فهرس الكتاب
تعاونوا على الإثم والعدوان، أما الاستعانة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه فشركٌ، شارك بالله تعالى فيما هو من خصائصه، قال تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} .
قوله: «واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك» ، فيه دلاله على أن الأمة لا ينفعون ولا يضرون إلا بعد إرادة الله سبحاه وتعالى، «لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك» ، والعبد ينفع العبد؛ لحديث سعد بن أبي وقاص: «ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام بك أقوام ويضر بك آخرون» بعد أن يريد الله سبحانه وتعالى ذلك وإلا لا ينفع ولا يضر إن كان لا يريد الله ذلك.
قوله: «ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف» ، الأقلام هي عدة أقلام ذكرها ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في «شفاء العليل» :
القلم الأول: قلم كتابة كل شيء، حديث عبادة: «لما خلق الله القلم قال له: أكتب قال: وما أكتب؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة» ، وهذا أشرف الأقلام كما يقولون.
القلم الثاني: قلم كتابة الجنين في بطن أمه كما في حديث ابن مسعود: «وشقي أو سعيد» .
القلم الثالث: قلم البلوغ: «رفع القلم عن ثلاثة، ومنهم: الصبي حتى يبلغ» .