فهرس الكتاب
الحديث الحادي والعشرون
قال الإمام مسلم رَحِمَهُ اللهُ:
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ؟ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ غَيْرَكَ، قَالَ: «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ فَاسْتَقِمْ» .
سفيان سأل رسول الله -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- أن يقول له في الإسلام قولًا لا يسأل عنه أحدًا غيره، قولًا موجزًا نافعًا كافيًا، فأمره أن يقول: آمنت بالله، بلسان الحال، وبلسان المقال، مؤمنًا وغير مستقيم، فقد يكون الشخص في سائر شئونه عنده معاصي، وهذا رد على الخوارج الذين يكفرون بالمعصية، فالاستقامة شيء زائد على مسمى الإيمان، قد يكون مؤمنًا وهو يأكل شيئًا من الحرام، أو يغتاب، أو ينمّ، وما خرج من الإيمان، إنما إيمانه ناقص؛ لأنه ما هو مستقيم، والإيمان منه كامل، ومنه وناقص، ويقال: مستقيم أفضل من أن يقال: ملتزم، فلفظ: الاستقامة هو المأمور به في القرآن والسنة، متمسك بكتاب الله وسنة رسوله -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-، والملازم طاعته عز وجل، أما ملتزم فيعبر بها عن الملتزم بالحق، والملتزم بالباطل.
فالذين استقاموا لله عز وجل بعد إسلامهم بشرهم الله عز وجل بهذه البشرى: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة إن لا تخافوا ولا