فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 373

واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به»، في البخاري.

فالاستعانة بالله لا يستغني عنها أحدٌ أبدًا طرفة عين، كان النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- إذا افتتح خطبته غالب خُطَبِهِ يفتتحها بقوله: «إن الحمد لله نحمده، ونستعينة، ونستغفره» كذا يقول النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-، ويكرر هذا في خطبه كما ثبت من حديث ابن مسعود، وفي قصة ضماد الأزدي حين قال: يا محمد، إني أرقي من هذا الريح؛ فإن شئت رقيتك، ويشفي الله على يدي من شاء، فقال: «إن الحمد لله نحمده ونستعينه» ، وذكر نحو حديث ابن مسعود في خطبة الحاجة، ولها أسباب، منها: الصبر، والصلاة، قال تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة} ، ومنها: إعانة المسلم، قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» ، ومنها: الدعاء، فمن دعائه: «رب أعني ولا تعن عليَّ، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر عليّ» ، كما في حديث ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنَهُ، الاستعانة بالله في ليلك ونهارك، وفي أقوالك وأفعالك، وفي سكوتك وفي حياتك كلها أمر لابُدَّ منه ولا يوفق العبد إلا أن يكون مستعينًا بالله سبحانه وتعالى.

الاستعانة بالمخلوق الحي فيما يقدر عليه، وتعتقد أنه سبب لعون الله لك، وأن الله هو الذي سخره لعونك جائزة؛ لقول النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: «وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع عليها متاعه صدقة» ، ولقوله: «من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل» ، ولقول الله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت