب
يعينك الله، قال تعالى: {والذين اهتدوا وزادهم هدى وآتاهم تقواهم} ، وقال تعالى: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} ، فكلما استعان العبد بالله أعانه، روى مسلم في «صحيحه عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنَهُ قال: قال رسول الله -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: «المؤمن القوي خير أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كُلٍّ خير أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن، وإن صاحبك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان» ، وقال تعالى {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيره إلا على الخاشعين} ، ودلهم النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- في دعاء الاستخارة عند المعضلات التي تشكل على العبد لا يدري يقوم بهذا العمل أم هذا العمل من أعمال الخير، كان يعلمهم الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن، فيقول: «إذا هم أحدكم بالأمر» ، والأمر هنا المقصود به المباح، ونحو ذلك بين مستحبَّيْنِ، أما الواجب والمحرم فلا يجوز الاستخارة فيه، ما يجوز تستخير أن تأكل قاتًا، أو لا تأكل، أو أتزني أو لا تزني، أو تصلي الفريضة أم لا تصليها؟ قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: «إذا هم أحدكم بالأمر فليقل: اللهم، إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم، إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي، أو قال عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي، أو قال عاجل أمري وآجله، فأصرفه عني